تتوالى الأزمات على البقاعيين، حالهم كحال جميع اللبنانيين، يتحكّم بهم منذ يومين أصحاب المولّدات الكهربائية، يفرضون عليهم تقنيناً قاسياً بسبب إنقطاع الشبكة الرئيسية لأعطال فيها، ويشتهي العديد من سكّان الأحياء وصول المياه إليهم في هذا الجو الحارّ، بعد انقطاعها لأسابيع. في الموازاة، تتسارع وتيرة اللقاءات والإستعدادات لمواجهة جائحة "كورونا" التي بدأت تضرب في البقاع الشمالي، مُسجّلةً أرقاماً مرتفعة، ومُترافقة مع حركة عيد الأضحى، وقد امتازت عن غيرها من الأعوام بالجمود والركود وفقدان السيولة من أيدي المواطنين. لم يكن سوق بعلبك التجاري هذا العام كغيره في الأعياد والأعوام السابقة، حيث يشهد حركةً بلا بركة، نتيجة تردّي الأوضاع الإقتصادية وفقدان كثيرين لعملهم، وتراجع قدرتهم الشرائية بسبب انعدام السيولة، والخوف من عدوى "كورونا" الذي أصبح على أبواب البقاعيين بعد تسجيل 49 حالة في بلدة الحلّانية، والخوف من تفشّي الإصابات في القرى المُجاورة نتيجة الإختلاط وحالات القرابة وزيارات أبناء القرى بعضهم لبعض.
وفيما أرخى واقع "كورونا" المُستجّد بظلاله على السوق وحركته، يقع أصحاب المحال التجارية ضحيّة الأوضاع الإقتصادية العامة، يعمدون جاهدين إلى بيع ما تيسّر قبل العودة إلى الإقفال العام مُجدداً، وتعويض جزء يسير من الخسائر التي تتساقط على رؤوسهم منذ تشرين الفائت. غاب الحاج أحمد عن زاويته المُعتادة وسط السوق التجاري. في كلّ عيد يبيع "الريحان" لمن يريد زيارة القبور صبيحة العيد، وغاب معه الكثيرون من أصحاب بسطات الشوكولا الذين لم يعد بمقدورهم شراء بضاعة وربح القليل بعد جنون الأسعار، واقتصرت الحركة على أصحاب محال الألبسة الرخيصة، وأصحاب محال الحلويات لشراء الأقراص، كلٌ حسب قدرته.
أكثر من ثمانين بالمئة كانت نسبة إلتزام الناس في السوق التجاري بارتداء الكمّامة، غير أنّ الخمسينية فاطمة كان لها رأي آخر، وهي تتجوّل من دون إرتدائها على المحال لشراء ثياب لبناتها الثلاث، وأشارت لـ"نداء الوطن" الى أنّ "إرتداء الكمّامة لن يقدّم ولن يؤخر طالما أن الموت من الجوع قادم لا محالة إذا بقيت الظروف هكذا، وسنموت بـ"كورونا" أو بدونها". ولدى سؤالها عن الميزانية التي رصدتها لشراء الثياب لأولادها يأتي جوابها صادماً: "مئتا ألف ليرة للثياب وحلو العيد وما شابه". وعلى صعيد وباء "كورونا"، وبعد صدور نتائح الفحوصات للمُخالطين في بلدة الحلانية، دعا محافظ بعلبك الهرمل بشير خضر إلى المباشرة باتّخاذ الإجراءات اللازمة لعزل البلدة حفاظاً على سلامة أهلها وأهالي القرى المجاورة، وأشار الى أنّ "المنطقة الآن أمام اختبار حقيقي في موضوع انتشار الوباء، وكلّ الإجراءات التي اتّخذناها سابقاً خلال الأشهر الماضية أعدنا الزخم اليها، ونعمل المستحيل ضمن الإمكانيات المتوفرة".
بدورها، عقدت قيادتا حركة "أمل" و"حزب الله" إجتماعاً في مقر "الحزب" لمتابعة التطورات الحاصلة، وأهاب الطرفان بالبقاعيين إلتزام منازلهم حِفاظاً على السلامة العامة، واشارا الى أنّ التحرّكات في المرحلة المقبلة ستكون لخدمة أهالي المنطقة لا سيّما في موضوع البناء المتوقّف وحفر الآبار التي تحتاجها الناس للزراعة، على أن يُعقد لقاء مع نواب المنطقة ومع وزير الداخلية.