منظمات إنسانية تعتبر أن الإجلاء من رفح سيكون "كارثيا" على السكان

5 دقائق للقراءة

دانت منظمات إنسانية دعوة إسرائيل الى إجلاء السكان من شرق رفح الاثنين، وندّدت بغياب التخطيط السليم لها، بينما تتواصل التحضيرات لهجوم بري على المدينة الواقعة في جنوب قطاع غزة.

 ويعيش حوالى 1,2 مليون شخص حاليًا في جميع أنحاء محافظة رفح، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية، وقد فرّ معظمهم اليها  من أماكن أخرى في قطاع غزة خلال الحرب المتواصلة منذ سبعة أشهر بين إسرائيل وحركة حماس. وكان العدد أكبر من ذلك، لكن الآلاف غادروا المدينة تحت وطأة التهديد بعملية عسكرية إسرائيلية وشيكة.

- لا مكان للذهاب -

طلب الجيش الإسرائيلي الإثنين من سكان المناطق الشرقية في مدينة رفح إخلاءها والانتقال الى المنطقة الإنسانية في المواصي الواقعة الى شمال غرب رفح.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه تمّ توسيع المنطقة الإنسانية، مشيرا الى أن العملية ستشمل مئة ألف شخص.

لكن منظمات الإغاثة قالت إن منطقة المواصي لا يمكنها استيعاب تدفّق هذا الكمّ من الناس. 

وقال مدير المجلس النروجي للاجئين يان إنغلاند "المنطقة مكتظة بالفعل وخالية من الخدمات الحيوية". وأضاف في بيان "تفتقر المواصي إلى القدرة على إيواء عدد الأشخاص الذين لجأوا إلى رفح". 

وأشارت هيئة الإغاثة الإسلامية في بيان إلى "أن الناس في المواصي يواجهون بالفعل تحدّيات". وجاء في البيان أن "المدنيين الذين لجأوا الى هناك يقولون إنهم ما زالوا يتعرّضون لهجمات وهناك نقص حاد في الغذاء والماء والمساعدات الحيوية الأخرى".

وقال مدير برنامج الشرق الأوسط في منظمة العمل ضد الجوع جان رافائيل بواتو لوكالة فرانس برس إن المناطق المفتوحة حديثا في المواصي تعرّضت في السابق للقصف. وأضاف "سيتعيّن على الناس السير على الأنقاض أو في مناطق صغيرة ستكون عمليا +صحراء+ أو مناطق على الشاطىء مع قيود كثيرة للوصول إليها".

ونبّه بواتو من خطر "القنابل والألغام غير المنفجرة" في المناطق التي طلب الجيش الإسرائيلي من الغزيين التوجه إليها.

وأضاف "سيتعيّن على الناس الذهاب إلى أماكن تحت الأنقاض أو إلى مناطق صحراوية بالأساس". كما أعرب بواتو عن مخاوفه بشأن "العبوات غير المنفجرة" التي قد تتناثر في أجزاء المواصي التي تم إعلانها حديثًا آمنة.

وتقول منظمات عدة إنه، على الرغم من إبلاغ المدنيين في الجزء الشرقي من رفح بالإخلاء، لا توجد خطة حقيقية لتحركهم.

وقالت المسؤولة في منظمة "أوكسفام" في الأراضي الفلسطينية بشرى الخالدي، "من المنظور الإنساني، لا توجد خطة إنسانية ذات مصداقية لشن هجوم على رفح". وقالت الرئيسة التنفيذية لمنظمة "سايف ذي تشيلدرن" إنغر أشينغ في بيان "كنا نأمل ألا يأتي هذا اليوم أبدًا"، مضيفة  "لقد حذّرنا منذ أسابيع من عدم وجود خطة إخلاء مجدية لتهجير المدنيين وحمايتهم بشكل قانوني". 

وتحدثت منظمة الإغاثة الإسلامية عن استحالة نقل هذا العدد الكبير من الأشخاص من منطقة مكتظة إلى أخرى. وقالت المنظمة "كما رأينا على مدى الأشهر السبعة الماضية، فإن إجبار هذا العدد الكبير من الناس على الرحيل أمر مستحيل دون تكلفة إنسانية خطيرة، وسيموت الناس حتماً نتيجة لعملية الإخلاء".

- أنشطة معطلة -

وتخشى المنظمات أن تؤدي أي عملية إجلاء جماعي إلى تعطيل الأنشطة الإنسانية الحالية التي أصبحت صعبة بالفعل بسبب الأزمات في المواد الأساسية والضربات الجوية. 

وقالت منظمة أطباء بلا حدود في بيان "الهجوم على رفح سيعني مرة أخرى تعريض الطاقم الطبي والمرضى للخطر وإجبارهم على مغادرة المرافق الطبية"، مشيرة إلى أن موظفين "أُجبروا بالفعل على مغادرة تسعة مرافق صحية في القطاع منذ بداية الحرب".

وعبّر المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) فيليب لازاريني في بيان نُشر على منصّة "إكس" عن خشيته من "أن يؤدي أي تعطيل إلى مستويات غير مسبوقة من الاحتياجات، بما في ذلك ظروف شبيهة بالمجاعة والعديد من الوفيات وإعاقة عملياتنا المنقذة للحياة".

وقالت منظمة أطباء بلا حدود في بيانها إن "الهجوم على رفح سيكون كارثياً على ما يقدّر بأكثر من مليون شخص مكتظين حالياً في محافظة أقصى جنوب غزة". 

وفي بيان صحافي، حذّرت وكالة الأمم المتحدة لرعاية الأطفال (يونيسف) من أنه "لا يوجد مأوى آمن لأطفال رفح البالغ عددهم 600 ألف. إذا حصلت عمليات عسكرية واسعة النطاق، فلن يتعرّض الأطفال للتهديد بالعنف فحسب، بل أيضًا للفوضى والذعر في وقت تضعف فيه حالتهم البدنية والعقلية".

 بور/كرب-لبا/ماب/رض

Agence France-Presse ©