اضطر ملايين الهنود الى تحمل الحر الشديد في اليوم الأخير من الانتخابات العامة، واصطف الناخبون في طوابير طويلة في الصباح الباكر أمام مراكز الاقتراع في فاراناسي، المدينة المقدسة لدى الهندوس في شمال البلاد، بعدما شلت الحركة فيها لأسبوع بسبب الحر.
وكانت بيندواسفيني ديفي من أول الواصلين صباح السبت للإدلاء بصوتها. وقالت ربة المنزل البالغة 42 عاما لوكالة فرانس برس بعيد فتح مراكز الاقتراع "من المنطقي الخروج قبل أن تصبح الشمس أكثر حدة". وأضافت "الأيام القليلة الماضية كانت صعبة جدا، حاولنا ترطيب أجسادنا وتجنب الخروج قدر الإمكان".
وعلى الرغم من الوقت المبكر، تصبّب العرق من الموظفين في أقلام الاقتراع والناخبين في ظل حرارة خانقة.
ومع توقع بلوغ الحرارة 44 درجة بعد الظهر، أراد الناخبون التصويت في أسرع وقت والعودة إلى منازلهم.
وشكا بعضهم من بطء عمليات التصويت أثناء انتظارهم في ممرات ليس فيها مراوح أو مكيفات. ويتوقع أن تعيد فاراناسي انتخاب رئيس الوزراء ناريندرا مودي.
وتقع مدينة فاراناسي التي تعرف أيضا باسم بيناريس على ضفاف نهر الغانج حيث يحرق الهندوس جثث الموتى. وتعد مدينة تاريخية ومركزا دينيا مزدهرا وتستقبل عادة مواكب من الحجاج وسياحا من دول غربية.
لكن شوارع المدينة التي تضم نحو مليوني نسمة بدت مهجورة ظهرا وكذلك مراكز الاقتراع فيها، بسبب درجات الحرارة المرتفعة.
- عشرات الوفيات –
توفي عشرات الأشخاص هذا الأسبوع في شمال الهند بسبب الحر وفقًا لمصادر رسمية ووسائل إعلام محلية، حيث تجاوزت الحرارة 45 درجة في مدن عدة.
وفي ولاية بيهار (شرق)، توفي عشرة من موظفي الانتخابات الخميس أثناء قيامهم بإعداد مراكز اقتراع.
وأثرت موجات الحر المتعاقبة بشدة على هذه الانتخابات التي امتدت ستة أسابيع بهدف السماح للناخبين الهنود البالغ عددهم 968 مليوناً بالادلاء بأصواتهم. واعتبرت هذه الانتخابات الأكبر في التاريخ.
وانخفضت نسبة المشاركة عدة نقاط مئوية مقارنة بالانتخابات العامة السابقة، ورأى محللون أن السبب هو الحرارة الشديدة وفوز رئيس الوزراء ناريندرا مودي شبه المؤكد بولاية ثالثة.
وفي مدينة ماثورا التي تبعد ثلاث ساعات بالسيارة من نيودلهي، بلغت نسبة الإقبال 52 بالمئة، أي أقل بتسع نقاط عما كانت عليه قبل خمس سنوات.
وأثر الحر الشديد على الحملة الانتخابية أيضا. وفقد وزير الطرق نيتين غادكاري وعيه أثناء اجتماع للحزب الحاكم في نيسان/أبريل الماضي، وتحدث في ما بعد عن وعكة "بسبب الحرارة".
- "نقوم بواجبنا" -
قالت لجنة الانتخابات الهندية الجمعة إنها طلبت من المسؤولين عن مراكز الاقتراع "اتخاذ الإجراءات المناسبة لإدارة التأثير السلبي لدرجات الحرارة" على الناخبين.
وأكدت بعدما تلقت انتقادات بسبب إجراء الانتخابات خلال موسم الحر، أنه "على الرغم من الحرارة الشديدة، أتى الناخبون بأعداد كبيرة".
وفي مركز اقتراع في فاراناسي، علقت قطع من القماش الأبيض لتوفير الظل للمنتظرين تحت أشعة الشمس. وتم تأمين غالونات من المياه للناخبين.
وقال مسؤول مركز الاقتراع كشم كومار باثاك البالغ 43 عاماً، إنه منع دخول مجموعة من النساء حضرن عند الفجر للإدلاء بأصواتهن قبل شروق الشمس.
واورد "شرحنا لهن القواعد طبعا وطلبنا منهن العودة لاحقًا".
وأضاف "يريد الجميع تجنب الوقوف في الطوابير في هذه الحرارة ويأملون في العودة إلى المنزل في أقرب وقت".
وتابع "من الواضح أن الوضع صعب، لكننا نقوم بواجبنا".
بب/س ح/ب ق
Agence France-Presse ©