تقام الاثنين المرحلة الرابعة من الانتخابات الهندية التي تستمر حتى الأول من حزيران/يونيو، وتشمل الجزء الخاضع للإدارة الهندية من كشمير حيث يتوقّع أن يعبّر الناخبون عن استيائهم من إلغاء رئيس الوزراء الهندوسي ناريندرا مودي الحكم شبه الذاتي للمنطقة المتنازع عليها والتي تسكنها غالبية مسلمة، والحملة الأمنية التي أعقبت ذلك.
وما زال مودي يحظى بشعبية في معظم أنحاء الهند، ومن المتوقع أن يفوز حزبه بهاراتيا جاناتا الهندوسي القومي في الانتخابات عندما تنتهي مطلع الشهر المقبل.
لكن القرار الذي اتخذته حكومته في العام 2019 بإخضاع كشمير لحكمها المباشر والحملة القمعية التي تلت ذلك، أثارا استياء شديدا في صفوف سكان المنطقة الذين سيصوتون للمرة الأولى منذ هذه الخطوة.
وقال رئيس الوزراء السابق عمر عبد الله الذي يشن حزبه "المؤتمر الوطني" حملة لاستعادة الحكم شبه الذاتي الذي كانت تتمتع به كشمير "ما نقوله للناخبين الآن هو أنه يجب عليكم إسماع صوتكم".
وأضاف لوكالة فرانس برس "وجهة النظر التي نريد أن ينقلها الناس هي أن ما حدث... غير مقبول بالنسبة إليهم".
تنقسم كشمير بين الهند وباكستان منذ استقلالهما عام 1947. وتطالب كل منهما بالسيادة على كل المنطقة وخاضتا حربين للسيطرة على المنطقة الواقعة في هملايا.
وتشن الجماعات المتمردة المعارضة للحكم الهندي تمردا منذ العام 1989 في الجانب الذي تسيطر عليه نيودلهي مطالبة إما بالاستقلال أو الاندماج مع باكستان.
وتتّهم الهند باكستان بدعم المتمرّدين، وهو ما تنفيه إسلام آباد.
وأدى نزاع مستمر منذ عقود إلى مقتل عشرات آلاف العسكريين والمتمردين والمدنيين. ووقعت سلسلة من المعارك بين قوات الأمن ومسلحين قالت إنهم متمردون في الشهر الماضي.
- "استفتاء" -
وانحسرت أعمال العنف منذ وضع الجزء الهندي من المنطقة تحت الحكم المباشر لنيودلهي، في خطوة صاحبتها حملة أمنية ضخمة وعمليات توقيف جماعية لقادة الإقليم السياسيين وقطع الاتصالات لأشهر.
ويؤكد مودي ووزراؤه أن إنهاء الوضع الخاص بكشمير حقّق "السلام والتنمية"، وتحظى هذه السياسة بشعبية بين الناخبين في مناطق أخرى من الهند.
لكنّ حزبه لم يسمّ أي مرشح في وادي كشمير للمرة الأولى منذ العام 1996، ويقول الخبراء إن حزب بهاراتيا جاناتا كان سيتعرض لهزيمة ساحقة لو فعل ذلك.
وأكد المحلل السياسي والمؤرخ صديق وحيد لوكالة فرانس برس أن الكشميريين ينظرون إلى الانتخابات على أنها "استفتاء" على سياسات حكومة مودي في الإقليم.
وأوضح "لم يسمِ حزب بهاراتيا جاناتا أي مرشح لسبب بسيط للغاية: لأن مرشحيه سيخسرون".
لكنّ قسما من الناخبين الكشميريين سيكونون حريصين في الانتخابات الوطنية هذا العام على التعبير عن إحباطهم إزاء إلغاء الوضع الخاص لإقليمهم.
وقال الموظف الحكومي حبيب الله باراي لوكالة فرانس برس "صوتت لصالح تغيير الحكومة الحالية. يجب أن يحدث ذلك كي يحظى أطفالنا بمستقبل جيد".
في المناطق الريفية خارج سريناغار، كبرى مدن المنطقة، نظّم جنود دوريات على الطرق في قوافل مؤلفة من مركبات مضادة للرصاص.
وكانت طوابير الناخبين في الكثير من مراكز الاقتراع حول الدائرة الانتخابية تخضع لحماية قوات مسلحة.
- قرابة مليار ناخب -
وتجرى الانتخابات الهندية على سبع مراحل وتستمر ستة أسابيع بهدف تخفيف العبء اللوجستي الهائل لعملية الاقتراع في كبرى دول العالم من حيث عدد السكان.
ودُعي قرابة مليار هندي للمشاركة في الانتخابات العامة في الفترة من 19 نيسان/أبريل إلى الأول من حزيران/يونيو، على أن تصدر النتائج بعد ثلاثة أيام من انتهاء التصويت.
وأظهرت البيانات الصادرة عن اللجنة الانتخابية أن نسبة المشاركة انخفضت بشكل كبير عما كانت عليه في الانتخابات الأخيرة التي أجريت عام 2019.
وأعاد محلّلون ذلك إلى التوقعات التي تفيد بفوز سهل لمودي بولاية ثالثة بالإضافة إلى درجات الحرارة الأعلى من المتوسط مع اقتراب فصل الصيف.
بزب/الح/غ ر
Agence France-Presse ©