روي ابو زيد

"بواب الريح" من أكثر الأعمال التي تأثر بها أثناء كتابتها

الكاتب خلدون قتلان: الحياة كالمرأة التي تفاجئك بقبلة ثم تدير لك ظهرها

10 آب 2019

من مسلسل بواب الريح

ما هي التحدّيات التي تصادفها خلال كتابة مسلسل عربي مشترك؟

لم تكن الدراما العربية المشتركة وليدة اليوم هناك تعاون قديم بين الدول العربية كسوريا ولبنان ومصر في انتاج اعمال مشتركة، البعض يربط وجودها بحالة الكساد التي أصابت المنتج الدرامي السوري أثناء الحرب في سوريا، وفي الواقع كانت الحرب دافعاً للرجوع الى خيار سابق في القالب الدرامي العام، ولقد أصاب منه صانعه ما أراد حتى بات "العمل المشترك" يقدم كوجبة تشبع نهم المشاهد في الموسم الرمضاني، رغم ابتعاد بعض صناع هذه الأعمال عن تضمين العمل أي قيمة أخلاقية أو تحميله رسائل تسهم في بناء الانسان، بمعنى انها قد أصبحت أعمالاً تجارية بحتة، وبالتالي تتجه الدراما العربية المشتركة اليوم إلى طلاق مؤكد، بعد عودة الطلب على المنتج الدرامي السوري وبأقصى تقدير يمكن أن تصمد ولكن ليس لمواسم مقبلة.

أخبرنا عن تجربتك في "قناديل العشاق".


قلبت الحكاية في قناديل العشاق، أردتُ صناعة دراما تاريخية تتحدث عن بعض أوراق تاريخ دمشق، مع الاحتفاظ بنكهة الدراما المشتركة وخصوصاً أن زمن الحكاية لم يشهد معاهدة التقسيم "سايكس بيكو" وحرية الحركة كانت متاحة في المنطقة، وبعد كتابة حلقات عدة جاء اقتراح المخرج الأستاذ سيف الدين سبيعي بأن يتم تطوير خط شخصية "إيف" لنستطيع من خلال النص تقديم دراما غنائية نعيد بها الأغنية السورية إلى الدراما، من خلال شخصية "إيف اليهودية" وبناتها، لتجسد النجمة سيرين عبد النور هذا الدور، كما أدّت سارة فرح، وميريام عطا لله دوراً في تقديم بعض الأغنيات من دون أن ننسى مشاركة الممثل مصطفى سعد الدين في الغناء، بينما يذهب دور "زعيم الشاغور" أبو محمد السبع إلى الكبير رفيق علي أحمد، بالإضافة الى مشاركات أخرى أذكر منها تجسيد الفنان أسامة المصري شخصية "آغا الضيعة" لقد كان تحدّياً كبيراً للجميع وخصوصاً أن العمل بقالبه الدرامي يحمل الطابع السردي، واعتقد أن النجاح كان حليفاً جيداً لنا جميعاً.



ما المسلسل الذي كتبتَهُ وأثّر فيك؟


سؤال جيد. رغم أنّ لكل عمل تأثيره الخاص ولكني أستطيع القول أن مسلسل "بواب الريح" هو من أكثر الأعمال التي تأثرت فيها أثناء كتابتها، فالعمل يتحدث عن فترة حرجة مرت بها المنطقة وحدث جلل يعكس مدى تأثير المحتل العثماني في العقول مستخدماً ورقة الدين، فالعمل يتحدث عن فتنة الستين الشهيرة أو ما يعرف بطوشة النصارى، وأستطيع القول إن العمل بمثابة ورقة بحث اجتماعية واقتصادية وسياسية، كشف خبايا أمور كثيرة جرت في تلك الفترة، وكما نعلم ذُبح من نصارى جبل لبنان ونصارى دمشق ما يقارب الـ 23 ألف نسمة، كان الهدف من كل ذلك ضرب تجارة الحرير الرائجة في دمشق وجبل لبنان آنذاك، وما إن تصل الفتنة إلى دمشق حتى تكشف ورقات التاريخ أن سبب حدوثها هو توجّه أطفال إلى أحياء النصارى "باب شرقي وباب توما" وقيامهم بالكتابة على الجدران عبارات مناهضة للمسيحيين وعليه تقدم وجهاء الحيين بشكوى إلى الوالي وبدوره يأمر مساعد الوالي "عاكف باشا" بأن يعاقب الأطفال أمام العوام، كانت العقوبة أن يكنس الأطفال المسلمون أزقة الحي، الأمر الذي رفضه المتعصبون دينياً منهم واعتبروه إهانة لدين الله وبدأت المذبحة بتنسيق عثماني وقرار سلطاني مسبق، بالنسبة لي كان الأمر مشابهاً تماماً لما حدث في وطني، فالجميع يعرف أن الأزمة السورية كانت شرارتها كتابة أطفال عبارات مناهضة للدولة على جدران مدرسة في محافظة درعا، ومن هنا أعتقد أن التاريخ لا يعيد نفسه ولكننا لا نستفيد من دروسه، ولهذا لا يجد أي طامع بمنطقتنا من داعٍ لكتابة سيناريوات جديدة. الإنسان ما زال كما هو يسبح في بئر التطرف وعدم قبول الأخر.

كيف ترسم شخصيّاتك في القصة وتجسّدها درامياً؟

هناك قاعدة أتّبعها منذ بداياتي، دائماً أرسم شخصياتي بملامحهم الخاصة وأصف سلوكهم وطباعهم وخط سيرهم في الحكاية، وعند تفريغ الحلقات تُظهر كل شخصية نفسها، وخلال التقدم في عدد الحلقات واكتمال ظهور ملامح الشخصية على الورق أقوم بوضع تصوري حول من يستطيع من وجهة نظري أن يجسد هذه الشخصية وغالباً ما نضع أمام كل شخصية ثلاثة أسماء لفنانين قادرين على حمل تلك الشخصية نقدمها للمخرج وشركة الانتاج، ليأتي هنا دورهما في الاختيار، وفي حال لم يستطع اسمٌ ما تجسيد شخصيته كما يجب فحتماً يقع اللوم حينها على المخرج.

ما الحبكة القصصية التي لفتتك أخيراً؟

تحتاج الدراما العربية الى إطلاق الحرية الفكرية أولاً وتحريرها من قيد الموسم الرمضاني، لذا يأتي نتاجها منقوصاً. الأعمال التي تحظى بإعجابي هي العالمية التي يعرفها الجميع على سبيل المثال "لعبة العروش" أو "أرض الوطن" فهي تحمل حبكة درامية عظيمة ومهارات كبيرة في صنعها كمادة مكتوبة ومصورة، عندما نتجه إلى صناعة المسلسل على أساس الأجزاء ربما سيكون لدى الجميع فرصة أفضل لتقديم دراما عربية خالية من الحشو.

هل الحياة منصفة معك؟


إذا كانت الحياة منصفة فهي ليست الحياة التي أعرفها. الحياة بالنسبة لي كالمرأة التي تفاجئك بقبلة ثم تدير لك ظهرها، إنها متقلّبة ومتناقضة.

كلمة أخيرة


نحن نستطيع صنع دراما تضاهي الدراما العالمية إذا أتيحت لنا الفرصة، سواء في سوريا أو في لبنان، لذا يجب أن نتعلم من تجارب بعضنا لكي نرتقي بالفن بشكله العام والدراما بشكلها الخاص.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.