شعب المايا كان يبارك الملاعب الرياضية بطقوس غريبة ونباتات مُخدّرة

دقيقتان للقراءة

من المعروف أن المهووسين بالرياضة يميلون إلى اعتبار مبارياتهم المفضلة حدثاً مقدّساً، لكن يكشف بحث جديد أن هوس حضارة المايا القديمة بلغ مستوىً استثنائياً.



تحت أرضية مرصوفة في ساحة كانت تشكّل ملعباً رياضياً خاصاً بشعب المايا، عثر علماء الآثار على نباتات كانت تُستعمل خلال الاحتفالات. تتمتع تلك النباتات بخصائص طبية وترتبط باستعمالات دينية، منها نبتة تُسبب الهلوسات ولم يسبق أن ظهر استعمالها في المراجع المرتبطة بحضارة المايا.

برأي فريق من علماء الآثار من الولايات المتحدة، وكندا، والمكسيك، يتعلق هذا الاكتشاف على الأرجح بطقوس تهدف إلى مباركة الملعب أثناء بنائه. إنه عرض احتفالي لضمان أفضل النوايا والحظوظ.

تَحقّق هذا الاكتشاف في مدينة «ياكسنوهكا» القديمة التي ازدهرت بين العام 1000 قبل الميلاد و200 بعد الميلاد في المساحة التي تشمل اليوم ولاية «كامبيتشي» في المكسيك. كشفت أعمال الحفر هناك وجود ساحة بارزة يفترض علماء الآثار أنها ملعب رياضي.

كانت ألعاب الكرة جزءاً أساسياً من مجتمع المايا، فهي لم تُعتبر مجرّد رياضة بسيطة بل ممارسة دينية لتكريم آلهة حضارة المايا وأبطالها وإعادة التأكيد على نزعة الناس إلى عبادة آلهتهم. حتى أن تلك الممارسات كانت تشمل أحياناً التضحية بأسرى مهمّين بعد انتهاء المباراة.

كان الباحثون يقومون ببعض الأعمال الميدانية في ذلك الموقع حين عثروا على آثار مادة عضوية مدفونة تحت أربع طبقات من الحجارة المرصوفة، وهذا ما جعلها محفوظة نسبياً منذ بناء ذلك الملعب. كان تحديد نوعية تلك المادة المتحللة عبر النظر إليها مستحيلاً، لكن نجحت تقنيات تجزئة الحمض النووي القديم في إتمام هذه المهمّة.

حين حلل الباحثون الرواسب، وجدوا كمية كبيرة من المواد المشتقة من نباتات كانت بالغة الأهمية بالنسبة إلى حضارة المايا. من أصل 15 فصيلة نباتية، وجد الباحثون نبتة «إيبومويا كوريمبوسا» التي تحمل خصائص مُسبّبة للهلوسات، فضلاً عن نوع من الفلفل الحار المستعمل لطبخ الطعام ومعالجة الأمراض، وأوراق من شجرة «هامبيا تريلوباتا» التي استُعمِلت لتغليف حُزَم من الأغذية وصناعة السلال، ونبتة «أوكساندرا لانسولاتا» التي تتمتع بخصائص طبية أيضاً.

لا تزال تفاصيل تلك الطقوس مجهولة، لكن من الواضح أنها ترتبط بالملاعب مباشرةً وكانت تقضي بتقديم نباتات تحمل دلالات كبرى بالنسبة إلى شعب المايا.