39620

الإصابات

367

الوفيات

17565

المتعافون

جعجع لـ"نداء الوطن": لا حكومة وحدة ولا أقطاب

المياه الحكومية لا تزال "عكرة"... وجنبلاط عن زيارة بعبدا: "منشوف"

02 : 00

دايفيد هيل خلال جولة ميدانية أمس في "الجمّيزة" متفقّداً الأضرار الناجمة عن انفجار المرفأ (رمزي الحاج)

بينما ينصرف حسان دياب في فسحة تصريفه أعمال "السراي" إلى استكمال الهواية الأحب على قلبه "تشكيل اللجان وإصدار التعاميم"، فاستولد بالأمس لجنة لـ"تفعيل التنسيق الصحي"، واستفاق "بعد خراب مالطا" على إصدار تعميم يطلب فيه من الإدارات والبلديات الإبلاغ عن "أي مواد كيميائية سريعة الاشتعال متفجرة أو خطرة"... ينكبّ رعاة تكليفه وإسقاطه على حصر أضرار 8 آذار وتحديد حجم خسائرها السياسية ومحاولة الحد منها حكومياً ومجلسياً، فتم حصرها تنفيذياً بفرط حكومة دياب مقابل اقتصارها تشريعياً على 8 استقالات، لينطلق النقاش والكباش تالياً إلى حلبة "التكليف والتأليف" واستشراف سقوف "الممكن وغير الممكن" تحصيله من مطالب وضمانات في التشكيلة المقبلة، وسط تأكيد مصادر سياسية رفيعة لـ"نداء الوطن" أنّ المرحلة الراهنة هي مرحلة "جس نبض" باعتبار أنّ "المياه لا تزال عكرة" ويصعب من خلالها استكشاف أعماق المشهد بوضوح، متوقعةً أن يحتاج صفاء الصورة بضعة أيام إضافية لاتضاح آفاق المسار الحكومي.

ومن هذا المنطلق يبدو رئيس "الحزب التقدمي الاشتراكي" وليد جنبلاط متأنياً في خطواته بانتظار انقشاع الرؤية الضبابية في أكثر من اتجاه، داخلي وخارجي، بغية حسم اتجاهاته، وهو آثر التريث في زيارة قصر بعبدا لكي تكون مبنية على أرضية واضحة من المعطيات والتقاطعات. وفي هذا الإطار علمت "نداء الوطن" أنّ جنبلاط تلقف بإيجابية مبادرة رئيس الجمهورية ميشال عون أمس إلى الاتصال به وأبدى تجاوباً مع رغبة الأخير بالتواصل معه واللقاء به، غير أنه لم يحسم توقيت الزيارة واكتفى بالقول: "منشوف"، سواءً في معرض تأكيده لعون على أهمية الانفتاح والتواصل بينهما، أو في سياق ما أعاد التشديد عليه خلال الاتصال الهاتفي الذي تلقاه لاحقاً من النائب فريد البستاني لإعادة التأكيد على مضمون اتصال رئيس الجمهورية وحثه على زيارة بعبدا، بحيث أجابه جنبلاط: "أكيد ما بقول لأ، بس خليني شوف إيمتى"، مذكّراً بالظروف والانشغالات الضاغطة التي فرضتها المستجدات على البلد.

ولا يزال جنبلاط بحسب مطادر مطلعة على موقفه "متمسكاً بشرطين أساسيين في مقاربة ملف تشكيل الحكومة العتيدة، الأول ألا تكون في ترجمتها للمفهوم التكنوقراطي على شاكلة حكومة دياب، والشرط الثاني ألا تكون في مفهومها السياسي على نسق حكومات ما قبل 17 تشرين الأول، بمعنى أنها إذا كانت حكومة يرأسها سعد الحريري ألا تكون مكبلة في تركيبتها ومحاصرة من داخلها كما كان سائداً في المراحل السابقة، بل يجب أن تأتي بناءً على تفاهمات وضمانات صلبة وأكيدة تتيح لها الإنجاز الفعلي والإصلاح الحقيقي".

أما الأجواء السائدة في قصر بعبدا فتشي بأنّ رئيس الجمهورية يخوض في تقصي آفاق الدعم الأميركي للمسعى الفرنسي، ويمنّي النفس، كما مختلف قوى 8 آذار، بأن يؤمّن تزامن زيارتي وزير الخارجية الإيرانية محمد جواد ظريف ومساعد وزير الخارجية الأميركية ديفيد هيل إلى بيروت، تقاطعاً إيرانياً – أميركياً ضامناً وراعياً لأجندة التفاوض الحكومي. وهذا ما بدا من تسريبات قصر بعبدا أمس التي ركزت على أهمية ومعاني تزامن الزيارتين ووجوب ترقب انعكاسات ذلك على الساحة اللبنانية، بينما جددت مصادر مقربة من رئاسة الجمهورية التأكيد لـ"نداء الوطن" على أنه حتى الساعة "لا يزال من المبكر الحديث عن موعد الاستشارات النيابية الملزمة قبل انتهاء المشاورات وتحديد التوجهات لدى الفرقاء بحيث لا تأتي الاستشارات لتعمّق الأزمة إنما لتسرّع في انتاج صيغة حلها".

ورداً على سؤال، أجابت المصادر: "يبدو راهناً أنّ هناك رعاية وضمانات دولية لإنهاء الأزمة السياسية وانعكاساتها الاقتصادية والمالية، وهذا تطور على طريق إنهاء الأزمة في لبنان"، مشددةً في ما يتصل بمقاربة عون للملف الحكومي على أنّ "الظرف الراهن يفرض أن تكون الحكومة العتيدة أكثر تمثيلاً لأكبر عدد من الفرقاء والمكونات السياسية والنيابية، في حين أنّ الخيارات المطروحة سواءً لجهة كونها حكومة وحدة وطنية أو حكومة أقطاب يتم الاتفاق عليه لاحقاً".

أما على ضفة "معراب" فيبدي رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع أسفه لإعادة إحياء طروحات وتجارب أوصلت لبنان إلى الكارثة التي يتخبّط فيها وطنياً وسياسياً ومالياً واقتصادياً ومعيشياً ومؤسساتياً، وقال في اتصالٍ أجرته معه "نداء الوطن" أمس: "حكومات الوحدة الوطنية ليست اختراعاً جديداً، بل شكّلت امتداداً للحكومات المتعاقبة منذ 30 عاماً، وقد فشلت فشلاً ذريعاً والعودة إلى هذا النوع من الحكومات أكبر جريمة ترتكب بحق لبنان". وأضاف: "لا نريد حكومة وحدة ولا حكومة أقطاب إذ إنّ النهج الكارثي المتبع في حكومات الوحدة مردّه إلى نهج الأقطاب نفسه، ولبنان لم ينزلق إلى هذه الكارثة سوى بفعل غياب التوجه الإصلاحي لدى معظم المسؤولين".

جعجع الذي رأى أنّ طبيعة المرحلة "تستدعي تشكيل حكومة إنقاذ مستقلة وحيادية وجديدة، لا تأثير فيها لأي فريق سياسي وتحديداً الثنائي "حزب الله" و"التيار الوطني الحر" وحلفاؤهما"، شدد في المقابل على وجوب أن تتعهّد الحكومة الجديدة في بيانها الوزاري "بتقصير ولاية مجلس النواب وتحويل انفجار مرفأ بيروت إلى لجنة تحقيق دولية، وتبني طرح البطريرك مار بشارة بطرس الراعي بحياد لبنان، والشروع بالإصلاحات المطلوبة التي تبدأ من إقفال المعابر غير الشرعية وضبط الشرعية، ولا تنتهي بإنهاء فضيحة العصر في الكهرباء، وإلا فإنّ تشكيل أي حكومة خلاف ذلك سيعني استمرار فصول الانهيار".


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.