طوني فرنسيس

الخطاب اللبناني بين ثلاثة أوصياء

18 أيار 2024

02 : 00

طوال ما يقارب العقد من الزمان ألحقت منظمة التحرير الفلسطينية لبنان بفلسطين «قضية العرب المركزية». وطوال عقدين ألحق نظام آل الأسد لبنان بالسياسة السورية تحت عنوان «وحدة المسار والمصير». وكانت النتيجة أنّ القرار اللبناني المستقلّ غاب عن الوجود. صار أبو عمّار، مدعوماً بسلاحه وبفئة من اللبنانيين، المتحدّث الرسمي باسم لبنان في المؤتمرات واللقاءات الدولية، وصارت مهمّة «المسؤول اللبناني» الثناء والتغطية.

في زمن وحدة المسارَيْن السوري واللبناني بات الوضع أسوأ. لم يكن لبنان الرّسمي يجرؤ على حضور قمّة عربية إذا كان الحاكم السوري معارضاً لها. وبات طلب الإذن المُسبق وتقديم التقرير اللاحق تقليداً يمارسه الرسميّون اللبنانيون، حيث اقتضى الواجب زيارة دمشق قبل وبعد أي زيارة عربية أو دولية يقومون بها.

الآن، يستمرّ النهج ذاته مع تعديل في المرجعيات. حلّت إيران محلّ سوريا ومنظمة التحرير. لم يعد المسؤول اللبناني مسؤولاً عن حماية «أبو عمّار» وحافظ الأسد باسم العروبة وتحرير فلسطين، فأصبح معنيّاً بحفظ مصالح إيران باسم غزّة.

في الخطاب اللبناني أمام قمّة البحرين العربية كان ذلك واضحاً. اشترط الخطاب وقف الحرب الإسرائيلية ضدّ «حماس» لوقفها في الجنوب اللبناني واستشهد بـ35 ألف خرقٍ إسرائيلي للقرار 1701 لإقناع سامعيه، غير المقتنعين أصلاً، بضرورة فتح الجبهة ضد عدوّ سيعتدي عليك إن لم تسبقه في إطلاق النار.

كان يمكن تصوّر رؤية أخرى يطلقها ممثّل لبنان تنطلق من إحساسه بضرورة معالجة أزمات بلده العميقة، وحاجته إلى استقرار وازدهار وإعادة إيقاف الدولة على رجليها، وما يستلزمه ذلك من دعم عربيّ، لكنّ الخطاب الرسمي ذهب في المنحى الآخر وكرّس الرؤية الإيرانية للمطلوب من الحكم اللبناني الآن ولاحقاً.

ربما كان الأجدر عدم إلقاء خطاب، خصوصاً أنّ القمّة هي قمّة الملوك والرؤساء ولبنان من دون رئيس. ولعلّ الاقتداء ببشار الأسد الذي حرم القمّة من خطابه، كان الأفضل للبنان، فالأسد، مثلما تجنّب لعب دوره في محور الممانعة، نأى بنفسه عن خطاب لا يريد فيه تأكيد التزاماته الإيرانية، ولا يرغب في مزيد من إعطاء الوعود عن الإنخراط في مسيرة العودة إلى الحضن العربي.

MISS 3