عيسى يحيى

صرخة تجّار بعلبك: لا قدرة على تحمّل الخسائر

3 دقائق للقراءة
حركة المارّة في السوق تبدو أكثر من عادية

تحت وطأة الضغوط المعيشية والإقتصادية، يعيش المواطن البعلبكي حياته اليومية، وخوفاً من عدوى فيروس "كورونا" يلتزم التجّار بالإقفال العام بالرغم ممّا يتكبّدونه من خسائر ومعاناة دفعت العديد منهم لرفع الصوت.

فلليوم السادس على التوالي، تلتزم مدينة بعلبك خصوصاً والبقاع الشمالي عموماً بالإقفال العام بنسبةٍ مرتفعة، يخرقها بين الحين والآخر قيام أصحاب بعض المحال التجارية بفتح محالهم، علّهم يبيعون بعض ما لديهم لتأمين حاجات عائلاتهم، فيما يسارعون إلى إغلاق أبوابهم خلال قيام دوريات قوى الأمن الداخلي وأمن الدولة وشرطة البلدية بجولة في السوق.

حركة المارة تبدو أكثر من عادية خلال ساعات الصباح الأولى، حيث يعمدون إلى التبضّع وشراء ما يحتاجون من السوبرماركت ومحال الخضار التي يشغل معظمها سوريون، وتبقى في كثير من الأحيان حتى ساعات متأخّرة من الليل، في مشهد يخرق التعبئة العامة والإلتزام بالإقفال. أما منطقة رأس العين فتشهد زحمة سير يومية من الخامسة وحتى ساعات الليل.

مطالبة التجّار وأصحاب المحال التجارية باستثنائهم من قرار الإقفال لساعات محدّدة يومياً لتعويض بعض الخسائر، وتلويحهم بخرق قرار التعبئة العامة في حال لم يلبّ المجلس الأعلى للدفاع طلباتهم بالفتح، كانت محور اللقاء الذي جمع تجّار مدينة بعلبك برئيس البلدية فؤاد بلوق بدعوة منه.

وأوضح بلوق لـ"نداء الوطن" أنّ الدعوة جاءت بعد إستشعاره بأن التجّار يريدون كسر قرار مجلس الوزراء بالإقفال، وانتشرت عبر وسائل التواصل الإجتماعي معلومات عن إمكانية إعطاء وزير الداخلية إستثناء للتجّار بفتح محالهم ست ساعات يومياً، وفي حال تمّ الفتح فالدعوة كانت لضرورة الإلتزام بالإجراءات الوقائية والتعقيم وإرتداء صاحب المحل والعمال الكمّامة، وخصوصاً بعد إرتفاع أعداد المصابين في المنطقة، وحرصاً على مصلحة أهالي المدينة وصحّتهم، مع ضرورة وضع لافتات على أبواب المحال تمنع الزبون من الدخول إلا بإرتدائه الكمّامة". وأكّد بلوق أنّه حمّل التجار مسؤولية إنتشار الفيروس في حال عدم إلتزامهم بالإجراءات الوقائية وسبل الحماية، مشيراً الى أن شرطة البلدية بالتعاون مع القوى الأمنية تسيّر دوريات لضمان الإلتزام بالإقفال، وستتشدّد في حال فتح المحال التجارية وستسطّر محاضر ضبط للمخالفين ولمن لا يضع كمّامة. من جهته، أعلن عضو جمعية تجّار بعلبك محمّد الجمّال لـ"نداء الوطن" أنّ التجّار وأصحاب المحال التجارية إلتزموا بالتسكير والإقفال "حفاظاً على صحّتهم وصحّة أبنائهم بالرغم من الخسائر التي يتكبّدونها، ووضعهم المنهار إقتصادياً ومالياً وعدم قدرتهم على دفع قروضهم للبنوك ثمن بضائع، ليتفاجأوا بأن الناس غير ملتزمين، حيث يشهد السوق زحمة سيارات ومواطنين تشبه زحمة أيام العيد، فلا ضوابط أو قوى أمنية تمنع المواطنين من الخروج من منازلهم والإلتزام".

وأكّد أنّ "التجار لم يعرفوا إذا كان الإقفال لحمايتهم أم لتكبيدهم المزيد من الخسائر والأعباء بالتزامن مع دخول فصل الشتاء وتزايد الإلتزامات"، مشيراً الى أن "الوجع كبير والهمّ المعيشي الضاغط يُلقي بثقله على التجّار". وطالب القوى الأمنية وعناصر مفرزة سير بعلبك بتنظيم السير وفق ما يلزم في السوق التجاري، متسائلاً عن جدوى إقفال السوق والمحال من دون إلتزام الناس.