لا تتردد في استعمال الأجهزة السمعية إذا كنت تحتاج إليها لأنها قادرة على تحسين نوعية حياتك!
قد تكون الأجهزة السمعية رمزاً للتقدم في السن لكنها قد تصبح وسيلة لتحسين الصحة وعيش حياة حيوية. تثبت الأبحاث حتى الآن أن المصابين بفقدان السمع المرتبط بالسن ومستخدمي الأجهزة السمعية يميلون إلى التحرك أكثر من غيرهم. حتى أنهم قد لا يواجهون مشاكل معرفية بقدر الآخرين وفق بعض المعطيات العلمية.
تقول ماريا فريتاس، طبيبة سمع في مستوصف "ماساتشوستس" للعين والأذن التابع لجامعة "هارفارد": "يتجنب الكثيرون استعمال الأجهزة السمعية بسبب وصمة العار المرتبطة بها أو على اعتبار أنهم يستطيعون تدبّر أمورهم من دونها. لكن تسهم هذه الأجهزة في تحسين جوانب حياة الناس ولن يدرك كبار السن حقيقة ما يفوّتونه قبل تجربتها".
غالباً ما يتكل الناس على ملاحظاتهم الذاتية أو أصدقائهم وأفراد عائلاتهم لتنبيههم حول التغيرات في سمعهم. لكن يمكنهم استخدام التطبيقات الهاتفية والبرامج على الإنترنت لإجراء فحوصات ذاتية. لا تقدم هذه الخيارات تقييماً شاملاً لكنها قد تكون أداة فحص مفيدة للتأكد من ضعف السمع.
تداعيات ضعف السمع
يصاب شخص واحد من كل ثلاثة أشخاص تقريباً بين عمر الخامسة والستين والرابعة والسبعين بضعف السمع وفق أحدث إحصاءات المعهد الوطني للصمم واضطرابات التواصل الأخرى. ويواجه نصف الناس في عمر الخامسة والسبعين وما فوق صعوبة في السمع.
تتعدد أسباب ضعف السمع المرتبط بالسن، أبرزها التغيرات الحاصلة في الأذن الداخلية لأنها قد تُغيّر المسارات العصبية من الأذن إلى الدماغ. تتعلق عوامل مؤثرة أخرى بالتعرض للضجة لفترة طويلة والمعطيات الوراثية. قد يؤدي الامتناع عن معالجة اضطرابات السمع إلى مشاكل أخرى أيضاً. تكشف أدلة متزايدة مثلاً أن فقدان السمع المرتبط بالسن يتعلق بزيادة مخاطر التراجع المعرفي. يفترض الباحثون أن ضعف السمع يعطّل الناقلات العصبية في منطقة الحُصين المسؤولة عن الذاكرة في الدماغ.
وفق دراسة نشرتها مجلة "جاما" لطب الأنف والأذن والحنجرة وجراحة الرأس والعنق، قد يزيد ضعف السمع مخاطر الاكتئاب. كذلك، قد تنحصر الحياة الاجتماعية للمصابين بضعف السمع.
توضح فريتاس: "للأسف، يميل عدد كبير من الناس في هذه الحالة إلى عزل أنفسهم ووقف مشاركتهم في النشاطات الاجتماعية بدل طلب المساعدة من أهل الاختصاص لمعالجة مشاكلهم السمعية".
في المقابل، قد تُحسّن الأجهزة السمعية صحة الناس وتجعلهم يستمتعون بحياتهم. اكتشف بحث طرحه المؤتمر الدولي لجمعية الزهايمر في العام 2019 أن الأجهزة السمعية حسّنت الذاكرة العاملة ومهارات التركيز والانتباه لدى الراشدين في عمر الخمسين وما فوق مقارنةً بمن لا يستخدمونها. وترصد دراسات أخرى رابطاً بين استعمال تلك الأجهزة وتحسّن الكلام وتراجع الإصابات المرتبطة بحوادث السقوط.
تفاصيل عن الأجهزة السمعية
قد يساعدك طبيب السمع على اختيار أفضل نوع من الأجهزة السمعية، لكن يجب أن تعرف المعلومات التالية أولاً:
• اليوم، يتم تحديث الأجهزة السمعية بتقنيات جديدة بشكلٍ متكرر على غرار الهواتف الخلوية. ورغم تقدّم التكنولوجيا السريع، قد يكون الجهاز السمعي بسيطاً أو معقداً بقدر ما تريد وبحسب التقنيات التي تفضّلها.
• ثمة ماركات قابلة للشحن، ما يعني أنك لست مضطراً لتغيير البطاريات أسبوعياً.
• قد يتطلب ضعف السمع الحاد أجهزة أكبر حجماً.
• قد تتراوح كلفة الجهاز الواحد بين 1700 و3200 دولار.
• يدوم الجهاز السمعي عموماً لخمس سنوات.
غالباً ما تترافق الأجهزة السمعية مع فترة تجريبية. حين تُجرّب الجهاز في العيادة، قد تحصل على لمحة عن صوته. لكن من الأفضل أن تأخذه إلى منزلك وتُجرّبه في المواقف اليومية العادية.
افحص سمعك أولاً
تُضخّم الأجهزة السمعية الصوت وتستعمل خليطاً من أنظمة معالجة الإشارات والميكروفونات لتحديد الاتجاهات وفلترة الضجة غير المرغوب فيها وتحسين وضوح الكلام. قبل اختيار الجهاز السمعي، تقضي الخطوة الأولى بفحص السمع لدى طبيب مختصّ. تقيس فحوصات السمع أنعم الأصوات التي يستطيع الفرد سماعها على ترددات مختلفة في كل أذن، كما أنها تُقيّم حجم الخلل في إدراك الكلام.
قد يصيب ضعف السمع المرتبط بالسن أذناً واحدة أو الأذنين معاً. تكون الأجهزة السمعية مُصمّمة للتكيف مع مستوى ضعف السمع ويجب أن يضعها الفرد طوال الوقت خلال ساعات اليقظة.
إذا شعرتَ بأن الجهاز مزعج في البداية، يمكنك أن تريح أذنيك وتنزعه لساعة من الوقت أو ساعتين يومياً، لكن يجب أن تتوصل في النهاية إلى وضعه طوال الوقت. لن تستفيد منه بالكامل إذا استعملته عند الحاجة فقط.
يقضي خيار آخر باختيار "منتج تضخيم الصوت الشخصي": إنه جهاز قليل الكلفة ولا يحتاج إلى وصفة طبية، وهو يشبه أي جهاز سمعي آخر أو سماعة للرأس. يُضخّم هذا المنتج الأصوات لكنه ليس مصمّماً لنوع محدد من ضعف السمع على غرار الأجهزة النموذجية الأخرى. مع ذلك، يبقى هذا الخيار بديلاً ممتازاً لمن يواجهون المشاكل في مواقف معينة، مثل الإصغاء إلى التلفزيون، أو غير المستعدين للالتزام بوضع الأجهزة السمعية العادية طوال الوقت.
ثمة أجهزة سمعية مشابهة أخرى، منها سماعات الرأس "بلوتوث" وسماعات أذن مثل AirPods من إنتاج شركة "آبل". تتصل هذه الأجهزة بالهاتف الخلوي والحاسوب المحمول والتلفزيون لتحسين مستوى الصوت ونوعيته أثناء التكلم على الهاتف أو مشاهدة البرامج أو سماع الموسيقى والمدونات الصوتية.