رمال جوني

ميس الجبل شاهد صامت على الدمار

5 دقائق للقراءة
أحد المنازل المتضررة

لا يمكن إحصاء نسبة الدمار الذي حلّ في القرى المتاخمة للحدود الجنوبية، لكن المؤكد أنّ الخسائر كبيرة جداً سواء في الوحدات السكنية أم القطاعات الإنتاجية التي كانت تعتمد عليها القرى في اقتصادها.

قد تكون الخيام وكفركلا وميس الجبل الأكثر دماراً بين قرى القطاع الأوسط، وإن لم تصل إلى حدود الدمار الذي حلّ بعيتا الشعب وبليدا حيث وصفت بالمنكوبة. بدا واضحاً أنّ العدوّ الإسرائيلي يعتمد سياسة «الأرض المحروقة»، ويسعى إلى «تدمير كل شيء»، هذا ما يؤكده رئيس بلدية الطيبة عبّاس دياب. تعطّلت الحياة في بلدة الطيبة كلياً، ونزحت غالبية سكانها، ولم يبقَ سوى 30 في المئة فقط، بحسب دياب، الذي يتابع شؤون البلدية بالرغم من الحرب، لم تتوقف البلدية عن القيام بعملها من رفع النفايات وفتح الطرقات حتى إنّ عمالها يتجهّزون لتنظيف الطرق وإزالة الأعشاب منها. نالت الطيبة نصيبها من الغارات والقصف الفوسفوري، فهي كما جاراتها تتعرّض للاعتداء باستمرار، لذلك فإنّ حجم الدمار والأضرار كبير، بحيث تم تدمير 12 وحدة سكنية تدميراً كاملاً، و80 وحدة سكنية بشكل جزئي. كانت بلدية الطيبة تعتمد على موسم الخروب لتحسين واقع عمّالها، ففيها أكثر من 12 ألف شجرة خروب، ولكن هذا الموسم قضت عليه الحرب، ومني قطاع النحل والماشية بأضرار جسيمة.

قد يكون القطاع الحرجي هو الأكثر تضرّراً في الطيبة. محمية العويضة التي تضمّ حوالى 60 ألف شجرة صنوبر وسنديان وأرز، منيت بنكسة كبيرة من جراء القصف الفوسفوري المتواصل عليها.

عيترون

قد تكون أضرار الطيبة أقل من أضرار عتيرون هذه البلدة ذات الهوية الزراعية بامتياز وتعدّ سوقاً تجارية مفتوحة يقصدها التجار من مختلف المناطق وتحديداً لشراء المواد الغذائية والألبان والأجبان، هذه القطاعات دمّرت كلياً أو جزئياً بسبب الغارات المتكررة على البلدة.

لا يخفي رئيس بلدية عيترون سليم مراد أنّ حجم الدمار كبير في البلدة، بل يذهب إلى حدّ القول إنّ «العدو يعتمد أسلحة محرمة دولياً تذيب الحجر كلياً».

تخلو عيترون من أهلها، لم يبقَ فيها سوى 50 شخصاً، بعد أن كانوا 200 في الأسبوع الماضي، الغارات المكثفة التي تعرضت لها ساحة البلدة وبعض الأبنية دفعت بهم الى النزوح. حجم الدمار كبير في البلدة، لا يوجد إحصاء دقيق، خصوصاً أنّ هناك أحياء دمّرت يصعب الوصول إليها بسبب القصف، غير أنه تبعاً لمراد فإنه يقدّر عدد المباني المدمرة كلياً بـ50 وحدة سكنية، والمدمرة جزئياً بـ700 منزل.

عدا الأضرار التي لحقت بالقطاع التجاري والزراعي، تبعاً لمراد فإنّ ما يقرب من 700 مزارع تبغ انقطعوا عن الزراعة بسبب الحرب، ما جعل هذا القطاع مدمراً حالياً، فقط ثلاثة مزارعين تمكّنوا من زراعة أراضيهم المحاذية لمنازلهم، في وقت سجلت زراعة الحبوب صفراً، أما الإنتاج الحيواني فمني بكارثة، بحيث اضطر 35 من مربي الأبقار الى بيع أبقارهم أو تهجيرها، وإن كان الجزء الأكبر، كما يقول مراد «باع ماشيته».

تشتهر عيترون بتعاونياتها الزراعية ومعامل الأجبان فيها، وشكّلت خلال السنوات الماضية سوقاً مفتوحة لبيع إنتاجها الذي يقصده الناس من مختلف القرى، هذا القطاع معطل بالكامل لا يملك مراد إحصاء عن نسبة الخسائر غير أنه يؤكد أنها كبيرة.

بل يشير إلى أنّ اقتصاد عيترون مشلول كلياً، وكانت البلدة تعدّ مركزاً لتجارة المواد الغذائية تحوي ما يقرب من 7 سوبر ماركت كبيرة كلها تضررت.

ميس الجبل

وإلى ميس الجبل حيث الكارثة التجارية الكبرى، فسوقها مشهورة بتجارة المفروشات والأدوات المنزلية والسجاد وغيرها... لكنها صارت مدمّرة كلياً أو جزئياً، فالأضرار في ميس الجبل طالت كل شيء حتى القطاع الصحي والتربوي، لم يسلم منها، على ما يشير رئيس البلدية عبد المنعم شقير.

وما زالت البلدة حزينة على أبنائها الأربعة الذين قضوا في المجزرة. الدمار فيها كبير، أكثر من 85 غارة استهدفتها منذ الثامن من تشرين الأول 2023، حوالى 1150 قذيفة مدمرة وفوسفورية استهدفت أحياءها وأحراجها وأسواقها التجارية. ودمّرت الغارات 150 وحدة سكنية تدميراً كاملاً و1400 وحدة سكنية جزئياً، إضافة إلى تضرر المؤسسات التجارية والتعاونيات والصيدليات وحوالى 110 مؤسسات تجارية.

لا تحصى خسائر البلدة الحدودية، إذ يتحدث رئيس البلدية عن تضرر حوالى 25 خيمة زراعية، و150 سيارة وآلية و15 جراراً زراعياً، وأصيب قطاع النحل بكارثة، إذ يوجد في ميس حوالى 200 من مربي النحل كل مناحلهم تضررت وتلفت ويصعب الوصول إليها.

تعدّ ميس إحدى أكبر القرى في القطاع الأوسط يصل تعداد وحداتها السكنية إلى 4800 وحدة سكنية، وحدودها متداخلة مع حولا وبليدا ومحيبيب وشقرا. وأكثر من مرة تعرض مستشفى ميس الجبل الحكومي للاعتداء، ومع ذلك ما زالت صامدة «تعمل باللحم الحي» على ما يقول شقير، لأنها جزء من صمود الأهالي.

يكاد يكون المشهد محزناً في ميس على ما أصابها من دمار وخراب، وما زالت هناك ١٠٠ عائلة صامدة في البلدة، تقدّم لهم كل مقومات الصمود عبر فرق «كشافة الرسالة الإسلامية» و»الهيئة الصحية الإسلامية»، كما يقول شقير الذي يؤكد أنّ البلدية ما زالت تقوم بدورها بحسب إمكاناتها المتوافرة.