لمناسبة إحياء الذكرى الثمانين لإنزال النورماندي، يحضر عدد كبير من السياح إلى المنطقة الفرنسية لاستكشاف شواطئها على الساحل الغربي للدولة الاوروبية، في وقت تُتاح لهم وسائل مختلفة للقيام بهذه المغامرة، ومنها مركبات الدفع الرباعي والدراجات الهوائية وحتى قوارب الكاياك.
ومع 94 موقعاً مرتبطاً بمعركة نورماندي، فإن الاحتمالات المتاحة للراغبين في استكشاف مواقع الذكرى آخذة في التنوّع والتجدد لنقل هذه الصفحة من التاريخ بطريقة أخرى، في مواجهة رحيل آخر المحاربين القدامى تدريجياً.
وتقول بروك بيمنت (20 عاما) أمام المتحف المهيب المخصص لذكرى إنزال النورماندي في أرومانش، قبالة البحر "اعتقدتُ أنه من الرائع حقاً ركوب قوارب الكاياك حول الميناء الاصطناعي" الذي أنشأه الحلفاء.
ويقول شقيقها الصغير كوربان ذو السنوات العشر "قريبا، لن يتبقى شيء!"، مبدياً سعادته بالتعرف على قيسونات (حجر منيعة للماء) فينيكس، قبل أن تختفي في الرمال.
ويكتشف هذان الأميركيان في المتحف، الذي جُدّد بالكامل العام الماضي، الميناء كما كان يعمل خلال صيف عام 1944 بفضل رسم خرائط بالفيديو على نموذج مساحته 25 متراً مربعاً.
هذا المتحف الأول عن إنزال النورماندي، والذي فتح أبوابه في عام 1954 ويضمّ عناصر من المعرض الدائم الذي قُدّم بعد الحرب العالمية الثانية مباشرة في دار بلدية المدينة، كان معدّاً في الأساس لاستقبال 35 ألف زائر.
خلال 40 عاماً، استمر الحضور في النمو، متجاوزاً عتبة 300 ألف زائر في عام 1975. وكان عام 1984 نقطة تحول مع تدويل الاحتفالات، إذ استقطبت أرومانش ملكة إنكلترا والآلاف من المحاربين القدامى.
منذ أوائل التسعينات وحتى اليوم، انطلقت سياحة الذاكرة، مع ازدياد كبير في أعداد المواقع ونمو مطرد في عدد الزيارات.
- "تنوّع المتاحف" -
وهذا الجمهور، الذي يبلغ متوسط أعماره 53 عاما، يضم 58% من الفرنسيين، بحسب دراسة نشرتها منطقة نورماندي. يأتي الأجانب بشكل رئيسي من هولندا، تليها بلجيكا والمملكة المتحدة/ايرلندا وألمانيا والولايات المتحدة.
على رأس المواقع الأكثر استقطاباً للزائرين، شاطئا يوتا وأوماها، وهما موقعان شهدا موجات قتال عنيفة.
لتلبية التوقعات الجديدة للزوار وجذب زوار من الفئات الأصغر سناً، عمدت نورماندي، المنطقة الرائدة في فرنسا في مجال سياحة الذاكرة، إلى زيادة الاستثمارات العامة والخاصة. وقد كرّست لهذه الغاية حوالى 80 مليون يورو من عام 2012 إلى عام 2022 لتمويل 16 موقعاً.
وفي بوانت دو هوك، جاء الهولندي تيد كوكس لأول مرة قبل 40 عاما عندما "كان هناك ممر وأبقار بين التحصينات". واليوم، يستقبل موقف سيارات كبير ومركز استقبال الزوار في موقع محمي بالحواجز.
وبات المتحفان في يوتا أو جونو بيتش أكثر حداثة، بينما تظهر متاحف أخرى بمواضيع محددة مثل النصب التذكاري للضحايا المدنيين في فاليز، في الداخل.
ويقول مدير متحف أرومانش فريديريك سومييه "لدينا عدد كبير من المتاحف التي تتكامل من دون تنافس. وهذا ما يجعل الوجهة قوية". ويتوقع الموقع استقبال حوالى 350 ألف زائر في هذه القرية التي يبلغ عدد سكانها 500 نسمة.
- "أرض يوم النصر" -
في دليل على دينامية هذا القطاع الذي تبلغ حجم مبيعاته أكثر من 25 مليون يورو ويوفّر 8410 فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، تظهر مشاريع جديدة... مثيرة للجدل في بعض الأحيان.
ويتعلق أحدث هذه المشاريع بـ"عرض غامر رائع" يسميه منتقدوه "D-Day Land" ("أرض يوم النصر")، ويعتبرونه متنزهاً ترفيهياً يتعدى على الأراضي الزراعية.
على الرغم من هذه الانتقادات، فإن هذا المشروع الخاص، الذي سُمي Normandy Memory (ذاكرة نورماندي) ويهدف إلى أن يكون دقيقاً على الصعيد التاريخي، يُتوقع أن يرى النور في عام 2026 أو 2027 على أرض صناعية قاحلة بالقرب من كاين.
وخلصت ناتالي بورت، نائبة رئيس منطقة نورماندي والمسؤولة عن السياحة إلى أن "سياحة الذاكرة ليست سياحة عادية"، مضيفة "إنها سياحة محددة للغاية تهدف إلى احترام التاريخ والبيئة أيضاً".
الي/جك/رك
Agence France-Presse ©