تحفة "روسيني" الخالدة "القداس الصغير المهيب"... في حفلة للأوركسترا الفلهارمونية وجوقة الجامعة الأنطونية

4 دقائق للقراءة

برعاية رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، وبدعوة من وزير الثقافة محمد وسام المرتضى، ورئيسة المعهد الوطني العالي للموسيقى المؤلفة الموسيقية هبة القواس، وبالتعاون مع المركز الثقافي الإيطالي والجامعة الأنطونية، أحيت الأوركسترا الفلهارمونية اللبنانية وجوقة الجامعة الأنطونية حفلة موسيقية، قدّما فيها تحفة روسّيني الخالدة “Petite Messe Solenelle”، بقيادة المايسترو الأب توفيق معتوق، وغناء السوبرانو الإيطالية كاترينا دي تونّو، والميزو- سوبرانو أنجيلا سكيزانو، والتينور جوزف دحدح والباريتون سيزار ناعسي، وذلك في كنيسة القديس يوسف للآباء اليسوعيين في الأشرفية.


حضر الأمسية شخصيات سياسية ودبلوماسية وثقافية وإعلامية، وفي مقدمتهم ممثلة رئيس الحكومة السيدة مي نجيب ميقاتي، ممثلة وزير الثقافة القاضية مايا كنعان المرتضى، النائب إبراهيم كنعان، وسفراء: إيطاليا فابريتسيو مارتشيلي، الأرجنتين ماريا فرجينيا رويس، الأورغواي، مدير المركز الثقافي الإيطالي أنجيلو جيو، نائب رئيس الجامعة الأنطونية الأب جان علم، ممثل رئيس الجامعة الأب زياد معتوق، ونائبة رئيسة الكونسرفتوار السيدة أمينة بري فواز، وأعضاء من مجلس إدارة المعهد، و مديرون عامون ورجال دين وقضاة.


ألقت رئيسة المعهد الوطني العالي للموسيقى هبة القواس كلمة رحبت فيها بالحضور وقالت: "اليوم ليلة خاصة جداً، لأن لبنان في أصعب الظروف قادر أن يقدّم هذا العمل الموسيقي، الذي يُعدّ من أصعب الأعمال في ريبيرتوار الموسيقى العالمية. وهنا أود أن أشكر التعاون مع المركز الثقافي الإيطالي ممثلاً بمديره السيد أنجيلو جيو، على العمل الدائم والأفكار الملهمة لنبني عليها في المستقبل. وطبعاً التعاون الدائم مع الجامعة الأنطونية، على أمل أن يكون التعاون الليلة مدماكاً لمدّ جسور التواصل لبناء صروح كبيرة على المستوى الثقافي والموسيقي في لبنان.


وألقت ممثلة الوزير المرتضى القاضية كنعان كلمة بالمناسبة شددت فيها على "أهمية العيش الواحد والتواصل مع الآخر في وطن يحمل صفة الرسالة".


في مشهد مهيب للأوركسترا والجوقة والمؤدّين المنفردين، تحول مذبح الكنيسة بإضاءته المميزة والخاصة بالحفلة الروسينية الكبيرة، إلى مسرح مبهر من زمن الموسيقي العبقري، الذي  ألف أعمالاً شكلت تاريخ فن الأوبرا في العالم. حيث رسم العازفون والمؤدون والمنشدون إطارًا صوتيًّا مشهديًا ساحرًا من نطاق أوبرالي لـ "الموسيقى المقدسة" التي قال عنها روسيني إنها "تحتوي القليل من العلم والقليل من القلب، والتي تتوسل في الوقت نفسه الوصول المباشر إلى الجنة".


تَعانق عزف الأوركسترا الفلهارمونية الوطنية بأصوات جوقة الجامعة الأنطونية وأصوات الصولو في تسلسل منسّق دقيق، وببراعة توحيد النمط الديني والأوبرا بهندسة فنيّة مذهلة. في أعلى المذبح إصطفّ خمسون منشداً ومنشدة من الغناء الجوقي، وعلى المنصّة المايسترو وإلى جانبيه المنشدون المنفردون. "القداس الإلهي الصغير" أو "القداس السموي المهيب" الذي يُعد تحفة موسيقية عالمية لروسيني، تكمن أهميته الاستثنائية في مدى صعوبته موسيقيًا، إذ يتفادى تقديم هذا الريبيرتوار كبار الموسيقيين. وفي هذا السياق من الصعوبة والتحديات التقنية، وبشكل خاص في الوضع الراهن في لبنان، أظهرت الأوركسترا الفلهارمونية الوطنية حرفيتها العالية وتمكّنها من تقديم ريبيرتوار بهذه الوزن الموسيقي والصعوبة ولا سيما أن قائد الأوركسترا هو لبناني، وذلك ما تمكنّت منه أيضًا جوقة الجامعة الأنطونية.


قدمت تحفة روسيني في هذه الحفلة الاستثنائية، رسالة إلى العالم أن باستطاعة لبنان أن يكون نموذجاً للرقي والحضارة في مواكبته العالمية بكل تجلياتها، على رغم مأسيه.