تجدد التعبئة المؤيدة للفلسطينيين في فرنسا بعد القصف الإسرائيلي في رفح

5 دقائق للقراءة

يتظاهر آلاف الأشخاص، معظمهم من الشباب، منذ الاثنين في فرنسا تحت شعار "كلنا أطفال غزة" بعد القصف الإسرائيلي الدامي في رفح جنوب القطاع الفلسطيني. 

بلغ عدد المتظاهرين 10 آلاف في باريس مساء الاثنين، و4500 يومي الثلاثاء والأربعاء، بينما تجمع آلاف في عدة مدن فرنسية كبيرة أخرى.

والخميس، نظمت تظاهرتان شارك فيهما مئات في العاصمة، واحتج 2500 شخص أمام مقر مجموعة "تي إف 1" لأن محطة "إل سي آي" التابعة لها بثت مقابلة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو.

وهذا المستوى من المشاركة نادر، إن لم يكن غير مسبوق، منذ بداية الحرب في غزة.

كان القصف الأخير لمخيم نازحين في رفح بمثابة "القشة" التي قصمت ظهر البعير بالنسبة للعديد من المحتجين، وفق ما قالت المتظاهرة هيفاء لوكالة فرانس برس الأربعاء مضيفة "يجب أن نوقف المجزرة". 

ومضت إسرائيل في الهجوم على المدينة الواقعة في أقصى جنوب قطاع غزة والتي يعيش فيها أكثر من مليون نازح فلسطيني، رغم مخاوف المجتمع الدولي الذي دعاها للتخلي عنه. 

وأدى القصف ليل الأحد الاثنين على مخيم للنازحين إلى مقتل وإصابة عشرات الأشخاص، كثر منهم قضوا حرقا.

وأعرب العديد من المتظاهرين في فرنسا لوكالة فرانس برس عن يأسهم عندما شاهدوا صورا على وسائل التواصل الاجتماعي للخيام المحترقة في المخيم، ولا سيما مقطع الفيديو الذي يظهر رجلا يحمل "طفلا مقطوع الرأس".

- "سخط" -

قالت المتظاهرة عزة (42 عاما) الثلاثاء "ربما يكون هناك مستوى من الفظائع يصبح فيه الأمر لا يطاق ولا يحتمل، لدرجة أن يتظاهر أشخاص لم يعتادوا على الاحتجاج".

وأضافت المرأة الداعمة للقضية الفلسطينية "لقد رأينا صورا فظيعة على شبكات التواصل الاجتماعي لمدة ثمانية أشهر، ولكن ربما تكون هذه النقطة التي تفيض الكأس".

وقال بيار أبيكاسيس، عضو الاتحاد اليهودي الفرنسي من أجل السلام الذي شارك في تنظيم التظاهرات الباريسية الثلاثاء، "هناك سخط واشمئزاز".

يوضح هذا الطبيب المتقاعد أنه رأى في مدينة ديجون حيث يعيش، "مئة شاب لم نكن نعرفهم" يشاركون الاثنين الساعة السادسة مساء في تجمع ضم 150 شخصا تمت الدعوة إليه قبل ثلاث ساعات فقط. ويضيف "ينشط الشباب على شبكات التواصل الاجتماعي كثيرا، لكنهم خرجوا هذه المرة إلى الشوارع، كان عليهم أن يعبروا عن أنفسهم".

وأعربت آن تويون رئيسة جمعية التضامن الفرنسي الفلسطيني أيضا عن "مفاجأتها السعيدة" بـ"تصميم ودينامية" المتظاهرين، وخصوصا بكثرة عددهم.

كان الهجوم الذي شنته حماس في السابع من تشرين الأول/أكتوبر على إسرائيل، والحرب الانتقامية المدمرة التي تشنها إسرائيل في غزة، سببا في تفاقم الجدل في فرنسا حول النزاع في الشرق الأوسط، كما أدى إلى تأجيج الاستياء بين معسكرين لا يمكن التوفيق بينهما.

وأدى هجوم حماس إلى مقتل أكثر من 1189 شخصا، معظمهم من المدنيين، بحسب حصيلة لوكالة فرانس برس تستند إلى بيانات إسرائيلية رسمية. وردا على ذلك، تعهدت إسرائيل بتدمير الحركة الفلسطينية. 

وخطف خلال الهجوم 252 شخصا نقلوا إلى غزة، لا يزال 121 منهم محتجزين في غزة، ولقي 37 منهم حتفهم وفق الجيش.

- "تشويه السمعة" -

خلفت الهجمات الإسرائيلية الواسعة في قطاع غزة أكثر من 36 ألف قتيل، معظمهم من المدنيين، بحسب وزارة الصحة في القطاع التي تديرها حركة حماس.

وفي ظل هذا المناخ المتوتر، يُتهم أنصار الفلسطينيين بالتقاعس في إدانة حماس، بل وحتى بمعاداة السامية.

في فرنسا، الدولة الأوروبية التي تضم أكبر جاليتين يهودية ومسلمة، وحيث تخشى السلطات استيراد النزاع، اتخذت إجراءات شملت حظر تظاهرات مؤيدة للفلسطينيين، وإلغاء مؤتمرات، واستدعاء الشرطة لزعماء سياسيين يساريين راديكاليين اتهموا بـ"الإشادة بالإرهاب".

وترى آن تويون أن "عمليات الحظر والقمع وتشويه السمعة التي تعرضنا لها كبحت الناس حتى اللحظة التي لم يعد فيها كبحهم ممكنا، فخرجوا لأن الأمر لا يطاق".

المسيرات التي يحضرها نواب من اليسار الراديكالي، هي أيضا مناسبة لتوجيه انتقادات حادة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، المتهم بأنه "متواطئ" مع إسرائيل. ولا ترغب حكومته في الاعتراف بدولة فلسطين، على عكس دول أوروبية أخرى تريد الضغط على إسرائيل حتى توقف هجومها في غزة.

تقول سامية البالغة ثلاثين عاما والتي جاءت للتظاهر للمرة الأولى الأربعاء "ما حدث في 7 تشرين الأول/أكتوبر أمر مروع. ولكن مذاك يقتل الفلسطينيون كل يوم".

لب-جف/ح س/ب ق

Agence France-Presse ©