إسرائيل تسفك دماء عاملين في "وورلد سنترال كيتشن" وتُغضب الغرب

02 : 00

أولاد يتفقّدون إحدى سيّارات موكب "وورلد سنترال كيتشن" المُستهدف في دير البلح أمس (أ ف ب)

في اليوم الـ179 للحرب في قطاع غزة أمس التي ألحقت أضراراً بالبنى التحتية تُقدّر بنحو 18.5 مليار دولار، وفق تقرير جديد للبنك الدولي، اختلطت دماء الغزاويين الذين لامست أعداد قتلاهم الـ33 ألف شخص، بدماء 7 عاملي إغاثة تابعين لمنظمة «وورلد سنترال كيتشن» الأميركية غير الحكومية الذين استُهدفوا بضربة إسرائيلية، اعترفت تل أبيب بتنفيذها «عن غير قصد» واضطرّت إلى تقديم اعتذارها مساء، ما فرض على المنظّمة وقف عمليّاتها في غزة وأثار غضباً غربيّاً عارماً على الدولة العبرية.

وبعد مقتل 3 مواطنين من المملكة المتحدة ومواطن أسترالي ومواطن بولندي ومواطن يحمل الجنسيّتَين الأميركية والكندية وفلسطيني، استدعت الحكومة البريطانية سفير إسرائيل في لندن للتعبير عن «تنديدها الحازم» بالضربة الإسرائيلية، فيما دعا رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك إسرائيل إلى توضيح ملابسات «الواقعة المأسوية»، مشدّداً على وجوب اتخاذ الدولة العبرية «خطوات فورية لحماية عمّال الإغاثة وتسهيل العمليات الإنسانية الحيوية في غزة».

وأجرى الرئيس الأميركي جو بايدن اتّصالاً بالطاهي خوسيه أندريس، مؤسّس «وورلد سنترال كيتشن» ورئيسها، للتعبير عن تضامنه. وقال بايدن لأندريس إنّ «قلبه مفطور»، مؤكداً أنه «سيبلغ إسرائيل بكلّ وضوح بوجوب حماية عمّال الإغاثة الإنسانية»، وفق البيت الأبيض.

وطالب وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إلى جانب نظيره الفرنسي ستيفان سيجورنيه بتحقيق «سريع ومحايد»، معتبراً أنّه «لا ينبغي أن يكون لدينا وضع يتعرّض فيه أشخاص يُحاولون ببساطة مساعدة إخوانهم البشر لخطر كبير»، فيما رأى سيجورنيه أن «حماية العاملين في المجال الإنساني واجب أخلاقي وقانوني يتعيّن على الجميع الالتزام به»، مؤكداً إدانة فرنسا الشديدة للضربة الإسرائيلية.

واعتبر رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز أن «هذا أمر غير مقبول على الإطلاق»، مؤكداً أن «أستراليا تتوقع محاسبة كاملة (للمسؤولين عن) مقتل عمّال الإغاثة»، في حين طالب نائب وزير الخارجية البولندي أندريه زيجنا إسرائيل بـ»تعويض» عائلات عمّال الإغاثة، بعدما كان وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي قد طلب شخصيّاً من السفير الإسرائيلي ياكوف ليفني «توضيحات عاجلة».

وبعدما استؤنفت مفاوضات الهدنة في القاهرة الأحد، كشفت هيئة البث الإسرائيلية أن هذه المفاوضات تسير بشكل إيجابي، مشيرةً إلى أن المفاوضين المشاركين في المحادثات الرامية للتوصّل إلى هدنة تمتّعوا بموقف «أكثر مرونة». كما تحدّثت عن إمكانية إحراز تقدّم في الأيام المقبلة، خصوصاً في ملف عودة السكان إلى شمال غزة.

وكان البيت الأبيض قد ذكر الإثنين أنّه عبّر لإسرائيل عن قلقه في شأن الهجوم الذي يعتزم جيشها شنّه على مدينة رفح، مشيراً إلى أنّ الدولة العبرية وافقت على «أن تأخذ هذه المخاوف في الاعتبار وإجراء مناقشات متابعة».

توازياً، وصف رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى في أولى جلسات حكومته، العملية العسكرية التي نفذها الجيش الإسرائيلي في مجمع الشفاء بأنها «جريمة حرب متكاملة الأركان»، مشيراً إلى أن الحكومة الجديدة ستُركّز على أولويات ثلاث تتمثل في «تخفيف معاناة شعبنا في قطاع غزة، وتحقيق الاستقرار المالي، وتنفيذ برنامج إصلاح وتطوير أداء المؤسسات».

في الأثناء، نقلت وسائل إعلام إسبانية عن رئيس الوزراء بيدرو سانشيز خلال زيارته الأردن، أن الحكومة اليسارية في إسبانيا عازمة على أن يعترف البرلمان بالدولة الفلسطينية بحلول تموز، في وقت يزور فيه مستشار الأمن القومي الأميركي جايك سوليفان السعودية هذا الأسبوع، حيث يلتقي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لمناقشة «صفقة ضخمة محتملة» تشمل التطبيع مع إسرائيل ومعاهدة دفاعية بين واشنطن والرياض، وفق موقع «أكسيوس» الأميركي.

من جهة أخرى، أدّى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اليمين الدستورية لولاية جديدة أمام مجلس النواب في مقرّه الجديد في العاصمة الإدارية شرق القاهرة، ليبدأ بذلك ولايته الرئاسية الثالثة، مؤكداً أن «أمن مصر وسلامة شعبها هو خياري الأوّل، وسأواصل مسيرة بناء دولة حديثة وديموقراطية»، فيما تواجه مصر التبعات الجيوسياسية لصراعين مفتوحين على حدودها، هما حرب غزة وحرب السودان.

MISS 3