جنى جبّور

سابين سكورتينو: يعشق اللبنانيون ثقافة النقاش والتّبادلات الحماسيّة

4 دقائق للقراءة
سابين سكورتينو

نحن على موعد مع النسخة التاسعة من «ليلة الأفكار» الحدث، الذي ينظم سنوياً في نحو 200 بلد ومدينة حول العالم جاذباً إليه جمهوراً واسعاً. وبعدما تم تأجيل هذا الحدث الذي كان من المفترض أن ينطلق في نيسان الماضي، تحتفل بيروت بفعالياته في 14 أيار الجاري، التي تشكل مساحةً لتبادل الأفكار بين الكبار والصغار أيضاً. أما موضوع هذه النسخة فيدور حول «خطوط الصدع» بحسب ما قالته مديرة «المركز الفرنسي في لبنان» سابين سكورتينو في حديثها لـ»نداء الوطن».




ما سبب اختيار «خطوط الصدع» موضوع هذه النسخة؟

إنه موضوع مستوحى من علم الجيولوجيا، وهو يدعونا إلى التفكير بالموجات الصادمة التي تُسبّبها التحوّلات الوحشية الأخيرة في عالمنا، سواء أكانت تنجم عن التغير المناخي، أم عن ظهور تقنيات جديدة، أم حتى اضطراب علاقات القوة على المستوى الدولي. لكن بعيداً عن المخاوف المشروعة التي تثيرها هذه التصدّعات، نحن مدعوّون أيضاً إلى التفكير بالفرص المتاحة والقدرات التي تنتجها الثورات الراهنة.

ما سبب تأجيل تاريخ «ليلة الأفكار» بعدما كانت مقررة في موعد سابق؟

في الأصل، كان يُفترض أن يُقام الحدث في 20 نيسان، لكن تم تأجيله بسبب التوتر الأمني في المنطقة، فقد عجز بعض المدعووين عن الحضور. لكن بدل إلغاء الحدث بالكامل، حرصنا على إعادة جدولة الأمسية في أسرع وقت من خلال تكييفها مع الظروف المستجدة، لأن المغزى الحقيقي من «ليلة الأفكار» يتعلق بمواكبة المسائل الاجتماعية، بما في ذلك الفترات الأكثر تعقيداً، فضلاً عن توفير مساحات للتفكير والتعبير والنقاش. لم يكن التخلّي عن هذه الأهداف أمراً وارداً بالنسبة إلينا.




ما أهمية تنظيم هذا الحدث في بلدان مختلفة، لا سيّما لبنان؟

يشارك مئة بلد وحوالى 200 مدينة في «ليلة الأفكار» سنوياً. طُرِحت هذه الصيغة في العام 2016، وقد وجدت الجمهور الذي يناسبها حتماً. فيما نلاحظ توسّع النزعات المحافِظة والظلامية في جميع أنحاء العالم، يبقى إحياء وتجسيد النقاشات الفكرية أفضل حل مضاد. نريد أن نُسهّل تبادل وجهات النظر عبر دعوة شخصيات من خلفيات متنوّعة جداً لإضفاء عمقٍ معيّن على مواضيع الساعة المتفجّرة في معظمها. يرتكز عامل مهمّ أيضاً على التفاعل مع الجمهور الذي لا يميل إلى سماع الخطابات من دون التفاعل معها، بل يحبّذ المشاركة وفهم جميع تفاصيل القضايا المطروحة. إنه السبب الذي دفعنا إلى تنظيم نقاش واسع، في لبنان، مع المستشار الخاص لأمين عام الأمم المتحدة سابقاً غسان سلامة باللغتَين العربية والفرنسية، كي لا تشكّل اللغة عائقاً أمام التفاهم والمشاركة.



كيف تصفون مشاركة اللبنانيين في هذا الحدث على مرّ السنين؟


في لبنان، تُعتبر «ليلة الأفكار» موعداً راسخاً في الحياة الفكرية والثقافية المحلية، ونحن ننظّمها سنوياً مع شريكتنا التاريخية «لوريان لوجور». تبقى مشاركة الجمهور أساسية ويُعتبر هذا اللقاء منتظراً جداً. هذا ما لاحظناه في كل نسخة جديدة خلال السنوات الأخيرة. أظنّ أنّ الفرنسيين واللبنانيين يتقاسمون ثقافة النقاش، ويتعطّشون إلى سماع أفكار جديدة، ويعشقون التبادلات الحماسية. في ظلّ الأزمات المتعددة التي يمرّ بها لبنان والاضطرابات التي نواجهها جميعاً، أصبحنا بأمسّ الحاجة اليوم إلى التوقف لمقاربة الأمور بموضوعية، والتفكير، وتعزيز التبادلات، وخوض النقاشات.



كيف يمكن المشاركة في «ليلة الأفكار» 2024؟

تتعدد طرق المشاركة في «ليلة الأفكار» التي تشمل مجموعة كبيرة من المواضيع والاقتراحات بهدف الوصول إلى جمهور واسع. يُقام الحدث الرئيسي في 14 أيار، في مقر المركز الفرنسي في لبنان»، بدءاً من الساعة الرابعة بعد الظهر. في البداية، ستعطي «ليلة الأفكار الصغيرة» الكلمة للأولاد والمراهقين، بين عمر الخامسة والخامسة عشرة، ما يسمح لهم بالتفكير بمواضيع أساسية من حياتهم اليومية مثل البيئة، أو الكون، أو الذكاء الاصطناعي. وعند الساعة السادسة مساءً، سيظهر الكوميدي شاكر بو عبد الله وغسان سلامة على التوالي لطرح وجهة نظرهما المميزة والحاسمة حول المجتمع والعالم. يستطيع المشاركون أن يستغلوا الفرصة لإهداء أحدث كتاب لوزير الثقافة والتعليم السابق، La tentation de mars (إغراء القوة)، فهو يطرح أفكاراً عميقة وواضحة عن التحوّلات الدولية الراهنة. أخيراً، تنتهي الأمسية بأجمل طريقة بفضل عرضٍ مصوّر جماعي بعنوان «يا بيروت»، على وقع موسيقى «الدي جي» أهمز. في غضون ذلك، نحن نشجّع المدارس والجامعات طبعاً على مناقشة موضوع «خطوط الصدع» وتبادل الأفكار داخل أسوارها. كما يمكن للجميع الاطلاع على كل التفاصيل عبر موقعنا الإلكتروني institutfrancais-liban.com... نحن في انتظاركم.