يبدو أن بعض أنواع الحبار تكون مُصمّمة كي تصبح شريكة تزاوج مخادعة أو عدائية، بحسب توقيت ولادتها. إنه الاستنتاج الذي توصّل إليه بحث ياباني جديد.
أدت ولادة الحبار في مرحلة مبكرة من موسم التكاثر، بين بداية نيسان ومنتصف تموز، إلى زيادة حجم الحيوان مقارنةً بغيره بحلول موسم التزاوج: يحارب هذا النوع من الحبار خصومه لتلقيح الأنثى، ثم يراقبها أثناء وضعها لبيضها.
أما الحبار الذي يولد لاحقاً، بين بداية حزيران ومنتصف آب، فهو أصغر حجماً وأكثر خداعاً، ما يعني أنه يضع حيواناته المنوية على الجهة الخارجية من جسم الأنثى، بالقرب من المكان الذي تضع فيه بيضها، على أمل أن يتم تخصيبها. في المقابل، تكون الحيوانات التي تولد في بداية تموز أكثر قابلية للتحول إلى كائنات مخادعة أو مقاتلة.
تُسمّى هذه الظاهرة «أثر العمر النسبي»، ويمكن رصدها بكل وضوح في نزعة الأطفال الذين يولدون في وقتٍ مبكر من السنة إلى التحول إلى رياضيين محترفين مقارنةً بأشخاص آخرين من الفئة العمرية نفسها، لأنهم يملكون وقتاً إضافياً للتطور قبل عملية الانتقاء.
قد تؤثر التغيرات الوراثية المشتقة من التكتيكات الإنجابية البديلة على سلوكيات التزاوج بين الحيوانات، بما في ذلك الطيور والرعاشات الصغيرة، مع أن الأمثلة الموثّقة عن هذه الظاهرة لا تزال نادرة.
لكن تكشف النتائج الجديدة أن التكتيكات الإنجابية لدى ذكور الحبار تتحدد على الأرجح عبر خليط من العوامل الجسدية والبيولوجية والبيئية عند الولادة. يُعتبر توفير الغذاء عاملاً أساسياً لتحديد الخصائص الجسدية المرتبطة بالنجاح الجنسي للخنافس مثلاً في مرحلة لاحقة من حياتها.
الحبار كائن حساس جداً تجاه الظروف البيئية، لا سيما حرارة المياه. إذا وقع حدث متطرف، مثل موجات الحر البحرية، خلال موسم الولادة، قد يتأثر حجم جسم الحبار في سن النضج وتكتيكات التزاوج لديه في مراحل متقدمة من حياته.
لكن تكشف الدراسة الجديدة أن معدل النمو في أولى مراحل الحياة لا يختلف كثيراً بين الحبار العدائي والمخادع، حتى لو نَمَت الحيوانات في مواسم مختلفة. لا بد من إجراء دراسات أخرى إذاً لتحديد العوامل البيئية التي تؤثر على سلوكيات التزاوج لدى الحبار.