يعبّر محامون عن غضبهم من نقابتهم وخيبتهم من القرارات التي تتخذها، خصوصاً تلك التي تكشف ظهر المحامي وتجعله عرضة للمحاسبة جرّاء تعبيره عن آرائه. واستنكر هؤلاء عبر صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، تصرف نقابة المحامين في بيروت بعد أن منحت القضاء الإذن بملاحقة المحاميين ماريانا برو وباسل عباس، إثر تعليقات كتباها على موقع "فيسبوك". ورفض المحامون المعترضون هذا القرار معتبرين أنه يفضح استنسابية النقابة في مسألة منح الأذونات لملاحقة المحامين. ويرى هؤلاء في تكرار منح الأذونات ضد محامين معيّنين محاولة من أعضاء في النقابة للثأر من المحامين الذين يطالبون بمكافحة الفساد، وتحديداً أولئك الذين كشفوا سابقاً للإعلام فضيحة ملف عقد التأمين الصحي بين النقابة وإحدى الشركات، والذي تسبب بعجز في الصندوق الاستشفائي للمحامين. ليصبح بذلك المحامون الموكلون الدفاع عن الحريات عرضة للملاحقة والمضايقات والاستدعاءات.
وتؤكد المحامية برو لـ"نداء الوطن" أن نقابة المحامين رفعت الحصانة عنها وعن زميلها عباس ومنحت القضاء الإذن بملاحقتهما، بعد أن تقدم أحد الموظفين في محكمة زحلة بالإدعاء عليهما بتهم تحقير القضاء ومؤسسات الدولة والقدح والذم. وذلك بعد أن كتب المحاميان تعليقات على منشور يتحدّث عن الفساد في محكمة زحلة، وفق برو. وهو ما أثار غضب الموظف في المحكمة والمتضرر ربما من فضح هذا الفساد فتقدم بشكوى ضد المحاميين.
وتروي برو أنها تقدمت بمذكرة وشكوى إلى النقابة تشرح فيهما تفاصيل ما جرى، "ورغم ذلك منحت النقابة الإذن بملاحقتنا قضائياً". وتعبّر برّو عن استغرابها من تصرف النقابة وكذلك من قبول القضاء للدعوى التي كان يفترض أن تردّ بالشكل كونها قدّمت في زحلة بينما يسكن المحاميان في بيروت، وأيضاً لكون المدعي لا يتمتع بالصفة القانونية التي تخوّله الادعاء عليهما بالتهم المذكورة.
وتظهر استنسابية النقابة من خلال رفضها منح الإذن بملاحقة المحامي جوزيف أبو فاضل في الدعوى التي تقدمت بها ضده النائبة بولا يعقوبيان، بعدما تعرض لها بالإساءة عبر شاشات التلفزة. إذ اعتبرت النقابة أن كلام أبو فاضل أتى في معرض مزاولته المهنة. فضلاً عن العديد من القضايا المرتبطة بالفساد والتحرش الجنسي، والتي اعتبرتها النقابة في معرض ممارسة المهنة، وفق ما يؤكده محامون. في المقابل منحت النقابة الإذن بملاحقة محاميين لأنهما شاركا في التعليقات على منشور يحكي عن فساد في المحاكم التي يعملان داخلها ويخبران عن دهاليزها، رافضة اعتبار كلامهما في إطار ممارسة المهنة. كما استدعت النقابة بنفسها محامين إلى التحقيق بتهمة كتابة منشورات عبر موقع "فيسبوك"، مهددة بشطبهم من الجدول النقابي. وقد نجح هذا التهديد في قمع العديد من المحامين ومنعهم من التعبير عن رأيهم.
من جهته يرفض نقيب المحامين أندريه الشدياق الإجابة عن أسئلة "نداء الوطن" أو كشف المعايير التي تعتمدها النقابة في منح الأذونات من عدمه، معتبراً أنه "من غير المفيد نقل الموضوع إلى الصحف". كذلك يرفض عضو في النقابة الإجابة على أسئلتنا بحجة أن الأمر يخص مجلس النقابة، ويكتفي بالقول إن "المعايير المعتمدة لمنح الإذن بالملاحقة واسعة جداً ولا يمكن لأحد تحديدها، ويدرس مجلس النقابة كل ملف بمفرده لتحديد إن كان يتعلق بالمهنة والتصويت لمصلحة منح الإذن أو عدمه".
وكانت النقابة قد منحت سابقاً الإذن بملاحقة المحامي فادي كحيل بعد أن ادعى عليه ضابطان بجنحتي القدح والذم، إثر نشره نصين عبر "فيسبوك" يتحدث فيهما عن تعرضه للضرب من قبلهما. وتوكّل حينها أكثر من 300 محام للدفاع عن زميلهم باعتبار أن ما حصل يطاولهم أيضاً، وأسقط الضابطان حقهما الشخصي، ليعود أحدهما ويدعي على كحيل بالموضوع نفسه. والمستغرب أن النقابة عادت ومنحت إذناً بملاحقة كحيل.