لا تكتفي حركة رمش العين بترطيب العينَين، بل إنها تنعكس إيجاباً على النظر أيضاً. إنه الاستنتاج الذي توصلت إليه دراسة جديدة في إطار أحدث الجهود الرامية إلى تحديد منافع رمش العين، بما أن الناس يكررون هذه الحركة تلقائياً لترطيب عيونهم.
يوضح عالِم الأعصاب بن يانغ من جامعة «روشستر»: «لقد أثبتنا أن رمش العين يزيد قوة تحفيز الشبكية، ويسمح هذا الأثر بتحسين النظر رغم الوقت الذي نهدره أثناء التعرّض لمشهد خارجي».
ذكرت دراسة من العام 2016 أن النشاط العصبي يتراجع عند إغلاق الجفون، لكنه يتجدد بمستوى متزايد حالما ترمش العين، ما قد يسمح بتحسين النظر.
إنطلاقاً من هذه الاستنتاجات، استعمل الباحثون تقنية عالية الدقة لتعقب العين في الدراسة الجديدة بهدف استكشاف تأثير حركة رمش العين على النظر لدى 12 شخصاً راحوا يشاهدون صوراً متفاوتة التباين على الشاشة.
وبما أن العينَين ترمشان في الوقت نفسه، تعقّب الباحثون عيناً واحدة فقط لدى كل فرد، وسُجّلت أيضاً قوة الضوء في المدخلات البصرية التي تلقاها المشاركون.
نسبةً إلى الفترات التي حدّق فيها المشاركون بالشاشة، لاحظ الباحثون أن رمش العين يزيد قوة إشارات المدخلات البصرية عبر تعديل قوة الضوء الذي يصل إلى الشبكية.
ظهر هذا التحسّن البصري حين طُلِب من المشاركين أن يرمشوا وقاموا بهذه الحركة كردّة فعل تلقائية. على عكس الأبحاث السابقة التي استنتجت أن رمش العين العفوي وحده، لا الحركات المفتعلة، يُحسّن مستوى الانتباه، لوحظ هذه المرة أن تغيير قوة الضوء، بما يشبه ما يحصل عند رمش العين، يُحسّن النظر مؤقتاً. لهذا السبب، يفترض يانغ أن رمش العين لا يعيق عملية المعالجة البصرية كما يظن الكثيرون، بل إنه يزيد دقتها. كذلك، اكتشف الباحثون أن رمش العين يسهم في إعادة صياغة المعلومات البصرية، مثلما تؤثر حركات أخرى نغفل عنها على صحة النظر من خلال إضافة مؤشرات مكانية وزمنية إلى المشهد الذي يظهر في مجال رؤيتنا.
وبما أننا نمضي حوالى 10% من ساعات اليقظة ونحن نغلق عيوننا بسبب رمش العين، من الإيجابي أن نعرف أنها حركة مفيدة على الأقل.