إتّهمت منظمة «هيومن رايتس ووتش» أمس «قوات الدعم السريع» بقيادة محمد حمدان دقلو المعروف بـ»حميدتي» في السودان الغارق في حرب أهلية طاحنة منذ أكثر من سنة، بارتكاب «تطهير عرقي» وعمليات قتل «قد تُشير إلى أن إبادة جماعية حدثت أو تحدث» ضدّ جماعة المساليت العرقية الأفريقية في مدينة الجنينة، عاصمة ولاية غرب دارفور، التي تتّخذ منها المساليت عاصمة تاريخية لها.
وفي هذا الإطار، نشرت المنظمة الحقوقية تقريراً من 186 صفحة بعنوان «المساليت لن يعودوا إلى ديارهم: التطهير العرقي والجرائم ضدّ الإنسانية في الجنينة»، وثّقت فيه «استهداف «الدعم السريع» مع الميليشيات العربية لأحياء الجنينة، في موجات متواصلة من الهجمات بدأت بعد 9 أيام من اندلاع الحرب بين «الدعم السريع» والجيش السوداني بقيادة رئيس مجلس السيادة عبدالفتاح البرهان في 15 نيسان 2023، واستمرّت حتى حزيران الماضي وتصاعدت الانتهاكات مرّة أخرى في أوائل تشرين الثاني الماضي.
وبحسب التقرير، بلغ العنف ذروته بـ»مذبحة واسعة النطاق في 15 حزيران، عندما فتحت «الدعم السريع» وحلفاؤها النار على قافلة من المدنيين الذين كانوا يُحاولون الفرار ويمتدّ طولها لكيلومترات، برفقة مقاتلين من المساليت». وفي تشرين الثاني الماضي، استهدفت «الدعم السريع» مجدّداً «المساليت الذين لجأوا إلى ضاحية أردماتا في الجنينة، واعتقلت رجالاً وأولاداً وقتلت ما لا يقلّ عن ألف شخص، بحسب الأمم المتحدة».
وأكدت المنظمة أن «الهجمات التي شنّتها «الدعم السريع» وحلفاؤها في الجنينة أدّت إلى مقتل ما لا يقلّ عن آلاف الأشخاص وتركت مئات آلاف من اللاجئين»، مشيرةً إلى فرار أكثر من نصف مليون لاجئ من غرب دارفور إلى تشاد بين نيسان وأواخر تشرين الأول 2023، «75 في المئة منهم من الجنينة». وأدّت الحرب الأهلية في السودان حتى اليوم إلى سقوط آلاف القتلى بينهم ما يصل إلى 15 ألف شخص في الجنينة، بحسب خبراء الأمم المتحدة.
واستناداً إلى تلك الوقائع، اعتبرت «هيومن رايتس» أن «استهداف المساليت وغيرهم من المجتمعات غير العربية بهدف واضح هو دفعهم إلى مغادرة المنطقة بشكل دائم، يُشكّل تطهيراً عرقيّاً». ورأت المديرة التنفيذية للمنظمة الحقوقية تيرانا حسن أن «السياق الخاص الذي وقعت فيه عمليات القتل يُثير أيضاً احتمال أن تكون لدى «الدعم السريع» وحلفائها نية تدمير المساليت كلّياً أو جزئيّاً في غرب دارفور على الأقلّ، ما قد يُشير إلى أن إبادة جماعية حدثت أو تحدث هناك».
وشدّدت المنظمة على أن «احتمال ارتكاب جرائم إبادة جماعية في دارفور يتطلّب تحركاً عاجلاً من كافة الحكومات والمؤسّسات الدولية لحماية المدنيين وضمان التحقيق في ما إذا كانت الوقائع تظهر نيّة محدّدة من جانب قيادة «الدعم السريع» وحلفائها لتدمير المساليت وغيرهم من المجتمعات العرقية غير العربية في غرب دارفور»، مناشدةً «الحكومات والاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة التحرّك الآن لحماية المدنيين».