الشباب الجورجي الى الشارع احتجاجا على قانون "التأثير الاجنبي" المثير للجدل

4 دقائق للقراءة

استمر نحو ألف جورجي غالبيتهم من الشباب بالتجمع الاثنين أمام البرلمان في تبليسي احتجاجا على مشروع قانون بشأن "التأثير الأجنبي"، الذي يرى كثيرون أنه يبعد تبليسي عن مسارها الأوروبي ويجعلها تقترب من موسكو.

ويواجه النص انتقادات شديدة من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي الذي ترشحت جورجيا الجمهورية السوفياتية السابقة، للانضمام اليه. وأثار القانون تجمعات ضخمة لمعارضين تعرض بعضهم للقمع.

ورغم المعارضة الكبيرة للنص، فإن حزب "الحلم الجورجي" الحاكم مصمم على طرحه في البرلمان للتصويت عليه الثلاثاء، بعدما وافق عليه النواب في لجنة الشؤون القانونية  الاثنين.

وأطلق المحتجون الذين يتظاهرون منذ مطلع نيسان/أبريل على هذا النص اسم "القانون الروسي" لأنه يتماهى مع قانون يستخدمه الكرملين لقمع المعارضة.

وأعرب المتظاهرون وغالبيتهم من الشباب، الإثنين عن غضبهم من القانون معتبرين أنه يقوض أحلام بلادهم الأوروبية ويهدد الديموقراطية.

وقالت مريم كالاندادزه (22 عاما) بقلق "هذا القانون يعني أننا لن ننضم إلى أوروبا، وهو شيء لطالما رغبت به".

وأكدت لوكالة فرانس برس في الوقت الذي بدأ فيه الطلاب في العاصمة تبليسي إضرابا الاثنين "سنبقى هنا طالما لزم الأمر".

وتظاهر آلاف الأشخاص الأحد وبقي بعضهم طوال الليل لمنع النواب من دخول البرلمان.

- مخاوف -

فجرا شاهدت وكالة فرانس برس عناصر من الشرطة  يعتقلون ويعنفون مجموعة متظاهرين.

وتجري التظاهرات في جو من التوتر مع تحذير السلطات من أنها ستعتقل الأشخاص الذين يعتصمون أمام البرلمان.

وقال أرتشيل سفانيدزه وهو متظاهر في السادسة والعشرين "إذا تم إقرار هذا القانون، سنتحول تدريجا إلى روسيا" معتبرا أن ذلك يتعارض كليا مع المستقبل الذي يأمله لبلاده.

منذ بداية الاحتجاجات، يشكل الأشخاص دون الثلاثين عاما رأس حربة التحرك، ويؤكد كثيرون أن أهلهم مقتنعون أيضا بذلك.

وأكد أرتشيل سفانيدزي أنه فخور بكون والده تظاهر طوال الليل، " نشعر على الدوام بأننا جزء من أوروبا. كل الأجيال تدرك ذلك".

وقالت سالومي لوبجانيدزي (18 عاما) إنها "شعرت بصدمة" بسبب القانون. وتوقعت أنه "إذا تم إقراره، فإن الكثير من الأشخاص سيغادرون" البلاد.

ورحب الاتحاد الأوروبي الذي منح جورجيا وضع المرشح الرسمي للانضمام في كانون الاول/ديسمبر 2023، بـ "الالتزام اللافت" للجورجيين لصالح التكامل الأوروبي وحث تبليسي على التحقيق في أعمال العنف التي طالت المتظاهرين وتم الإبلاغ عنها.

وقال بيتر ستانو المتحدث باسم السلك الدبلوماسي للاتحاد الأوروبي الاثنين "ندين بشدة أعمال الترهيب والتهديدات والاعتداءات الجسدية".

- "شفافية" أو قمع -

في حال إقرار القانون، فإنه سيُلزم أيّ منظّمة غير حكوميّة أو مؤسّسة إعلاميّة تتلقّى أكثر من 20 في المئة من تمويلها من الخارج، بالتسجيل باعتبارها "منظّمة تسعى إلى تحقيق مصالح قوّة أجنبيّة".

وتؤكّد الحكومة أنّ هذا الإجراء يهدف إلى إجبار المنظّمات على إظهار قدر أكبر من "الشفافيّة" في ما يتعلّق بتمويلها.

وأثار مشروع القانون الذي مرّ بقراءة ثانية في البرلمان الأربعاء ولا يزال يحتاج الى قراءة ثالثة، انتقادات دولية وغربية.

من جهتها، قالت رئيسة البلاد سالومي زورابيشفيلي التي تخوض نزاعا مع الحكومة، إنها ستعارض القانون لكن الحزب الحاكم أكد أن لديه ما يكفي من الأصوات لتمريره.

وقدمت السلطات المتظاهرين على أنهم حشود عنيفة.

وسبق للحزب الحاكم أن حاول إقرار هذا القانون العام 2023، لكنه اضطر إلى التراجع بسبب التظاهرات الاحتجاجية الحاشدة.

وأحدث طرح النص مجددا أمام النواب مطلع نيسان/أبريل مفاجأة وأثارت تظاهرات قمع بعضها بعنف.

ويرى بيدزينا إيفانيشفيلي رجل الأعمال الثري الذي يعتبر زعيم الظل في جورجيا، المنظمات غير الحكومية بأنها عدو داخلي يخدم القوى الأجنبية.

هذا الرجل، الذي شغل منصب رئيس الوزراء بين العامين 2012 و2013 وأصبح اليوم الرئيس الفخري لحزب "الحلم الجورجي"، متهم بارتباطه بروسيا حيث جمع ثروته.

اش/ليل/غ ر

Agence France-Presse ©