بعد الإنفجار الهائل الذي أصاب مرفأ بيروت والذي شكل تداعيات كبيرة على مستوى البنى التحتية والمباني وعلى النسيج الاجتماعي والعمراني للمناطق المحيطة لا بد من وقفة تضامنية مع أهلنا وشحذ الهمم لإعادة إعمار ما تدمر وتكثيف الجهود والقدرات لإيجاد بقعة ضوء إيجابية رغم حجم المأساة.
أشار تقرير بلدية بيروت إلى حجم الدمار الواسع في الممتلكات العامة والخاصة لاسيما الأحياء الملاصقة للمرفأ ومنها: الكرنتينا - المدور مار مخايل الجميزة - الأشرفية –وسط بيروت والخندق الغميق.
بالعودة إلى ما قبل الإنفجار عصر الرابع من آب، لا بد من الإشارة إلى أهمية هذه المنطقة كبوابة لمدينة بيروت من الشمال وما تحتويه من مؤسسات حيوية خدماتية اجتماعية واقتصادية وحضرية وغيرها تتفاعل فيما بينها بكافة تعقيداتها بحيث لا نستطيع أن نتحدث عن مستوى عمراني مشوه دون النظر إلى تقاطعه مع باقي المستويات. من هذا المنطلق لابد من الإحاطة بكافة الجوانب المؤثرة لفهم المنطقة بشكل عميق وتبيان مدى التأثير المتداخل لكافة العوامل التي أدت إلى تشكيل هذا المشهد المترهل الذي وصلت إليه هذه البقعة من مدينة بيروت قبل الإنفجار.
و في دراسة نشرت عام 2018 تناولت واقع المنطقة في محاولة لتسليط الضوء على هذا الجزء الحضري المترهل مع اقتراح تجديده وإعادته إلى دورة الحياة في المدينة وتحليل أسباب التدهور الحضري والتحديات والحاجة إلى التجديد عبر تقديم مقاربة للتنمية الحضرية، فضلاً عن التحليل العقاري للمنطقة المدروسة مع إقتراح حلول لتحسين مستوى الحياة فيها بالإعتماد على أدوات التخطيط العمراني والتصميم لتحقيق تطلعات الناس والحفاظ على الهوية والإرث الثقافي وإعادة ترتيب إندماجها مع دورة الحياة في مدينة بيروت.
إن معظم العوامل التي ساهمت في إضعاف دور المنطقة وأدت إلى عزل جزء أساسي منها (الكرنتينا) وعدم تفاعلها بشكل طبيعي مع محيطها كمكون أساسي من مدينة بيروت لم تستطع هذه العوامل أن تلي أهمية موقعها على مدخل العاصمة من الشمال وهذا يمنحها قيمة إستراتيجية على مستوى عابر لحدودها إذ بقيت هذه البقعة تخزن حاجيات أهل المدينة وتتلقى المهملات لتعالجها.
خلفية تاريخية
عُرفت منطقة المدور تاريخيا بطابعها ألخدماتي إذ كان لإنشاء سكة الحديد عام 1907 والتي شغلت مساحة كبيرة (حوالي 180 ألف متر مربع مع مساحات التخزين) تأثيرا كبيرا في تشكيل المنطقة. بالتوازي مع ذلك كان للمرفأ و توسعه على ضفاف المنطقة الوقع الواضح في تشكيل مساحات واسعة للتخزين (مساحة المرفأ الحالية حوالي مليون و350 ألف متر مربع). نشأ على أطراف سكة الحديد بعض الأحياء السكنية وكانت عاملا مؤسساً في تشكيل شبكة الطرق التي نشهدها اليوم في المدور. بينما ساهم مرفأ بيروت في جعل المدور يلعب دور مخازن بيروت حيث أخذ هذا الطابع حتى يومنا هذا. كان هناك علاقة متداخلة بين مرفأ بيروت وسكة الحديد تتقاطع عند المخازن إلا أن سكة الحديد توقفت عام 1975 بينما نما مرفأ بيروت وتمدد على الواجهة البحرية للمدور حتى بلغ نهر بيروت ونمت حوله النشاطات ذات الصلة بشكل عشوائي من مخازن ومكاتب ووكالات شحن وغيره.
تبقى هذه المنطقة في ذاكرة اللبنانيين أنها حضنت في السابق اللاجئين الأرمن. في حقولها ضمت الأشجار والماشية والبيوت العتيقة المنتشرة بخفة، إنها كانت شبه قرية خدماتية على ضفاف المتوسط.
مباني المدور بين الشكل والوظيفة
تبدلت نشاطات المباني وأصبحت أكثر ترهلا وتفاوتت أحجامها وفقا للوظائف المخصصة لها فنجد المباني ذات الطابع ألخدماتي والصناعي أكبر من تلك المخصصة للسكن وأكثر استخداما للمساحات وبدا طابعها الغالب أفقي دون أن تتفاعل أحجامها وطابقها الأرضي مع محيطها وهذا ما يفسر الصمت المريب حين التجوال في المنطقة وخاصة في الليل مع ملاحظة دخول بعض الملاهي الليلية إلى بعض الأحياء بعدما ضاقت الجميزة بهذه الملاهي. وهنا يمكننا القول أن المباني أصبحت تخالف وظائفها التي غابت عنها وصار لا بد لنا من إعادة هيكلتها وتنسيقها وفق حاجة المنطقة وأن اللجوء لعملية الضم والفرز أمر لا بد منه.
وفي الجدول التالي إيضاح للمساحات المستخدمة، يبين مدى التفاوت الصارخ لاستخدامات الأراضي قياسا مع الخدمة الناتجة مع ما يرافق ذلك من خلل في التوازن على كافة المستويات .
المساحة % النسبة
أراضي البلدية (تجهيزات+خدمات) 180000 متر مربع 31 %
أرض المحجر الصحي 11000 متر مربع 2 %
أراضي ثكنات للجيش 39000 متر مربع 7 %
أراضي صناعية وتخزين وخدمات 170000 متر مربع 30 %
أراضي مفتوحة وطرقات وغيره 97000 متر مربع 17 %
أحياء سكنية في القسم الشمالي 73000 متر مربع فقط قسم منها مهجور 13 %
مجموع مساحة القسم الشمالي في المدور حوالي 570 ألف متر مربع
لعل هذا الجدول يعطينا فكرة أن إمكانية إعادة ترتيب وتوزيع الأراضي جائزة بهدف منح المنطقة شيئا من التوازن كما أن الجدول يشخص لنا المراجع المعنية في أي عملية تصنيف.
عدم استقرار اجتماعي في الكرنتينا مع الخلط الوظائفي
إمتاز القسم المحاذي للمرفأ بتناقضه وعدم توازنه قياسا مع منطقة المدور التي تفصلها عنه أوتوستراد شارل حلو، نظرا للوضع الاجتماعي وتداخل الأحياء مع التجهيزات والمخازن بشكل كبير إضافة إلى تقوقع سكاني وفرز واضح مع قلق على المستقبل ينتاب أهل تلك الأحياء (عرب المسلح والأرمن) ونشير هنا إلى عنصر بشري وافد من العمال الذي يصبح شيئا فشيئا من المكونات الاجتماعية نظرا لقربه من مكان عمله وهذا ناتج عن كون 30% من أراضي هذه المنطقة طغيان صناعي وتخزيني أضف إلى ذلك أن أراضي البلدية 31% يستخدم جزء غير قليل منه كخدمات وتجهيزات (سوكلين –مسلخ...)
لقد أدى هذا الخلط في النشاطات إلى نتاج غريب في الأحجام والواجهات فنجد في مكان من الواجهة مبان شاهقة لنعود بعده ونشاهد مبان هزيلة فتتكون في ذهن الرائي صورة مشوهة لتنعكس هذه الصورة تفككا اجتماعيا وضعف الروابط بين الأحياء.
أوتوستراد يشطر المنطقة
كان لأوتوستراد (شارل حلو) الذي أنشئ في مطلع الستينيات أثرا بالغا في تقسيم المدور إلى شطرين متناقضين وقد عززت الحرب الأهلية هذا الانقسام فعرف القسم الشمالي بالكرنتينا وأخذ طابع المنطقة الصناعية وسلة المهملات وعرف عودة خجولة للمهجرين وكان للقوانين أثرا بالغا في عدم تطويره وإعادة تنظيمه وبنائه , إلا أن الشطر الجنوبي بقي متماسكا مع بنية المدينة والآن يشهد دخولا لبعض الأبراج على أنقاض المباني القديمة.
يبقى أن نشير إلى أن للأوتستراد أهمية على صعيد سهولة الوصول إلى حي المدور لكن يبقى دوره الأساسي حاليا أنه المدخل الشرقي للوسط التجاري مما يجعل حركة السير عليه مزدحمة وكثيفة في معظم الأوقات وذلك بسبب حركة المرور العابرة .
كما أن تعدد المداخل من جوانبه قد يزيد من تفاقم هذه المشكلة.ربما مخطط لينور قد يخفف من وطأة هذه المشكلة لكنه ليس الحل الوحيد، وسيكون واضحا للداخل إلى بيروت من شمالها عبر هذا الأوتوستراد أن هناك إهمالا واضحا للصورة التي سيشاهدها هذا العابر لطرفي الأوتوستراد فمن الشمال نشاهد ما سبق وذكرنا من فوضى الواجهة ومن الجنوب سنشاهد سور محطة الحديد الشاهق والصامت مسبوقا بمباني نور هجين المختنقة وملحقا ببعض المباني الشاهقة كمبنى كهرباء لبنان يتبعه بعض الأبراج حديثة العهد التي تتفاوت ارتفاعاتها وتلك المباني القديمة وهنا لا بد من مراجعة قوانين البناء القديمة ومقارنتها مع الحديثة لتبيان المواد التي سمحت بنشوء الأبراج ومدى تناقضها مع تلك القديمة التي حكمت الارتفاع الأقصى المسموح به.
أما وقد أصبح معلوما أن لأوتوستراد شارل حلو أهمية عابرة للمنطقة رغم السلبيات المحلية الناتجة عنه فان ذلك يدعونا للتخفيف من آثره على المنطقة وذلك بإعادة تنظيم الواجهات المرافقة على جانبيه وتقوية التواصل بين جزئي المدور الشمالي والجنوبي والاعتماد لاحقا على التخطيط المنوي تنفيذه في تخفيف وطأة السير على هذا الأوتوستراد.
فوضى بيئية وبنية تحتية
تتعرض منطقة المدور لفوضى بيئية إذ يجاورها مكب برج حمود من الشمال الشرقي وتقع منشآت سوكومي وسوكلين في وسطها إضافة مسلخ الماشية الذي يصدر روائح كريهة جداً أثناء استخدامه ولا يمكننا إغفال ما يتعرض له نهر بيروت من تلوث وهو يحد المدور من الشرق ناهيك عن الشاحنات المحملة بالنفايات والتي تجوب المدور بطولها وعرضها يرافقها عشرات العمال وهذا ما يعطي للمدور هذه الصورة الذهنية كونها منطقة ملوثة ومن هنا تأتي أهمية إعادة صياغة مفهوم البيئة في المدور من خلال إعادة ترتيب الوضع البيئي إن دراسة مخطط توجيهي لا تأخذ بعين الاعتبار عملية تجميع وترتيب الوضع البيئي في المدور ستعتبر دراسة ناقصة وتجدر الإشارة هنا أن تجميع سوكومي وسوكلين ستخفف من وطأة الشاحنات وتقلل من انبعاث الروائح خاصة وأن مخطط الأوتوستراد المنوي إنشاؤه سيؤمن منطقة جيدة لتجميع هذه المنشآت .
الحيز العام بين التشتت وإشكالية التجاوزات
تعاني منطقة المدور بشكل عام من سوء استخدام للحيز العام إذ نجد تعديات على الأملاك العامة والخاصة وهذا ما يفسر الحاجة لتطوير بعض المساحات وتخصيص أخرى بهدف خلق لحمة وانصهار اجتماعي بين السكان، إضافة إلى أن انتشار مواقع الجيش بشكل عشوائي على مساحات من المنطقة و إن كان له الوقع المطمئن فان إعادة ترتيبه يشجع في إمكانية التواصل بين الأحياء.يضاف إلى ما سبق أن المدور تفتقر إلى ساحة تعبر عن مركز المنطقة وهويتها.
نقاط قوة المنطقة التي راهنت عليها الدراسة
1. الاعتماد على المنطقة التي سيؤمنها مخطط اللينو المنوي تنفيذه لتجميع الخدمات ذات الطابع المنفر( مسلخ / سوكلين / سوكومي / بعض المخازن ...).
2. الرهان على المرفأ كمساهم أساسي في تحويل جزء من المدور إلى منطقة أعمال وتنشيط الواقع الاقتصادي..
3. إن موقع منطقة المدور على المدخل الشمالي لمدينة بيروت سيجعلها البوابة الشمالية ويحولها إلى متمم عمراني للوسط التجاري للعاصمة.
4. ظاهرة انتشار الملاهي الليلية في الجميزة وانتقال العدوى إلى المدور سيساهم في تحويل المنطقة إلى منطقة سهر وإحياء ليلها الصامت.
5. يعتبر الترهل الذي يصيب أجزاء كبيرة من المباني وصغر الوحدة العقارية وتبعثر التجهيزات أمور مشجعة لضم وفرز الأراضي وتحسين مورفولوجيا المنطقة.
6. إن غياب بعض النشاطات كسكة الحديد وبقائها كواقع ومكان لهو مبرر للبحث عن نشاطات بديلة، المنطقة بأمس الحاجة إليها.
رؤيا الدراسة للمنطقة
رأت الدراسة أن " المدور ذات قيمة رائدة لتكون منطقة أعمال وخدمات هي بوابة بيروت الشمالي ومرتكز لمرفأ بيروت، ستحتوي حدائق غناء وسيكون ليلها سهر ومرح ونهارها عمل ونشاط تتمم واجهة بيروت وتتكامل مع الوسط التجاري". وإستناداً إلى هذه الرؤيا وضعت الدراسة محورين استراتيجيين. لا يمكن تحقيقهما دون عملية ضم وفرز تسمح بامتلاك الأراضي وإعادة توزيعٌها على المالكين بعد إعطاء أشكال أخرى أكثر تناسقاً للعقارات على إن تكون هذه الأشكال متناسبة مع الطرق والاوتوسترادات المنوي تنفيذها دون إغفال حٌق الدولة استملاك مساحة 25 % من الأراضي الخاضعة لهذه العمليٌة على أن يكٌون التعويض الفعلي ناتج عن تحسين المنطقة.
وقسمت الدراسة المنطقة إلى 5 مناطق لكل منها طابعها الخاص وهي:
1- المنطقة ألأولى (A) ملاصقة للمرفأ وهي غنية بالمخازن وفيها شركة سوكومي والمسلخ وثكنات عسكرية وجزء من حي عرب المسلخ إضافة لمستشفى الكرنتينا وبعض الأراضي المفتوحة.
2- المنطقة الثانية (B) تقع بين اللينو وشارل حلو وطابعها سكني.
3- المنطقة الثالثة (C) غنية بالأراضي الفارغة وطابعها صناعي.
4- المنطقة الرابعة (D) منطقة حي نور هجين المكتظة ذات الأغلبية الأرمنية والتي يجب التخفيف من ازدحامها ودمجها مع محيطها.
5- المنطقة الخامسة (E) وهي أراضي سكة الحديد الصامتة والواسعة والمسورة بجدار عال بحيث أصبحت مسلوخة عن محيطها .
تقسيم الاحياء
المحور الاستراتيجي الأول: ترتيب الأراضي وفصل النشاطات لخلق بيئة أفضل للحياة في المدور.
• تجميع المخازن بعد ضم وفرز الأراضي ودمج مؤسستي سوكلين وسوكومي شمال مخطط اللينو أي في المنطقة ألأولىِA إضافة لضم الثكنات العسكرية وإعادة دراسة وتأهيل مبنيي المستشفى الحكومي ومبنى المسلخ ضمن مشروع عصري وبيئي كما أن جزء من حي عرب المسلخ سيتم إزالته من هذه المنطقة الغير صالحة للسكن.
• تجميع الأحياء السكنية في المنطقة الثانية B الواقعة بين مخطط اللينو وأوتوستراد شارل حلو حيث طابعها الحالي والغالب سكني (أرمن-عرب المسلخ – عمال وافدين) مع هنغارات منتشرة دون أي حيز تفاعلي، ستكون هذه البقعة من المدور الحاضنة السكنية التي تلتف حول ساحة المدور وتتداخل أبنيتها مع حزام أخضر ضمن بيئة تفاعلية تكسر التقوقع السكاني الحالي.
• تجميع المكاتب والأعمال ذات الصلة بالمرفأ في المنطقة الثانية على شكل شريطي يفصل السكن عن المخازن ومعامل النفايات وسيلعب هذا الفعل دور النشاط في النهار ودور الفصل عن النشاطات الملوثة كالمسلخ وسوكلين في الليل والنهار.
• تجميع التجهيزات ضمن المنطقة الثانية إلى الشرق للفصل بين المنطقة الصناعية المستحدثة cوالأحياء السكنية مما يعزز الخصوصية السكنية للمنطقة الثانية ويبعدها عن ضجيج المصانع وملوثاتها والعمالة الوافدة وزحمة الشاحنات.
• تجميع المصانع في الجهة الشرقية للمدور أي في المنطقة الثالثة C نظرا لطابعها الصناعي الغالب وملاصقتها للأوتوسترادات من ثلاث جهات مما يخفف من زحمة السير عن الأحياء السكنية الداخلية إضافة لسهولة تواصلها مع المرفأ مم يسهل عملية نقل المواد الأولية المستوردة البينية.
• تأهيل كافة المباني التي ذكرنا أنه لا يمكن إزالتها ولحظها جيدا في المخطط المرجعي مع الانتباه إلى دور العبادة حيث يوجد مسجدين وثلاث كنائس بحيث يتم تكييف المباني المحيطة باحترام خصوصية هذه المنشآت.
• تنظيم واجهات المباني المطلة على الأوتوستراد بتنسيق وتوحيد الارتفاعات والأحجام.
وسوف نلحظ هنا توحيد الألوان والمواد المستخدمة والعناصر المعمارية أو بالأحرى توحيد الطراز المعماري.
• تنفيس حي نور هجين بإلغاء بعض المباني وخلق ساحات تواصل.
وللتوسيع أكثر في هذا الموضوع فأن هذا الحي يتألف من 150 مبنى تقريبا سعة كل مبنى حوالي 6 شقق والمساحة القصوى للشقة 75 متر مربع فقط تعيش فيه عائلة متوسط أفرادها 4 أشخاص أي أن هذا الحي يحوي حوالي 4000 شخص ضمن تقارب شديد لأبنيته وندرة مواقف السيارات
المحور الاستراتيجي الثاني : تفعيل الحياة الاجتماعية في المدور.
خطة موازية لإعادة تنمية الانصهار ألاجتماعي وضخ الروح في مكونات التركيبة السكانية للمدور وتكون هذه العملية كما رأت الدراسة عبر الإجراءات التالية :
• إنشاء ساحة المدور لتفعيل الحياة الاجتماعية وإعطاء هوية لمنطقة المدور وسوف نضيء على هذا الموضوع في معرض شرحنا لتوزيع المنطقة الثانية إذ أن الساحة لن تنجح إن لم تتوسط الأحياء السكنية مع لحظ وجود بعض المحال التجارية فيها وبعض الأنشطة التفاعلية .
تحويل هوية أوتوستراد شارل حلو من مجرد خط سير وعبور إلى هيئة كورنيش مماثل لما هو معروف عن كورنيش المنارة وذلك بلحظ توسيع الأرصفة وتشجيرها وتخصيص مسارات للدراجات الهوائية وبعض الأكشاك والمقاعد وغيرها سيتيح هذا المشروع تواصل بصري بين طرفي الأوتوستراد بحيث أن الطرف المقابل والذي فيه اللوحة الخضراء أي أرض سكة الحديد بعد تسويتها وإزالة السور ستؤمن مشهد مديني متكامل مع واجهات المباني لدى الطرف الشمالي وسيعزز هذا المشهد صورة جيدة لدى القادم الى بيروت من مدخلها هذا لتكتمل هنا الصورة مع الوسط التجاري لمدينة بيروت.
في النهاية لا بد لنا من الإشارة إلى ان هذه التفجير رغم قساوته وأثره السلبي على المستويات كافة هو يشكل فرصة تاريخية لسكان هذه المنطقة والدولة للاستفادة وتحويل التهديد الى فرصة لخدمة وتحسين مستوى عيش المواطنين والبيئة المبنية ومراعاة شروط السلامة العامة والبيئة على حد سواء.