صخور قديمة تكشف أن المجال المغناطيسي للأرض ظهر منذ 3.7 مليارات سنة

دقيقتان للقراءة

تحمل صخور تشكّلت منذ 3.7 مليارات سنة في بداية الدهر السحيق أولى المؤشرات على ظهور المجال المغناطيسي للأرض.



في تلك الحقبة، كانت الأرض لا تزال مغلّفة بالماء على الأرجح، وكانت مظاهر الحياة الأولى لا تزال ناشئة. تكشف الآثار الجديدة عن الغلاف المغناطيسي للكوكب أنه كان يشبه البنية غير المرئية التي تحمي الأرض اليوم.

قد يسمح هذا الاكتشاف للعلماء بفهم تاريخ بداية الأرض والعوامل التي ساهمت في ظهور الحياة. كذلك، قد يُسهّل التحليل المفصّل قياس أولى آثار المجال المغناطيسي للأرض في أماكن أخرى من العالم، ما يسمح بإعادة ابتكار شكله العام وتطوره منذ ظهور الكوكب قبل 4.5 مليارات سنة.

تتّسم منطقة «الحزام فوق القشري» في براري «إيسوا» المنعزلة في غرينلاند بخصائص جيولوجية مميزة، فهي تقع فوق طبقة سميكة من قشرة الأرض التي حَمَتها من النشاطات التكتونية والتشوهات طوال مليارات السنين.

تشمل تلك البنية صخوراً غنية بالحديد. كشفت تقنية تأريخ بلورات الزركون بنظائر اليورانيوم والرصاص في ذلك التكوين الصخري أن جزءاً من الصخور نشأ منذ 3.7 مليارات سنة.

حلل الباحثون الحديد الموجود في تلك الصخور القديمة لتحديد خصائص المجال المغناطيسي للأرض في تلك الفترة. كشفت نتائجهم أن قوة ذلك المجال منذ 3.7 مليارات سنة بلغت 15 مايكروتسلا. يُعتبر هذا المستوى قريباً من القوة الراهنة التي تبلغ 30 مايكروتسلا.

يعني هذا الاستنتاج أن ديناميكية الأرض في بدايتها كانت فاعلة بقدر ما هي عليه اليوم. لكن لم تكن الشمس مشابهة لوضعها الراهن. خلال الدهر السحيق، كانت الشمس حديثة العهد وأكثر نشاطاً، وكانت الرياح الشمسية أقوى بكثير أيضاً.

بعبارة أخرى، زاد مستوى الحماية الذي يوفره المجال المغناطيسي من الرياح الشمسية مع مرور الوقت. ربما انعكس هذا الجانب على ظهور الحياة، ما يعني أنها لم تظهر قبل وصول درجة الحماية إلى مستوى معيّن.

تبرز الحاجة طبعاً إلى إجراء أبحاث إضافية لاستكشاف سلوك المجال المغناطيسي ووتيرة تغيّره بدءاً من الدهر السحيق. لكن بغض النظر عن قوة الأرض واستقرارها، تكشف النتائج الأخيرة أن هذا الكوكب يحافظ على مجال مغناطيسي داخلي منذ 3.7 مليارات سنة على الأقل.