والدة رهينة إسرائيلي أميركي في غزة: "ألمي لا يوصف"

5 دقائق للقراءة

تضع  راشيل غولدبرغ بولين بطاقة لاصقة مثبتة على قميصها كتبت عليه عدد الأيام التي مضت منذ احتجاز ابنها هيرش رهينة في قطاع غزة بعد خطفه في هجوم حماس.

وقالت غولدبرغ بولين البالغة من العمر 54 عاماً لوكالة فرانس برس "إنها ترمز إلى ألمي". قابلت فرانس برس راشيل في مكتبها في القدس حيث عُلق العلم الإسرائيلي إلى جانب ملصق عليه صورة ابنها هيرش البالغ من العمر 23 عاما وعبارة "أعيدوه إلينا" باللغة الانكليزية.

ونددت الأم المولودة في الولايات المتحدة، وهي تحبس دموعها، بما وصفته بأنه "عار على الجنس البشري لأننا لم نتمكن من إنقاذ" الرهائن. وكانت تشير إلى 125 رهينة محتجزين في غزة بينهم 121 ممن خطفوا في هجوم حماس ويعتقد الجيش أن 37 منهم توفوا. ويشمل هذا العدد العديد من الأجانب أو مزدوجي الجنسية مثل هيرش غولدبرغ بولين. 

الأم وهي أخصائية سابقة في الصحة العقلية وتحدثت بصوت هادئ قالت إنه منذ السابع من تشرين الأول/اكتوبر، انقلبت حياتها رأسا على عقب.

- "كن قويًا، ابق حيًا" -

هاجرت غولدبرغ بولين التي تحمل الجنسيتين الإسرائيلية والأميركية إلى القدس في عام 2008 حيث تعيش منذ ذلك الحين مع زوجها جون وأطفالهما الثلاثة، بمن فيهم هيرش.

ومنذ ما يقرب من ثمانية أشهر، تقول إنها تعاني من "ألم لا يوصف" ومن عدم اليقين في انتظار عودته.

كثف أهالي الرهائن الضغوط على حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، وحثوه على اتخاذ إجراءات فورية لضمان إطلاق سراحهم. وتعليقاً على الإرادة السياسية المعلنة لإعادتهم، قالت غولدبرغ بولين "إن الرغبة والفعل شيئان مختلفان تمامًا".

شهدت الهدنة الوحيدة التي استمرت أسبوعاً في تشرين الثاني/نوفمبر إطلاق سراح 105 رهائن. 

وقالت غولدبرغ بولين إنها عادت إلى ايمانها بعقيدتها اليهودية خلال هذه الفترة؛ "عندما أصلي كل يوم... هو شكل من أشكال التأمل وشكل من أشكال العلاج". وأضافت أنها عندما تصلي من أجل هيرش، تكرر الجمل نفسها، "أنا أحبك، كن قوياً، أبق على قيد الحياة".

 وكانت ابنتاها البالغتان 18 و20 عاما مصدرا للسلوى. قالت الأم: "إنهما تتصرفان وكأنهما أمي وهذا يضايقني لأن وظيفتي أنا أن أكون أمًا لهما".

في أواخر نيسان/أبريل، نشرت حركة حماس شريط فيديو يظهر ابنها، في إشارة إلى أنه ربما ما زال على قيد الحياة. كانت المرة الأولى التي ترى فيها الأسرة هيرش منذ خطفه.

غادر هيرش في 6 تشرين الأول/أكتوبر، مساء الجمعة، بعد العودة من الصلاة وتناول العشاء مع الأصدقاء.

روت والدته أنه "عاد مؤخرًا من رحلة طويلة عبر أوروبا، وقرر الذهاب للتخييم. وبدون علمنا، ذهب هيرش مع صديق له إلى مهرجان موسيقي بالقرب من حدود غزة". 

باعتبارها يهودية ملتزمة، تتجنب راشيل عادة استخدام التكنولوجيا السبت، يوم الراحة اليهودي. ولكن في الصباح الباكر من يوم 7 تشرين الأول/أكتوبر، نظرت إلى هاتفها ووجدت رسالة نصية من ابنها يقول فيها:"أنا أحبك"، تليها رسالة أخرى تقول: "أنا آسف".

ظنت العائلة في البداية أن هيرش مات، قبل أن تعلم باختطافه من موقع مهرجان نوفا الموسيقي حيث قُتل أكثر من 360 شخصًا على يد المهاجمين الفلسطينيين. قُطع ساعد هيرش الأيسر أثناء الهجوم، وقُتل صديقه أنير شابيرا. 

وقالت أمه إن المهاجمين كانوا يلقون القنابل اليدوية، وكان شابيرا "يلتقط القنابل ويلقيها خارجا" حتى قتلته إحداها.

لا "منافسة على الألم" -

الجهود المتواصلة التي تبذلها راشيل غولدبرغ بولين للضغط من أجل إطلاق سراح ابنها جعلت منها شخصية معروفة في إسرائيل وخارجها، فهي التقت البابا فرانسيس، كما التقت الأسبوع الماضي الرئيس الأميركي جو بايدن الذي كان وق قولها "عاطفيا جدا".

 وفي نيسان/أبريل الماضي صنفتها مجلة تايم الأميركية ضمن أكثر 100 شخصية مؤثرة في عام 2024. 

وقالت "اتضح على الفور أنني لا أنتمي إلى تلك القائمة"، لكن إدراجها فيها ساعد على لفت الانتباه إلى "هذه الأزمة الإنسانية". 

أدى الهجوم الذي نفذته حماس في 7 تشرين الأول/أكتوبر إلى مقتل 1189 شخصا، معظمهم من المدنيين، بحسب حصيلة أعدتها وكالة فرانس برس استنادا إلى أرقام إسرائيلية رسمية.

وأدت الحملة الانتقامية الإسرائيلية على إثر ذلك في غزة والتي يقول ساسة إسرائيل إنها تهدف إلى إنقاذ الرهائن وتدمير حماس، إلى مقتل ما لا يقل عن 36224 شخصًا، معظمهم أيضًا من المدنيين، وفقًا للبيانات التي قدمتها وزارة الصحة في القطاع.

 وقالت غولدبرغ بولين إنها "منذ البداية تشعر بقلق عميق على المدنيين الأبرياء" في غزة.

وأضافت "لا أعتقد أنها منافسة على من يتألم أكثر".

وتابعة أن الأشخاص الذين تلتقي بهم ويتعرفون عليها "يبدأون في البكاء ... أصلي من أجل اليوم الذي يراني فيه الناس ويبتسمون".

أبو/ميب/ماب/ص ك

Agence France-Presse ©