«لبنان بين الأمس واليوم» هو عنوان المعرض الإفتراضي للصور الذي انطلق في 13 تموز، ويستمرّ حتى 25 أيلول المقبل. من يدخل على الرابط لمشاهدة المعرض، سيجد نفسه وهو يقوم بجولة إفتراضية ثلاثية الأبعاد بين خمسين صورة التقطت بين عامي 2006 و2020، كتوثيق لمرحلة ما بعد الحرب اللبنانية في أبرز أحداثها وصولاً الى انتفاضة 17 تشرين. اللافت أيضاً أنّ جميع الصور أرفِقت بتعريف عنها، إضافة الى نبذة صغيرة عن سيرة مصوّرها. «نداء الوطن» تواصلت مع القيّمة على المعرض شانتال فهمي، وعدد من المصوّرين المشاركين.
شانتال فهمي: دعوة للمساءلة حول الأسباب التي أدّت الى الانتفاضة أشارت القيّمة على المعرض شانتال فهمي الى أنّ "معهد الشرق الأوسط" في واشنطن هو الذي دعا الى معرض "لبنان بين الأمس واليوم"، حيث جمع من خلاله بين معرضين سابقين: الأول كان في تشرين الثاني الماضي في institut de monde arabe في باريس بعنوان "لبنان بين الواقع والخيال"، والمعرض الثاني كان بعنوان "انتفاضة"، ونظّمه "مركز بيروت للتصوير" وجمعية Apeal في محيط مبنى البيضة في وسط بيروت. وأضافت أنه تمّ اختيار الصور من المعرضين بشكل توثيقي متكامل للوضع في لبنان خلال الفترة الممتدة ما بين عامي 2006 و 2020، انطلاقاً من ترسّبات الحرب الأهلية وصولاً الى الانتفاضة التي نعيشها اليوم في لبنان. كما أشارت فهمي الى أنّ الأحداث في المعرض تبدأ تباعاً حسب السنوات من 2006 في الشقّ الأول، أما الشقّ الثاني فيغطي الأحداث من 17 تشرين الأول 2019 حتى نيسان 2020. ولفتت الى أنه كان من المقرّر أن يقام المعرض في واشنطن ضمن إطار غاليري، لكن عندما تقرّر أن يكون إفتراضياً تمّ تطوير الفكرة كي تكون بمثابة حوار بين معرضين.
هذا وأكّدت على أنّ ترسّبات الحرب الأهلية لا تقتصر بدايتها على العام 2006، لكن الهدف من المعرض هو دعوة للمساءلة عن الأسباب والتطوّرات التي أدّت الى انتفاضة 17 تشرين، وتمّ حصرها في الفترة الممتدة بين 2006 و2020، مشيرة الى أنّ التصوير الفوتوغرافي تطوّر بشكل كبير في لبنان خلال السنوات العشر الأخيرة، بينما في السابق كان المصوّرون أقلية. وعن الصعوبات التي واجهتهم، أشارت شانتال الى أنه كانت هناك صعوبة كبيرة في التحضير لمعرض من دون أن تزور الموقع الذي يقام فيه، حيث ركّبته على الخرائط "أونلاين" مع فريق العمل. وإذ أكّدت على أنّ التفاعل كان إيجابياً جداً، أضافت: "بالطبع يبقى التفاعل المباشر أفضل، لكنّ الظروف حكمت. ومن جهة أخرى هذا لا يعني أنها تجربة فاشلة، على العكس، لقد نجحنا بها وحصدت أصداء طيبة. وأتحنا المجال للجميع أن يزور المعرض من أي مكان في العالم". |
|
حسين بيضون: المعرض أعطى أهمية كبرى للتوثيق ووصل الى كل أقطار العالم تحمّس المصوّر حسين بيضون للمشاركة في هذا المعرض لأن القيّمين عليه يولون أهمية كبرى لمسألة التوثيق، «وأنا كمصوّر صحافي تهمّني كثيراً هذه المسألة، خاصة عندما أشعر أنني أساهم بطريقة ما في توثيق تاريخ البلد»، حسب قوله. بيضون الذي شارك في المعرض من خلال صور عدة، يشير الى أنّ الصورة الأولى هي لشاب لبناني يحمل علم لبنان، ويقف بمواجهة صفّ من القوى الأمنية خلال الإشكالات التي وقعت في وسط بيروت، حيث تُظهر كمية الاحتدام بين الشعب والسلطة. الصورة الثانية توثّق عناق سيدتين، الأولى من منطقة الخندق الغميق، والثانية من «مونو»، وذلك خلال المسيرة التي قامت بها الأمهات تأكيداً على العيش المشترك والوحدة الوطنية، ولفت الى أنها أثّرت به كثيراً كونها ترمز الى كسر الخوف عند الناس وتجسّد التلاقي بين اللبنانيين بعد تراكم ثلاثين عاماً من الفساد، والأهمّ أن اللحظة كانت صادقة بعيدة عن أي تركيبات. الصورة الثالثة تتناول أزمة كورونا، والتقطها حسين لرجل مسنّ يبيع الكمامات ويظهر خلفه المصرف يحترق في منطقة طرابلس. الصورة الرابعة لشاب يحمل قنبلة مسيّلة للدموع. وفي السياق أشار بيضون الى أنّ التفاعل مع هذا المعرض كان مفاجئاً، حيث أتت ردود الفعل إيجابية جداً، وقال: «كنا نرغب بأن يكون معرضاً حقيقياً وليس افتراضياً، لكنّ الكورونا فرضت وضعاً مختلفاً. لكن في المقابل لكل ظرف سيّئاته وإيجابياته أيضاً، فبدل أن يكون هذا المعرض محصوراً في عدد معين من البلدان، وصل بهذه الطريقة الى كل الناس في كل اقطار العالم». هذا واعتبر بيضون أنّ المعرض هو عمل أكثر من ممتاز نظراً للظروف الحالية التي نمرّ بها. |
|

الياس مبارك: نحن بأمسّ الحاجة لإظهار الواقع في ظلّ التعتيم الإعلامي
شارك المصوّر الياس مبارك من خلال صورتين في هذا المعرض. الأولى التقطها بتاريخ 18 تشرين الأول أي في اليوم التالي لبدء الثورة، وهي صورة لشخص ينظّم عملية إحراق الإطارات في منطقة غزير، مشيراً الى أنه حين التقطها شعر بأنّ لبنان استعاد نبضه في تلك اللحظة. أما الصورة الثانية فقد التقطها في شهر شباط الماضي خلال موعد جلسة الثقة للحكومة، حيث تمّ إقفال الطرقات المؤدية الى البرلمان، وكانت القوى الأمنية تعمل على رشّ المتظاهرين بالمياه، وتظهر في الصورة شابة تقف على علوّ مرتفع وتحمل علم لبنان، ورغم كل المضايقات كانت تبدو سعيدة. وقال: «هذه الصورة تعني لي الكثير، لأنها تعكس وجود إرادة كبيرة للتغيير، وأنّ قوة شعبنا لم تخفت رغم كل الصعوبات». وعن المعرض، أشار الياس الى أنّ الأشخاص الذين يعرفهم أحبوا المعرض كثيراً، وميزته أنه يمكن للجميع أن يشاهد كل الصور من خلال الهاتف، وحتى لو كان خارج لبنان سيشعر أنه موجود داخل المعرض، وهذا الأمر هو الأهم خاصة أن الأغلبية ملتزمة في منازلها اليوم.
من جهة أخرى، أشار مبارك الى أننا اليوم في أمسّ الحاجة لالتقاط الصور، وأن نحاول إظهار الواقع في ظل وجود تعتيم إعلامي على صعد عدة. واعتبر هذا الأمر مسؤولية على عاتق المصوّرين الموجودين على الأرض، وقال: «يجب على الأجيال المقبلة أن تشاهد وتعرف ماذا كان يحدث، وخاصة في مرحلة الثورة التي انطلقت في 17 تشرين. والصور تلعب دوراً كبيراً في هذا الموضوع». |
|
ماريا كساب: الهدف رفع منسوب الوعي حول أحداث تاريخية مهمة من جهتها، أشارت المصوّرة ماريا كساب الى أن المشاركة في هذا المعرض هي جزء من صوت جماعي عابر للحدود، يهدف الى رفع منسوب الوعي حول تطوّرات سياسية وتاريخية مهمة حدثت في لبنان بين الأمس واليوم، حيث يساهم في إيصالها الى جمهور أوسع. كساب التي شاركت في المعرض من خلال صور عدة تحت عنوان سلسلة Naufrage، أشارت الى أنها كانت جزءاً من معرض «صالون الخريف» في متحف سرسق، وفازت بجائزة اختيار الجمهور في العام 2019، كما شاركت السلسلة أيضاً في L›Institut Du Monde Arabe في خريف 2019 في باريس. وأوضحت أنّ السلسلة هي انعكاس للعنف الشديد الذي يتخلل العائلات والمجتمعات نتيجة للصراعات السياسية أو المآسي الشخصية، ما يجبرهم على ترك منازلهم وذكرياتهم وممتلكاتهم المادية وراءهم. وتابعت: «هناك صورتان أعتقد شخصياً أنهما تبرزان هذا الموضوع. الأولى توحي بغرق مستقبل الشباب، والثانية تُظهر رمزية دفن اللاجئين الذين فقدوا أرواحهم في البحر أثناء فرارهم من الصراع في بلادهم». هذا وأشارت الى أن التفاعل مع المعرض كان رائعاً، رغم أنّ تجربة مشاهدة الصور عبر الإنترنت تختلف تماماً عن المشاهدة الواقعية، وأوضحت: «التفاعل مع عمق الصورة ورواية القصص والطبقات المتعددة يمكن أن يكون له تأثير أكبر عند عرض الصور مباشرة. كما أنّ أبعاد الصورة وألوانها لها تأثير كبير أيضاً، لكن بسبب الوضع الحالي كان هذا الحلّ جيداً، إضافة الى إمكانية الوصول الى جميع أنحاء العالم من خلال هذه التجربة الافتراضية». من جهة أخرى اعتبرت ماريا أنّ عمل المصوّرين هو شهادة للأجيال المقبلة والحالية، ومسؤوليتهم كفنانين هي الاستمرار في الإبداع، والحفاظ على الذاكرة بصرياً وأرشفتها. |
|




