تتولى عيدن غولان (20 عاما) الروسية الأصل تمثيل اسرائيل في النسخة المقبلة من مسابقة "يوروفيجن" للغناء في السويد، وتتجه الأنظار إليها مع تزايد الدعوات لاستبعاد إسرائيل من هذا الاستحقاق الموسيقي الأوروبي.
ويشكّل وجودها في هذه المسابقة الموسيقية الأوروبية مادة مثيرة للجدل في ظل استمرار الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة.
ولم يوافق المنظّمون على أغنية غولان الأولى بعنوان "أكتوبر رين" ("مطر أكتوبر")، معتبراً أنها سياسية للغاية، وهو ما يتعارض مع قواعد المسابقة.
واعتُبر على نطاق واسع أن النسخة الأولى التي تم التقدم بها تشير إلى ضحايا هجوم حماس في 7 تشرين الأول/أكتوبر داخل إسرائيل الذي أشعل شرارة الحرب المحتدمة في غزة.
والتقت وكالة فرانس برس عيدن غولان في منزلها في تل أبيب قبل مغادرتها إلى أوروبا حيث تقدّم نسخة جديدة من أغنيتها بعنوان "هاريكاين" Hurricane (أي "إعصار").
ومن المقرر أن تُنظّم تظاهرات في مدينة مالمو السويدية التي تقام فيها المسابقة اعتباراً من 7 أيار/مايو الجاري، لكنّ غولان لا تبدو متأثرة بذلك.
وقالت لوكالة فرانس برس إنها تترقب مشاركتها "بفارغ الصبر"، واصفة كونها تمثّل إسرائيل بأنه فخر لها.
وتحدثت غولان عن التدريبات وإعادة صوغ الأغنية، وكيفية تعبيرها عمّا خلّفته من مشاعر في إسرائيل بعد الهجوم غير المسبوق الذي شنته حركة حماس في 7 تشرين الأول/أكتوبر.
ولكن غولان امتنعت عن الرد على سؤال طرحته وكالة فرانس برس عن الحرب في غزة لم يكن ضمن الأسئلة التي أُرسلت إلى المغنية سلفاً بناء على طلب فريق التواصل.
- تأويل -
وقد لقيت أغنيتها بعض النجاح في إسرائيل، وتُعرض النسخة المصوّرة منها تكراًر على المحطات التلفزيونية المحلية.
وقالت غولان لوكالة فرانس برس "لقد تلقيتُ الكثير من الدعم ولم أرَ في الواقع أية تعليقات سلبية على الأغنية"، مضيفة "هذا سحر الموسيقى وجمالها. إنها تنطق بلغتها الخاصة وهذا ما نحن هنا من أجله. إنها وحدة الموسيقى".
وأوضحت المغنية الروسية الإسرائيلية أنها فوجئت عندما رفض منظّمو "يوروفيجن" أغنيتها "أكتوبر رين".
وأضافت "لقد صُدمتُ قليلاً عندما لم يقبل اتحاد الإذاعة والتلفزيون الأوروبي (الذي ينظم المسابقة) بالأغنية (...)، لا أعتقد أن النسخة الأولى كانت سياسية".
وشرحت أن "الأغنية تتناول فتاة صغيرة تمرّ بمشاكلها ومشاعرها الخاصة (...) ولا علاقة لها (بما حصل) في 7 تشرين الأول/أكتوبر".
لكنّ معلّقين رأوا أن كلمات مثل "لم يعد هناك هواء للتنفس" و"كانوا جميعاً أطفالاً طيبين، كل واحد منهم"، تذكّر بالقتلى الذين سقطوا من جرّاء هجوم حماس.
ولاحظ البعض في النسخة المصوّرة من الأغنية الجديدة إشارات واضحة إلى أحداث 7 تشرين الأول/أكتوبر، في حين أن كلمات مثل "ما زلتُ محطّماً من جرّاء هذا الإعصار" لم تساهم فعلياً في تغيير هذا الانطباع.
لكنّ غولان شدّدت على أن أغنية "إعصار" يمكن أن تُقرأ بطرق مختلفة، و"تظل مفتوحة للتأويل".
وقالت في هذا الصدد إن "كل شخص يستمع إلى الأغنية يمكنه أن يتفاعل معها على مستواه الخاص. وشعبنا وبلدنا على مستوى عاطفي مختلف تماماً وأعمق، بسبب المأساة التي مررنا بها".
- جدل -
وقد أسفر هجوم حماس في إسرائيل عن مقتل 1170 شخصا، معظمهم من المدنيين، حسب تعداد لوكالة فرانس برس يستند إلى بيانات إسرائيليّة رسميّة.
وخُطف أكثر من 250 شخصاً ما زال 129 منهم محتجزين في غزة، توفّي 34 منهم وفق مسؤولين إسرائيليّين.
ورداً على الهجوم، تعهّدت إسرائيل القضاء على حماس وهي تنفذ منذ ذلك الحين حملة قصف مدمرة وعمليات برية في قطاع غزة، ما أسفر عن مقتل 34596 شخصا، معظمهم من المدنيين والأطفال، وفق حصيلة وزارة الصحّة التابعة لحماس.
وحذّرت الأمم المتحدة من مجاعة وشيكة في غزة، فيما تتزايد المخاوف من هجوم إسرائيلي أُعلِن عنه مراراً على مدينة رفح الواقعة في أقصى جنوب القطاع غزة والمكتظّة بأكثر من 1,5 مليون فلسطيني.
وفي السويد، ستتجه الأنظار إلى أغنية غولان وفي الوقت نفسه إلى ما ستفعله إسرائيل في غزة.
ودعا آلاف الموسيقيين في مختلف أنحاء العالم إلى استبعاد إسرائيل من المسابقة.
وغالباً ما تتخذ "يوروفيجن" طابعاً سياسياً، إذ يبني كل بلد تصويته على اعتباراته السياسية.
فهل لعيدن غولان فرصة في الفوز؟ أجابت: "أعتقد أن كل شيء ممكن".
لسم/ب ح/جك
Agence France-Presse ©