أطلقت قوات أميركية وفيليبينية صواريخ وقذائف مدفعية في إطار مناورات تحاكي التصدي لعملية "غزو" عسكري أقيمت على الساحل الشمالي للفيليبين الاثنين، بعد أيام على احتجاج حكومتي البلدين على تحرّكات الصين "الخطيرة" في المياه الإقليمية.
تجري آلاف القوات مناورات بريّة وبحرية وجوية على وقع تزايد المواجهات بين السفن الصينية والفيليبينية في محيط مناطق المياه الضحلة في بحر الصين الجنوبي الذي تطالب به مانيلا وازدياد الأنشطة الجوية والبحرية الصينية في محيط تايوان القريبة التي تتمتع بالحكم الذاتي.
احتشدت القوات الأميركية في منطقة كثبان رملية على الساحل الشمالي الغربي لجزيرة لوزون، على بعد حوالى 400 كيلومتر جنوب تايوان وأطلقت أكثر من 50 قذيفة عيار 155 مليمترا على أهداف عائمة تبعد نحو خمسة كيلومترات عن الساحل، وفق ما شاهد مراسلو فرانس برس.
أعقبتها القوات الفيليبينية بإطلاق صواريخ تهدف لإنهاك المهاجمين قبل أن تنهى القوتان المهمة باستخدام الرشاشات وصواريخ "جافلين" والمزيد من القذائف المدفعية.
وقال قائد قوة المشاة البحرية الأميركية الأولى اللفتنانت جنرال مايكل سيدرهولم إن المناورات هدفها "الاستعداد للأسوأ" من خلال "تأمين منطقة بحرية رئيسية".
وأفاد الصحافيين من موقع التدريبات بأنها "مصممة للتصدي لغزو".
وقال مدير التدريبات عن الجانب الفيليبيني الميجور جنرال مارفن ليسودين لفرانس برس قبيل إطلاق الذخيرة الحية في كثبان لا باز الرملية قرب مدينة لاوواغ "الجانب الشمال الغربي لدينا هو الأكثر عرضة للخطر".
وأضاف "بسبب المشاكل الإقليمية التي لدينا.. علينا التمرّن بالفعل وتوجيه أنفسنا في أراضينا في هذه المناطق".
تطالب بكين ببحر الصين الجنوبي بأكمله تقريبا رغم صدور حكم دولي يشير إلى عدم وجود أساس قانوني لمطالبتها.
وتنشر مئات عناصر خفر السواحل وسلاح البحرية وغيرها من السفن ضمن دوريات لعسكرة المنطقة.
ولدى سؤالها عن مناورات الاثنين، حذّرت الخارجية الصينية من أن "أي تدريب عسكري يجب ألا يستهدف أو يضر بمصالح الأطراف الثالثة".
وقال الناطق باسم الخارجية الصينية لين جيان في مؤتمر صحافي دوري "يمكن لجميع دول المنطقة أن ترى بوضوح من الطرف الذي يعمل حاليا على إثارة مواجهة عسكرية وتصعيد التوتر في المنطقة".
والأسبوع الماضي، أعلنت مانيلا بأن خفر السواحل الصيني ألحق أضرارا بسفينة تابعة لخفر السواحل الفيليبيني وسفينة حكومية أخرى في هجمات بخراطيم المياه في محيط منطقة سكاربورو شول الخاضعة لسيطرة الصين في بحر الصين الجنوبي بتاريخ 30 نيسان/أبريل.
وأكد الرئيس الفيليبيني فرديناند ماركوس الاثنين بأن بلاده لن ترد بالمثل على تحرّك الصين.
وقال ردّا على سؤال بشأن إن كانت مانيلا تنوي بدء استخدام خراطيم المياه على متن مراكب خفر السواحل التابعة لها للرد على الصين "لن نحذو حذو خفر السواحل الصيني والسفن الصينية".
وأضاف "لا تتمثل مهمة سلاح البحرية لدينا وخفر سواحلنا ببدء أو زيادة التوتر.. لا نية لدينا بمهاجمة أي طرف بخراطيم المياه أو غيرها من (المعدات) الهجومية".
وتابع أن "آخر" ما ترغب به الفيليبين هو "تصعيد التوتر" في المياه المتنازع عليها.
يشارك أكثر من 16700 جندي فيليبيني وأميركي في المناورات العسكرية السنوية التي يطلق عليها "باليكاتان" في عدة مواقع في أنحاء الأرخبيل الآسيوي.
- "سلوك مزعزع للاستقرار" -
فاقمت المواجهات البحرية بين الصين والفيليبين المخاوف من اندلاع نزاع أوسع نطاقا يمكن أن يشمل الولايات المتحدة وحلفاء آخرين.
وجاءت مناورات الاثنين بعد أيام على اجتماع وزراء دفاع الفيليبين والولايات المتحدة واليابان وأستراليا في هاواي وإصدارهم بيانا مشتركا للتعبير عن احتجاجاهم القوي على "السلوك الخطير والمزعزع للاستقرار" من قبل الصين في بحر الصين الجنوبي.
وناقش الوزراء "فرص تحقيق تقدّم أكبر في التعاون الدفاعي" و"العمل معا لدعم الدول التي تمارس حقوقها وحرياتها في بحر الصين الجنوبي".
والأسبوع الماضي، أطلقت قوات أميركية تشارك في مناورات "باليكاتان" صواريخ "هيمارس" الدقيقة في بحر الصين الجنوبي من جزيرة بالاوان (غرب)، وهي أقرب مساحة برية رئيسية من جزر سبراتلي المتنازع عليها.
وأفادت قوات مشاة البحرية الأميركية بأن المناورات كانت عبارة عن تدريب على عملية نشر سريعة للمنظومة الصاروخية في أنحاء السواحل الفيليبينية المطلة على بحر الصين الجنوبي من أجل "تأمين وحماية منطقة الفيليبين البحرية ومياهها الإقليمية ومصالحها الواقعة ضمن المنطقة الاقتصادية الخالصة التابعة لها".
تأتي المواجهات بين الفيليبين والصين في ظل تصاعد التوتر بين بكين وتايبيه التي تستعد لتنصيب رئيس جديد تعتبره الصين انفصاليا خطيرا.
وذكرت وزارة الدفاع التايوانية الجمعة أنها رصدت 26 طائرة صينية وخمسة مراكب تابعة لسلاح البحرية في محيط الجزيرة الخاضعة لحكم ذاتي خلال الساعات الـ24 الماضية.
وقال وزير الخارجية الفيليبيني إنريكي مانالو في تصريحات نقلها عنه مساعد له الجمعة "إلى حد ما، تعد المناورات العسكرية شكلا من أشكال الردع.. كلما قمنا بالمحاكاة أكثر، نقوم بالتفعيل بشكل أقل".
بام-اهو/لين/ص ك
Agence France-Presse ©