شكّل إستهداف محطة الإرسال التابعة لشركة mtc في طيرحرفا تطوراً خطيراً في مجريات الحرب. حتى أمس الأوّل كان قطاع الإتصالات بمنأى عن القصف، غير أنّ استهداف عمّال الصيانة الذين كانوا بمؤازرة الجيش اللبناني وقوات الطوارئ الدولية إنما يشي بتدحرج الأمور نحو الأسوأ. رحل المسعف في «كشافة الرسالة» غالب الحاج، الرجل الذي بقي في بلدة طيرحرفا يؤمّن المياه والطعام للحيوانات الأليفة التي تركها أصحابها. قضى في الغارة التي استهدفت محطة الإرسال مع عامل صيانة من الشركة، إضافة إلى تضرّر آلية تابعة للجيش اللبناني كانت برفقتهم، هذا الأمر ستكون له تداعياته على قطاع الاتصالات في القرى الحدودية.
إلى ذلك، تقدمّت إدارة شركة «تاتش»، في بيان، بأحرّ التعازي لإدارة شركة «Powertech» المتعهدة أعمال الصيانة للشركة، والدفاع المدني في «كشافة الرسالة الإسلامية»، بسقوط كل من يوسف فادي جلول من Powertech وغالب حسين الحاج من الدفاع المدني للكشافة. وأكّدت الشركة أنها تأخذ أقصى درجات الحيطة والحذر للمحافظة على سلامة فريق عملها، وذلك بالاستحصال على الأذونات المسبقة من الجهات المختصة قبل الحضور إلى أي موقع، كالإذن الذي حصلت عليه من «اليونيفيل» للتوجه إلى بلدة طيرحرفا وإجراء أعمال الصيانة.
وفي هذا السياق، تشير مصادر مواكبة إلى أنه «طيلة الحرب كان العمّال يتنقّلون بمؤازرة الجيش اللبناني والقوات الدولية وتتقدمهم شاحنة المحروقات، هذا الاستهداف جاء ليضرب القطاع ويعزل القرى». وأضافت: «من يجرؤ بعد اليوم من العمال على تزويد القرى بالمازوت والزيت؟»، لافتة إلى أنّ «هذا ما يسعى إليه الإسرائيلي لعزل القرى نهائياً وقطع كل وسائل التواصل مع الخارج».
لم يغب اسم طيرحرفا يوماً عن الإستهداف، فالبلدة تتعرض يومياً للغارات والقصف المباشر، ما يقارب 50 منزلاً دُمّرت تدميراً كاملاً و100 جزئياً، وكل سكانها نزحوا عنها.
ولا يتردّد رئيس بلديتها قاسم حيدر بالقول إن «العدو الإسرائيلي لا يحترم القوانين الدولية، فضرب قطاع الإتصالات انتهاك فاضح». وأضاف أنّ «هذه المحطة يعرفها الإسرائيلي جيّداً، فمنذ بداية الحرب والعمال يقومون بصيانتها، لماذا تمّ استهدافها؟ هل يسعى لتنفيذ مخططاته بإقامة منطقة عازلة؟». وأردف: «شعبنا سيعود لحظة توقف الحرب».
وفي الإطار الميداني، يتواصل القصف الإسرائيلي على المناطق الجنوبية، حيث استهدف بلدة العديسة بالقذائف الفوسفورية ما تسبّب باندلاع حريق هائل امتدّ إلى ما بين المنازل في كفركلا وبساتين الزيتون. كذلك، أطلق الجيش الإسرائيلي القنابل الحارقة والفوسفورية على جبل اللبونة ومحيط بلدتي الناقورة وعلما الشعب. كما تعرّضت أطراف بلدة زبقين ويارين والجبّين في القطاع الغربي لقصف مدفعي إسرائيلي. وأغار الطيران الحربي على بلدتي كفركلا وبليدا قضاء مرجعيون. كما استهدفت مدفعية الجيش الإسرائيلي وادي العصافير في مدينة الخيام، ومنطقة اللبونة - الناقورة.
وفي المقابل، أشار «حزب الله» في بيان إلى أنّه «بعد رصدٍ وترقبٍ لقوات العدو الإسرائيلي وعند وصول آلياته إلى موقع المالكية استهدفها بقذائف المدفعية وحقّق إصاباتٍ مؤكدة». وأعلن أنّ عناصره استهدفوا «التجهيزات التجسسية المستحدثة في موقع مسكفعام بالأسلحة المناسبة وأصابوها إصابةً مباشرة وتمّ تدميرها».