البشر يمتصون مثبطات اللهب السامة عبر الجلد

دقيقتان للقراءة

قد تنقذ مثبطات اللهب حياة البشر، لكن يبدو أن جزءاً كبيراً من هذه المواد الكيماوية يجعل الناس يمرضون مع مرور الوقت.

تربط الأبحاث بين مثبطات اللهب ومخاطر صحية حادة، بما في ذلك الاضطرابات الهرمونية والسرطان، مع أن التفاصيل المتعلقة بآثارها على البشر لا تزال محدودة. كذلك، تميل المواد الكيماوية «الأبدية» إلى مقاومة التحلل وتتراكم في أنسجة الجسم.

وفق «المراكز الأميركية للسيطرة على الأمراض والوقاية منها»، يتعرّض البشر لمثبطات اللهب دوماً عبر استهلاك مأكولات ملوّثة أو تنشّق هواء ملوّث. وبما أن عدداً كبيراً من المنتجات البلاستيكية يحتوي على تلك العناصر، بما في ذلك أغلفة الأجهزة والطبقات العازلة للأسلاك، بدأت المواد البلاستيكية الدقيقة التي تنجم عن تفكيكها تطرح مخاوف متزايدة.

أجرى باحثون من جامعة «برونيل»، لندن، وجامعة «بيرمينغهام» في المملكة المتحدة، دراسة جديدة تشير إلى طريقة أغفل عنها الكثيرون سابقاً لتعريض الناس لبعض مثبطات اللهب، إذ يمكن امتصاصها عبر الجلد.

إستعمل العلماء نموذجاً ثلاثي الأبعاد من الجلد البشري، وأثبتوا أن مثبطات اللهب من نوع «إيثرات ثنائي الفينيل متعدد البروم» يمكن امتصاصها عبر الجلد وقد تصل إلى مجرى الدم خلال 24 ساعة.

تحصل هذه الظاهرة حين تحتك البشرة بمواد بلاستيكية دقيقة وغنية بعناصر «إيثرات ثنائي الفينيل متعدد البروم»، علماً أن البشرة الأكثر تعرّقاً تمتص المركّبات أكثر من البشرة الجافة.

إمتصّ النموذج الجلدي المستعمل في الدراسة الجديدة حتى 8% من الجرعة التي تعرّض لها، لكن وصل أقل من 0.1% من تلك الجرعة إلى مجرى الدم. لم تتّضح بعد المخاطر التي تطرحها هذه العملية على أرض الواقع، لكن تثبت هذه التجربة أن البشرة لا تمنع دخول العناصر إلى الجسم بالضرورة.

ونظراً إلى استمرار شيوع عناصر «إيثرات ثنائي الفينيل متعدد البروم» والأدلة التي تشير إلى مخاطرها المحتملة، يدعو هذا الاكتشاف الجديد إلى اتخاذ خطوات عاجلة لحماية الصحة العامة.

لا بد من إجراء أبحاث إضافية طبعاً لفهم تفاصيل هذا الاكتشاف وتسليط الضوء على عدد كبير من العناصر الكيماوية الكامنة في سيلٍ خفيّ من المواد البلاستيكية الدقيقة في محيطنا.