انسحب الجيش البورمي بالكامل من مدينة مياوادي الحدودية الاستراتيجية للتجارة مع تايلاند في ما يشكل هزيمة جديدة كبرى لقوات المجموعة العسكرية الحاكمة التي تواجه صعوبات منذ أشهر في شمال البلاد وغربها.
وسمع صحافيو وكالة فرانس برس المتواجدون في المركز الحدودي التايلاندي دوي انفجار عميق قادم من الجانب البورمي بعد تحليق طائرة صباح الخميس، وشاهدوا مساء الأربعاء، مئات البورميين يقفون في طوابير بحثا عن ملجأ في المملكة.
وبحلول بعد ظهر الخميس، مع تراجع التدفق إلى بلدة ماي سوت التايلاندية كان بعض الفارين مثل سادي (26 عاماً) ينتظرون بفارغ الصبر وصول أفراد عائلاتهم. وقال لوكالة فرانس برس وهو يتفحص هاتفه بحثا عن أخبار عن خطيبته التي بقيت في بورما "ما زلت صامدا نوعا ما".
وتفصل حدود يبلغ طولها 2400 كيلومتر بين تايلاند وبورما حيث أدى انقلاب عسكري في 2021 على حكومة أونغ سان سو تشي المنتخبة ديمقراطيا إلى إشعال النزاع مجددا بين المجموعة العسكرية ومعارضيها السياسيين ومن الأقليات العرقية.
وقال بادو ساو تاو ني المتحدث باسم الاتحاد الوطني للكارين لوكالة فرانس برس الخميس "استولينا على (الكتيبة العسكرية البورمية) 275 في الساعة 22,00 الليلة الماضية"، موضحا أن نحو مئتي جندي تحصنوا على جسر يربط مياوادي بمدينة ماي واي التايلاندية الحدودية.
وقال أحد سكان مياوادي لفرانس برس الخميس إن "القتال توقف قرابة الساعة 20,00 مساء أمس".
وأكد مسؤول في إدارة الهجرة التايلاندية لوكالة فرانس برس طالبا عدم الكشف عن هويته لأنه غير مخول بالتحدث إلى وسائل الإعلام، أن المدينة "سقطت" ليل الأربعاء الخميس.
ولم تتمكن فرانس برس من التحقق بشكل مستقل من تأكيدات الاتحاد الوطني للكارين لأن الصحافيين لا يستطيعون الوصول إلى مياوادي.
وقال ديفيد ماتيسون الخبير المستقل في شؤون بورما لفرانس برس "ما زال من السابق لأوانه تقييم من يسيطر فعليا على مياوادي، وما يشكل سيطرة أو وجودا". وأضاف "قد لا يتضح الوضع قبل أيام".
من جهته، ذكر أحد سكان مياوادي طلب عدم كشف اسمه لأسباب أمنية أن "الاتحاد الوطني للكارين لم يدخل المدينة حتى الآن مع أننا رأينا على فيسبوك أنه استولى على القيادة العسكرية المحلية 275". وأضاف "ما زلنا مختبئين في منازلنا".
وأشار صحافيو فرانس برس إلى أن الشاحنات التي تنقل عادة أدوية وسلعا استهلاكية ومواد بناء إلى بورما توقفت عند "جسر الصداقة رقم 2"، الذي يمتد على النهر الذي يشكل الحدود.
- تايلاند تستعد -
قال مسؤول في الجمارك التايلاندية إن نقاط التفتيش مفتوحة على الجانبين لكن لم تكن هناك حركة للبضائع.
وأعلنت وزارة الخارجية التايلاندية الخميس أن وزير الخارجية سيتوجه إلى الحدود الجمعة من دون تحديد تفاصيل رحلته.
وذكرت مصادر عسكرية لوكالة فرانس برس الخميس أن المجموعة العسكرية الحاكمة في بورما ترسل تعزيزات إلى مياوادي. لكن بعض الطرق المؤدية إلى المدينة أصبحت في أيدي معارضيها، ما يجعل تقدمها غير مؤكد.
وعلى طول الطريق الرئيسي المؤدي إلى مياوادي، قال سكان بلدة كيونيدو لفرانس برس إنهم رأوا عشرات من الشاحنات والدبابات التي تحمل معدات، ومئات الجنود يمرون.
ويشعر العسكريون الحاكمون في بورما بالقلق من خسارة هذه المدينة المهمة، بعد الاستسلام المهين لنحو ألفي جندي في كانون الثاني/يناير في بلدة لاوكاي (شمال) بالقرب من الحدود الصينية.
وذكرت مصادر عسكرية أنه منذ ذلك الحين حُكم على ثلاثة جنرالات بالإعدام بتهمة الاستسلام.
وقالت وزارة التجارة البورمية إن إجمالي التجارة عبر مياوادي خلال الأشهر ال12 الماضية بلغت 1,1 مليار دولار، وهو مصدر حيوي لإيرادات جيش بورما الذي تنقصه الأموال.
وتوقع ديفيد ماتيسون أن المعارك في مياوادي قد تبقى محدودة لأن لا أحد لديه مصلحة في تدمير مركز اقتصادي مهم في المنطقة.
وصرح مسؤول في الهجرة لفرانس برس أن عدد الأشخاص الذين يمرون عبر مركز الهجرة التايلاندي من بورما يوميا ارتفع إلى نحو أربعة آلاف في الأيام الأخيرة، في مقابل 1900 عادة.
وقال اللفتنانت جنرال براسارن ساينجسيراك، قائد الجيش التايلاندي الثالث الذي تم تعزيز قواته، الأربعاء "سنقدم مساعدات إنسانية، لكن إذا عبرت رصاصات طائشة الحدود التايلاندية، فسنرد بإجراءات خفيفة أو ثقيلة".
وأكد وزير الخارجية التايلاندي الثلاثاء أن المملكة مستعدة لاستقبال مئة ألف شخص فارين من الصراع الدائر.
تب-رما/الح-اا/غ ر
Agence France-Presse ©