الرئيس الصيني لنظيره المصري: نتألّم بشدّة لِما يحصل في غزة

رفح تشهد "حرب شوارع" وإسرائيل تُسيطر على "محور فيلادلفيا"

02 : 00

جانب من تظاهرة داعمة للفلسطينيين في وسط باريس أمس (أ ف ب)

خاضت وحدات إسرائيلية ومقاتلون فلسطينيون «حرب شوارع» في رفح في اليوم الـ236 للحرب أمس، فيما كشف الجيش الإسرائيلي أنّه فرض «سيطرة عملياتية» على «محور فيلادلفيا» الاستراتيجي على طول الحدود بين قطاع غزة ومصر.

وقال المتحدّث باسم الجيش الإسرائيلي دانيال هغاري: «خلال الأيام الأخيرة، تمكّنت قواتنا من تحقيق السيطرة العملياتية على محور فيلادلفيا»، في إشارة إلى الممرّ الذي يبلغ طوله 14 كيلومتراً على طول الحدود مع مصر، من البحر المتوسط شمالاً حتّى معبر كرم أبو سالم جنوباً.

وزعم هغاري أن القوات الإسرائيلية «عثرت على نحو 20 نفقاً في منطقة محور فيلادلفيا»، بما في ذلك «بنى تحتية إرهابية متطوّرة شرق رفح، بطول 1.5 كلم وعلى بُعد نحو 100 متر من معبر رفح»، لافتاً إلى أن «حماس» استخدمت محور فيلادلفيا كـ»شريان أكسجين» ولـ»تهريب الوسائل القتالية إلى داخل قطاع غزة بشكل دائم».

و»محور فيلادلفيا» بمثابة منطقة عازلة بين غزة ومصر، ونفّذت القوات الإسرائيلية دوريات فيه حتّى عام 2005 عندما سحبت الدولة العبرية قوّاتها في إطار خطّة فكّ الارتباط مع القطاع.

تزامناً، استعر القتال في رفح الأربعاء، بعد يوم من توغّل دبّابات إسرائيلية في وسط المدينة القريبة من الحدود المصرية. وتعرّضت المدينة لغارات إسرائيلية عنيفة وشهدت قتالاً ضارياً في بعض شوارعها بين الجيش الإسرائيلي ومقاتلين فلسطينيين.

وتحدّث شهود عيان عن وجود دبّابات إسرائيلية في مناطق مختلفة من رفح، ولا سيّما في الوسط، فيما أطلقت «حماس» صواريخ على جنود قرب مخيّم يبنا في رفح. وأفادت وزارة الصحة في حكومة «حماس» عن سقوط 75 قتيلاً خلال الساعات الـ24 الماضية، ما يرفع الحصيلة الإجمالية للقتلى في القطاع إلى 36171 شخصاً.

وفي الضفة الغربية، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بإصابة شخصَين بجروح خطرة جرّاء «عملية دهس» على حاجز عورتا في جنوب شرق نابلس، مشيرةً إلى أن قوات الجيش تُمشّط المنطقة لإيجاد مُنفّذ العملية الذي تمكّن من الفرار من موقع الهجوم.

إنسانيّاً، أعلنت منظمة «وورلد سنترال كيتشن» الخيرية وقف عملها في رفح بسبب «الهجمات المستمرّة»، فيما تمكّنت منظمة الصحة العالمية للمرّة الأولى منذ 13 أيّار، من الوصول إلى شمال القطاع لتسليم الوقود والمعدّات إلى المستشفى الأهلي، وفق المدير العام للمنظمة تيدروس أدهانوم غيبريسوس.

وفي وقت يشتدّ فيه القتال، حذّر مستشار الأمن القومي الإسرائيلي تساحي هنغبي خلال مقابلة مع هيئة الإذاعة الإسرائيلية العامة (كان) من أنه «ربّما أمامنا 7 أشهر أخرى من القتال لتعزيز نجاحنا وتحقيق أهدافنا، أي تدمير سلطة «حماس» وقدراتها العسكرية»، مشيراً إلى أن النصر يعني ضمان ألّا يكون هناك المزيد من «التهديدات من غزة» مع نهاية الحرب، أي «عدم وجود جيوش إرهابية تُموّلها إيران على حدودنا».

وقال هنغبي: «نحن نُحاول التخطيط لما سيحدث بعد الحرب، حتّى يكون الفلسطينيون مسؤولين عن حياتهم»، مضيفاً: «سنكون مسؤولين عن أمن إسرائيل، لكنّنا لا نُريد أن نحكم غزة»، في وقت اعتبر الوزير في «حكومة الحرب» غادي آيزنكوت أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يبيع الوهم الكاذب للإسرائيليين، ولن يُحقّق أي نصر كامل في غزة، لافتاً إلى أن «الأمر سيستغرق من 3 إلى 5 سنوات لتحقيق استقرار جيّد، ثمّ سنوات عديدة أخرى لتشكيل حكومة أخرى».

ورأى آيزنكوت أن النصر الكامل هو مجرّد «شعار جذّاب»، واصفاً نتنياهو بـ»الفاشل»، في حين دعا وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن خلال مؤتمر صحافي في مولدوفا، إسرائيل، إلى وضع خطّة لما بعد الحرب في غزة في أسرع وقت ممكن، محذّراً من أن عدم وضعها قد يؤدّي إلى الفوضى والخروج على القانون وعودة «حماس» في القطاع.

وعشية اجتماع لمنتدى التعاون بين الصين والدول العربية تُنظّمه بكين، ندّد الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال اجتماعه مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بالوضع الإنساني «البالغ الخطورة» في القطاع، بينما شدّد السيسي على ضرورة وقف الحرب.

وقال شي للسيسي خلال لقاء في بكين: «هذه الحلقة الجديدة من النزاع الإسرائيلي - الفلسطيني، أوقعت عدداً كبيراً من الضحايا بين المدنيين الفلسطينيين الأبرياء والوضع الإنساني في غزة بالغ الخطورة»، مؤكداً أن «الصين يؤلمها بشدّة» ما يحصل.

وشدّد شي على أن «الصين تُثمّن الدور الهام الذي تلعبه مصر في تهدئة الوضع وإيصال المساعدة الإنسانية»، مبدياً استعداد بلاده «للتعاون مع مصر لمواصلة تقديم مساعدة لسكان غزة بقدر إمكاناتها، والعمل من أجل تسوية سريعة وشاملة وعادلة ودائمة للقضية الفلسطينية». وبين القادة العرب الذين سيحضرون المنتدى في بكين اليوم، السيسي والرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان والرئيس التونسي قيس سعيّد.

توازياً، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال اتصال هاتفي، إلى «مباشرة إصلاحات حيوية» في السلطة الفلسطينية، تمهيداً «للاعتراف بدولة فلسطينية»، وفق الرئاسة الفرنسية، فيما اتهم وزير الخارجية الفرنسي ستيفان سيجورنيه الدول الأوروبّية التي اعترفت بدولة فلسطين، باتخاذ «موقف سياسي»، خصوصاً في سياق حملة الانتخابات الأوروبّية، بدلاً من البحث عن حل ديبلوماسي للنزاع الإسرائيلي - الفلسطيني.

ديبلوماسيّاً، شكر وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، إيرلندا والنروج وإسبانيا، على اعترافها بدولة فلسطين، معتبراً خلال زيارة لمدريد أنّها «تقف على الجانب الصحيح من التاريخ»، في حين استدعت البرازيل سفيرها في إسرائيل فريديريكو ماير، ولا تعتزم تعيين بديل عنه في الوقت الحاضر، بحسب ما أفاد مصدر ديبلوماسي وكالة «فرانس برس».

MISS 3