إنهار الحقل المغناطيسي للأرض قبل 590 مليون سنة تقريباً، فأصبحت الحياة على سطح الأرض مُعرّضة لإشعاعات كونية متزايدة وفق بعض الفرضيات الشائعة. لكن يستنتج بحث جديد أن إضعاف الدرع المغناطيسي مؤقتاً لم يُسبب كارثة بيولوجية حقيقية، حتى أنه زاد على الأرجح مستويات الأكسجين وأنشأ الظروف المناسبة لازدهار أولى مظاهر الحياة.
منذ أكثر من مليارَي سنة، كان الحقل المغناطيسي للأرض قوياً. لكنه تراجع إلى أدنى مستوياته قبل مليار سنة ونصف، فأصبح أضعف مما هو عليه اليوم بثلاثين مرة.
يستنتج الباحثون الآن أن ذلك المجال المغناطيسي الجديد دام طوال 26 مليون سنة على الأقل، منذ مدة تتراوح بين 591 و565 مليون سنة.
لكن كيف يزيد المجال المغناطيسي الضعيف مستويات الأكسجين؟ طرح الباحثون في دراستهم الجديدة نموذجاً عن تطور الرياح الشمسية، وافترضوا أن المجال المغناطيسي الضعيف ربما سمح بتسرّب المزيد من أيونات الهيدروجين من غلاف الأرض الجوي نحو الفضاء، ما أدى إلى ارتفاع مستويات الأكسجين في البحار والسماوات خلال العصر الإدياكاري.
كان العصر الإدياكاري معروفاً بكائناته اللزجة والاسفنجية التي تشبه الرخويات والإسفنج وشقائق البحر. في تلك الحقبة، تلاحقت التجارب التطورية ووصلت إلى طريق مسدود، وترافق ذلك العصر مع تراجع حاد في التنوع البيولوجي قبل أن تتجدد مظاهر الحياة خلال العصر الكمبري.
لكن يكشف البحث الجديد أن أولى الأنظمة البيئية المعقدة ربما تشكّلت خلال العصر الإدياكاري، إذ تَصِف دراسة من العام 2022 هياكل اجتماعية معقدة جداً في أحفوريات من العصر الإدياكاري.
لكن تحتاج الحياة إلى الأكسجين كي تنمو وتزداد تعقيداً. تستطيع الحيوانات البحرية المجهرية والإسفنجيات أن تصمد في محيطات قليلة الأكسجين، لكن تحتاج الحيوانات المتحركة والأكبر حجماً إلى المزيد من الأكسجين لتلبية حاجاتها الأيضية.
يتطلب أي نظام بيئي حيواني معقد فيه سلاسل غذائية طويلة وحيوانات مفترسة كميات إضافية من الأكسجين. ويبدو أن الحياة خلال العصر الإدياكاري استغلت الفرصة حين تلاشى المجال المغناطيسي للأرض، حتى لو كان جزء كبير من تلك الكائنات مُصمّماً لبلوغ طريق تطوري مسدود.