عيسى يحيى

نصف إقفال في بعلبك والأمن إلى تراجع

4 دقائق للقراءة
عمليات السلب تنشط على طريق إيعات – دير الأحمر

يعيش أهالي بعلبك حركة أكثر من طبيعية، بعد مرور أسبوع على الإقفال العام الذي يستمرّ حتى السابع من أيلول، تخرقها بين الحين والآخر أصوات الرصاص والقذائف الصاروخية التي تغطّي سماء بعلبك، ما يدفع بهم إلى الإلتزام بالبقاء في منازلهم وإخلاء الطرقات، خوفاً على حياتهم أكثر من خوفهم من فيروس "كورونا".

نصف إقفال عاشته مدينة بعلبك الخميس، فيما أقفلت امس الجمعة معظم المحال التجارية لتزامنه مع موعد الإقفال الأسبوعي الذي تشهده المنطقة، وغياب التجمّعات التي تشهدها المحافظة سنوياً في ذكرى عاشوراء حيث تقام المجالس الحسينية، وقد استعيض عنها هذا العام بنصب خيم على مفارق البلدات والطريق الدولية لتقديم المياه والطعام للمارة. كذلك تغيب المسيرة التي كانت تُنظّم في يوم العاشر وتنطلق من مختلف البلدات البقاعية سيراً على الأقدام، وصولاً إلى التجمّع الرئيسي في محلة رأس العين.

وعاودت المطاعم والمقاهي استقبال زبائنها كالمعتاد في صالاتها الداخلية وتقديم النرجيلة وكافة الخدمات. وانتفضت المحال التجارية على اختلافها، على قرار التعبئة العامة بعد التلويح بخرقه. وكان سوق بعلبك التجاري شهد يوم الخميس حركة عادية تزامنت مع فتح المحال، وعزا أصحابها الإنتفاضة على قرار "الداخلية" إلى تردّي الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية، وعدم القدرة على تحمّل الخسائر في ظلّ الإقفال المتقطّع الذي تشهده البلاد. وأكد م. حبيب لـ"نداء الوطن" أنّ أصحاب المحال التجارية "ليسوا مستهترين بصحّتهم ولا بصحّة الناس، ويلتزمون سبل الوقاية والحماية من ارتداء الكمّامة والتباعد الإجتماعي، غير أنّ الوضع الذي وصلوا إليه دفعهم إلى هذه الخطوة، في ظلّ تقاعس الدولة عن دعمهم، خصوصاً وأنّ القطاع التجاري يشهد أزمة خانقة منذ ما قبل ثورة تشرين، وأصحاب هذه المحال هم أرباب أُسر ولديهم مستحقّات، وعلى عاتقهم واجبات تجاه أولادهم".

كورونياً، وفيما أعلن محافظ بعلبك الهرمل بشير خضر إقفال أحد معامل الكبيس في بلدة بدنايل في البقاع لمدة 14 يوماً بعد إصابة 5 عاملين فيه والطلب منهم حجر أنفسهم لأسبوعين، بدأت البلديات في مناطق العاملين في المعمل إجراء فحوصات للمخالطين، طالبة منهم التقيّد بالحجر المنزلي مع البدء بحملات تعقيم.

السلاح المتفلّت

أمنياً، لاحقت لعنة السلاح المتفلّت البعلبكيين حتى أصبحوا على موعدٍ مع ذلك اللحن المتجدّد يومياً في سماء المدينة على وقع سمفونية العشوائية والغوغائية، ينهمر الرصاص وشظايا القذائف على منازل الآمنين في خرق لكل أعراف العشائر والعائلات، ليبقى المواطن الضحية، ويدفع ثمن ذلك التفلّت الذي استعصى على الدولة والقيمين على المنطقة، من أحزاب وفاعليات.

واشتعلت سماء بعلبك مساء الخميس، إثر خلاف عائلي في حي الشراونة، وتناثرت شظايا القذائف التي انفجرت لتصيب إحداها العشريني هيثم كسر في صدره، ونُقل إلى مستشفى الططري في المدينة لإجراء عملية له تكلّلت بالنجاح، فيما رسب مطلق النار في إمتحان ضبط النفس واحترام أرواح الناس.

وفي خطبة الجمعة، دان مفتي بعلبك الشيخ خالد صلح الفتنة المتنقّلة والسلاح المتفلّت في لبنان الذي أصيب فيه أبرياء، جريمتهم أنّهم في بيوتهم وأعمالهم، مشيراً الى أنّ "الأحداث المتنقّلة بين المناطق، وآخرها خلدة، والاحداث اليومية المتكررة في بعلبك، تدفع البلد باتّجاه فتنة لن ينجو منها أحد، وأنّ السلاح المتفلّت الذي يروّع الآمنين في مناطقهم، يهدم البلد ويُسقط هيبة الدولة"، مشدّداً على "ضرورة الوقوف خلف الجيش والقوى الأمنية لوضع حدّ لهذه الجرائم المتنقّلة، وعدم رمي المسؤولية عليهم وحدهم، لأن المسؤولية تقع على حامي هذا التفلّت".

إلى ذلك، تنشط عمليات السلب خصوصاً على طريق إيعات – دير الأحمر، حيث تعرّض ثلاثة شبان من الضنية صباح امس الجمعة إلى عملية "تشليح" من مجهولين، سبقتها محاولة سلب مؤهّل في قوى الأمن الداخلي سيارته قبل أيام. وأوقفت دورية من مفرزة استقصاء البقاع المدعو (أ.ح.ي ) في محلة رأس العين في بعلبك لتورّطه بسرقات عدّة، وضبطت بحوزته مسروقات، والتحقيق معه جار لمعرفة باقي أفراد العصابة.