تفسير بنية "سيهنج" الغامضة في المملكة المتحدة أخيراً

دقيقتان للقراءة

عندما كشف التآكل الساحلي عن بنية غامضة من العصر البرونزي على أحد شواطئ «نورفولك» في إنكلترا، أثار هذا الاكتشاف دهشة علماء الآثار والوثنيين على حد سواء، فقد افترض هؤلاء أن ذلك الموقع يحمل أهمية روحية معينة. يدعم بحث جديد هذه الفكرة الآن، فهو يفترض أن ذلك النصب التذكاري وهيكلاً مشابهاً له في جواره ظهرا خدمةً لطقوس مناخية حين كانت فصول الشتاء الحادة تجتاح المنطقة.

يُعرَف ذلك النصب الذي يعود إلى حقبة ما قبل التاريخ باسم «سيهنج» أو «هولم 1»، وهو يتألف من جذع بلوط مقلوب يحيط به 55 جذعاً منقسماً ومصنوعاً من الخشب نفسه.

عندما بُنِي «سيهنج» في أواخر فصل الربيع من العام 2049 قبل الميلاد، لم يكن معرّضاً لمخاطر التآكل الساحلي، فقد تم تشييده فوق مستنقع ملح، بعيداً عن الساحل، وكانت الكثبان الرملية ومسطحات الوحل تحميه.

يعكس تعرّض الموقع للمخاطر في المراحل اللاحقة قصة مناخية خاصة كشفها المد والجزر أمام واحد من علماء آثار حاولوا استكشاف المكان، فتجاوزت مستويات البحر اليابسة كما لم تفعل منذ آلاف السنين.

يطرح عالِم الآثار ديفيد نانس من جامعة «أبردين» الآن فرضية مفادها أن موقع «هولم 1» والهيكل المجاور له «هولم 2»، الذي اكتشفه العلماء خلال الفترة نفسها تقريباً، على بُعد مئة متر، بُنِيا لدرء مشاكل التغير المناخي خلال حقبة غابرة.

يوضح نانس: «نعرف أن حقبة بناء الموقعَين منذ 4 آلاف سنة شهدت فترة مطولة من تراجع درجات حرارة الغلاف الجوي وفصول الشتاء المتطرفة وتأخّر بدء الربيع، ما جعل تلك المجتمعات الساحلية الأولية تواجه ضغوطاً فائقة. يبدو أن الموقعَين كانا يهدفان إلى وضع حدّ لذلك التهديد الوجودي، لكنهما استُعمِلا لغايات مختلفة».

في المقابل، يظن نانس أن موقع «هولم 2» بُنِي كي يضمّ جثة النسخة البشرية الفانية من الإلهة «فينوس» بعد التضحية بها خلال طقوس معينة. يُفترض أن يتولى ذلك الشخص مسؤولية تأمين الرفاهية والخصوبة للمجتمع، لكنه فشل في مهامه على ما يبدو.

ربما اختلفت وظائف الموقعَين والطقوس المرتبطة بهما، لكنهما كانا يهدفان على الأرجح إلى إنهاء مظاهر الطقس البارد.