نتنياهو يتمسّك بغزو رفح رغم "مجزرة الخيام"

دماء مصرية تسيل على حدود قطاع غزة

02 : 00

من آثار الضربة الإسرائيلية على مخيّم للنازحين في رفح أمس (أ ف ب)

هزّت «مجزرة الخيام» التي تسبّبت بها الآلة العسكرية الإسرائيلية في رفح، قطاع غزة والعالم بأسره، في وقت سالت فيه دماء مصرية على الشريط الحدودي بين مصر وغزة، حيث قُتل أحد أفراد حرس الحدود المصريين جرّاء «إطلاق نار» أمس، ما يؤكد خطورة استمرار الدولة العبرية في توسيع حربها جنوباً في رفح وتسعيرها، وانعكاس ذلك على الأمن الإقليمي، وحتّى الدولي.

وفيما امتزجت دماء المصريين مع دماء الغزاويين التي تسيل بغزارة من شمال القطاع إلى جنوبه، أوضح الجيش المصري أنّه «يُجري تحقيقاً بواسطة الجهات المختصّة حيال حادث إطلاق النيران في منطقة الشريط الحدودي في رفح». وقبل البيان المصري، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه يُجري تحقيقاً في حادث «إطلاق نار حصل على الحدود المصرية»، مؤكداً وجود اتصالات مع مصر في هذا الشأن.

ونقلت قناة «القاهرة الإخبارية» المقرّبة من السلطات المصرية عن مسؤول أمني مطّلع أن «التحقيقات الأولية» للحادث تُشير إلى إطلاق النيران بين «عناصر من قوات الاحتلال الإسرائيلى وعناصر من المقاومة الفلسطينية»، لافتاً إلى أن هذه الاشتباكات «أدّت إلى إطلاق النيران في عدّة اتجاهات وقيام عنصر التأمين المصري باتخاذ إجراءات الحماية والتعامل مع مصدر النيران».

وقال المسؤول الأمني المصري: «هذا ما حذّرنا منه منذ شهور»، معتبراً أن «الهجوم الإسرائيلي على محور فيلادلفيا يخلق أوضاعاً ميدانية ونفسية يصعب السيطرة عليها ومرشّحة للتصعيد».

وبعد مقتل 45 شخصاً جرّاء قصف إسرائيلي استهدف ليل الأحد - الإثنين مخيّماً للنازحين في رفح، وصف رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الضربة بأنّها «حادث مأسوي»، مشيراً إلى أنّ حكومته «تُحقّق فيها»، بينما توالت التنديدات العربية والدولية.

وندّد نتنياهو أمام الكنيست بالضغوط التي تأتي «من الداخل والخارج»، والتي اعتبر أنّها تمارَس ضدّ حكومته منذ بدء الحرب، وقال أمام ذوي رهائن تواجدوا داخل الكنيست وأطلقوا صيحات استهجان خلال خطابه: «لقد ضغطوا علينا: لا تدخلوا غزة، ودخلنا! لا تدخلوا مستشفى الشفاء، ودخلنا! لا تدخلوا رفح، ودخلنا!».

وتابع: «أنا لا أستسلم ولن أستسلم! أنا أقاوم الضغوط الوطنية والدولية»، مجدّداً التأكيد على موقف يُكرّره منذ أشهر، قائلاً: «لا بديل من النصر المطلق!»، في ما يبدو أن زعيم «الليكود» مصرّ على استكمال غزوه رفح، رغم المجزرة التي اقترفها جيشه هناك.

وتعليقاً على المجزرة الجديدة، قال ناطق باسم مجلس الأمن القومي الأميركي في بيان: «كما أوضحنا، على إسرائيل اتّخاذ كلّ الاحتياطات المُمكنة لحماية المدنيين»، مشيراً إلى أنّه «نتواصل بشكل نشط» مع القوات الإسرائيلية و»الشركاء على الأرض لتقييم ما حصل».

واعتبر أن «الصور الكارثية» بعد الضربة الإسرائيلية على رفح «تُفطر القلب»، لكنّه أكد في الوقت عينه أن «لدى إسرائيل الحق» في مطاردة «حماس»، وقال: «فهمنا بأنّ هذه الضربة قتلت إرهابيين رفيعي المستوى من «حماس» مسؤولين عن هجمات ضدّ مدنيين إسرائيليين».

في السياق، أثارت هذه الغارة تنديدات من قِبل الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي ودول عدّة، بينها السعودية والأردن، فضلاً عن مصر وقطر، الوسيطتَين في الجهود الديبلوماسية للتوصّل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وتبادل الرهائن والأسرى. وحذّرت الدوحة من أنّ القصف على رفح قد «يُعقّد جهود الوساطة الجارية»، داعيةً المجتمع الدولي إلى «تحرّك عاجل للحيلولة دون ارتكاب جريمة إبادة جماعية، وتوفير الحماية التامة للمدنيين».

ميدانيّاً، تحدّثت وزارة الصحة التابعة لـ»حماس» عن أنّ «مجزرة رفح» أسفرت عن 45 قتيلاً، بينهم 23 من النساء والأطفال وكبار السن، و249 جريحاً. وبعد الضربة، أفاد الدفاع المدني بوجود العديد من الجثث «المتفحّمة» جرّاء حريق طال مخيّماً للنازحين تُديره وكالة «الأونروا» في شمال غرب رفح، فيما كانت محكمة العدل الدولية قد أمرت إسرائيل الجمعة بـ»وقف فوري» لعملياتها في رفح.

وفي إطار الضغوط الديبلوماسية، يدخل قرار إسبانيا وإيرلندا والنروج الاعتراف بدولة فلسطين، حيّز التنفيذ اليوم، فيما اتّفق وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي على الدعوة إلى عقد اجتماع مع إسرائيل لكي تُفسّر الدولة العبرية عمليّاتها العسكرية في إطار هجومها على رفح على الرغم من قرار «العدل الدولية» الداعي إلى وقف هذه الهجمات، وفق مسؤول السياسة الخارجية للاتحاد جوزيب بوريل.

توازياً، عقد وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي محادثات مع نظرائهم السعودي والأردني والمصري والإماراتي والقطري في إطار مساعٍ ديبلوماسية للمضي قُدماً بحل الدولتين بعد انتهاء حرب غزة، في حين يزور قادة 4 دول عربية، هي مصر والإمارات والبحرين وتونس، الصين هذا الأسبوع، وفق بكين.

MISS 3