يطرح مسلسل A Man in Full (رجل كامل) للمنتج ديفيد كيلي تحدياً جديداً على الممثل المخضرم جيف دانيالز الذي يقدّم هذه المرة دور رجل أعمال شهير في مجال العقارات في أتلانتا. هو يواجه مشاكل مادية خطيرة ويوشك على الإفلاس. لكن رغم الجهود التي يبذلها دانيالز وعدد من الممثلين الآخرين، يبقى مستوى هذا المسلسل القصير متوسطاً. وحتى الإخراج المميز الذي يتولاه توماس شلامي وريجينا كينغ لا يكفي لإنقاذ هذه الدراما المملة التي تتمحور حول الصراع بين الطبقات الاجتماعية.
المسلسل مقتبس من رواية توم وولف التي تحمل العنوان نفسه وصدرت في العام 1998، لكن خضعت القصة للتعديل كي تناسب ظروف القرن الواحد والعشرين. يُركّز العمل على بطل القصة «تشارلي كروكر» (جيف دانيالز) الذي يعيش حياة مترفة، على غرار جميع رجال الأعمال الأثرياء، الحقيقيين منهم والخياليين. هو يتنقل من مكان إلى آخر في الطائرات الخاصة، ولديه زوجة أصغر منه بكثير (سارة جونز)، ويصرف الأموال بطريقة عشوائية. لكن بعد حفل عيد ميلاده الستين، حيث يجتمع أقرب أصدقائه من رجال الأعمال الأرستقراطيين لمشاهدة المغنية شانيا توين التي تظهر بإطلالة خاصة وتقدّم مجموعة من أنجح أغانيها، يقصده مسؤولون من البنك لمطالبته بالقروض التي يدين بها وتصل قيمتها إلى 800 مليون دولار.
بعد فترة قصيرة على انتهاء الاحتفالات، يقابل «كروكر» وفداً من البنك. يضغط عليه خصمه «هاري زيل» (بيل كامب) ويخبره بأنه مفلس ويُفترض أن يبدأ بتسديد ما يدين به للبنك. يشارك في ذلك الاجتماع صديقه القديم الذي أصبح مسؤولاً عن القروض، «ريموند بيبغراس» (توم بيلفري)، الذي يميل إلى انتقاد كل ما يفعله «كروكر». حين تتراكم المشاكل التي يواجهها، يجد «كروكر» صعوبة في العثور على مستثمرين لصالح شركته الضخمة.
تتزامن مشاكل «كروكر» مع موسم الانتخابات البلدية، حيث يترشّح زميله السابق ضد «ويس جوردن» (ويليام جاكسون هاربر)، وهو عمدة أسود شاب يسعى إلى الفوز بولاية ثانية. وعندما يكون «كروكر» بأمسّ الحاجة إلى محامي الشركة «روجر وايت» (أمل أمين)، يُكلّفه بمساعدة سكرتيرته «جيل هنسلي» (شانتيه آدامز) لخوض محاكمة ذات طابع عنصري ضد زوجها السلمي «كونراد» (جون مايكل هيل). أُدين هذا الأخير بمهاجمة ضابط شرطة عنيف بسبب خلاف في موقف سيارات. هو يصل في نهاية المطاف إلى إصلاحية عدائية.
بما أن الرواية الأصلية كانت على صلة وثيقة بالوضع السياسي خلال التسعينات، لا سيما الصدام الذي نشأ بين القيم الزراعية التقليدية (وسط أصحاب البشرة البيضاء) والاعتراف المتزايد بمناهضة السود في النظام القضائي، يبذل صانعو العمل قصارى جهدهم لإضفاء طابع معاصر على تلك المشاكل الاجتماعية. لكن يتعامل كيلي مع شخصياته بأسلوب مقتضب ومربك، فيطرح تلك المسائل الشائكة بطريقة سطحية ويكتفي بعرض سلبيات وإيجابيات الوضع. في غضون ذلك، يوحي السيناريو بأنه يطالب المشاهدين بالتعلّق بالشخصيات فوراً، وكأنهم يتابعونها منذ سنوات. تفترض كل محادثة بين الشخصيات أننا نعرف خفايا جميع العلاقات التي تجمعها. لن نفهم مثلاً علاقة «كروكر» بالمحيطين به، ما يجعل الصراع المحتدم يفتقر إلى المصداقية.
يُعتبر الممثل أمل أمين الحلقة الأقوى في المسلسل، فهو يقدّم أداءً مقنعاً وقد يكون الشخصية الوحيدة القادرة على إثارة اهتمام المشاهدين. ما يبدأ على شكل خدمة لصالح «كروكر» يتحوّل لاحقاً إلى حدث شائك حين تجبره التحديات التي تطرحها قضية «كونراد» على اللجوء إلى محامي العدالة الجنائية وبذل كامل طاقته لإخراج «كونراد» من ذلك النظام كله. تتّسم الحلقات التي تتمحور حول هذه الجوانب من القصة وتُخرجها ريجينا كينغ بواقعية لافتة لدرجة أن تبدو الخطوط المرتبطة بالجانب المالي مملة مقارنةً بها. تبقى هذه الحبكة مثيرة للاهتمام أكثر من حبكات فرعية أخرى مثل حملة إعادة انتخاب العمدة، أو تقدّم «بيبغراس» ونجاحه في الاستيلاء على نفوذ «كروكر» والتركيز على جوانب مثيرة للشفقة من حياته المحدودة.
في نهاية المطاف، لا يمكن الاستمتاع بهذا المسلسل الباهت، حتى لو كان من بطولة نجم كبير مثل جيف دانيالز. يقدّم هذا الأخير أداءً واقعياً ومقنعاً، ويصعب أن نتجاهل جاذبيته الفائقة في معظم مشاهده. لكنه يبقى مجرّد تفصيل بسيط في المشهد العام الذي تدور أحداثه في أتلانتا، ونادراً ما يوحي العمل بأنه متكامل في مختلف جوانبه.