أبناء الأقلية الأحمدية في باكستان يترقبون عيد الأضحى وسط الخوف

5 دقائق للقراءة

يخيم الحزن على أجواء عيد الأضحى لدى الجماعة الأحمدية في باكستان، فهذه الاقلية ما زالت تعاني تهديدات الجماعات الإسلامية وإقدام الشرطة على اعتقال أبنائها.

يقول نعيم أسلم بحزن "العيد يكون عادة مرادفاً للفرح، لكنه بالنسبة الينا يعني التهديدات والقلق". ويعيش نعيم أسلم في تشاكوال، على بعد نحو مئة كيلومتر جنوب إسلام أباد. 

هاجر الأحمديون من الهند إلى باكستان بعد التقسيم عام 1947، وهم يعدون أنفسهم مسلمين. لكن التيارات الإسلامية الأخرى تعتبرهم زنادقة لأنهم يعتبرون مؤسس الجماعة ميرزا غلام أحمد، المولود في القرن التاسع عشر وواضع تعاليم الجماعة، المهدي المنتظر.

تنتشر الطائفة في العديد من البلدان ويقدر عددها بنحو 10 ملايين شخص في جميع أنحاء العالم. 

وفي باكستان، صنفهم الدستور على أنهم غير مسلمين منذ عام 1974، ويمنعهم القانون منذ عام 1984 من الإعلان أنهم مسلمون ومن نشر عقيدتهم. 

وخلافًا للأحمديين في البلدان الأخرى، لا يمكنهم تسمية مكان عبادتهم "مسجدًا"، أو إطلاق الأذان أو الحج إلى مكة. 

يوم الاثنين، وضعت الشرطة ثلاثة من كبار وجهاء الجماعة في تشاكوال "قيد الحجز الاحترازي" 30 يومًا، وفقًا لمنظمة العفو الدولية. وطلبت منهم توقيع تعهد مكتوب يقضي بعدم قيام أي أحمدي في المدينة بذبح حيوان والتضحية به في عيد الأضحى الذي يحل الاثنين، كما يقول أفراد من الجماعة.

- تفتيش الثلاجة - 

مساء الخميس، وبعد احتجاجات عبرت عنها منظمات حقوقية محلية ودولية، تم إطلاق سراح هؤلاء الوجهاء.

وقال أمير محمود، المتحدث باسم الجماعة الأحمدية، لوكالة فرانس برس "لقد رفضوا توقيع تعهدات مكتوبة، لكنهم قالوا إنهم ملتزمون ضمان عدم حصول ما يُخل بالقانون أو النظام العام".

وأضاف "لذا سنقدم الأضاحي، ولكن داخل منازلنا، كما جرت عليه الحال دائما".

وفي حين أن بعض العائلات ستذبح ماعزًا أو خروفًا أو بقرة للأغنياء بينهم، قال فياض الذي تحدث باسم مستعار خوفا من الانتقام لوكالة فرانس برس إنه لن يقدم أضحية هذا العام بعد صدمة العام الماضي. 

حينها، وفي يوم العيد، وصلت الشرطة إلى منزله في فيصل آباد، وهي بلدة أخرى في البنجاب، وقالت إنها تلقت شكوى بشأن "شعائر مخالفة للقانون" من جيران شاهدوا ابن أخيه يوزع قطعًا من اللحم على الأقارب. 

يقول الرجل الذي اضطر بعد ذلك إلى الاختباء عدة أشهر "لقد قاموا حتى بتفتيش ثلاجتي".

يقول الأحمديون إن تحرير الشكاوى قبل أيام قليلة من العيد صار مألوفًا. وفي العام الماضي، أظهر مقطع فيديو شاركه العديد من مستخدمي الإنترنت شرطة فيصل آباد وهي تقوم بتفتيش منزل أحد الأحمديين وتصادر ثلاث عنزات.

لذلك لن يفعل فياض هذا العام ما يعتبره واجباً دينياً. يقول "أرى كيف يراقبني جيراني ويتلصصون علي ليعرفوا إذا كنت قد اشتريت عنزة". 

- تحريض على القتل - 

يقول محمود بأسف "يسمح لنا القانون بممارسة شعائرنا الدينية داخل جدران منازلنا الأربعة، ولكن حتى ذلك صار يمثل مشكلة". 

في جيلوم، حيث يعيش عدد كبير من الأحمديين، صعَّد حزب حركة لبيك الإسلامي تحركاته ضدهم في أيار/مايو. وفي مقطع فيديو تم تداوله على نطاق واسع، يظهر أحد قادتهم وهو يتوعد "بشنق" أي أحمدي يضحي بحيوان في العيد، أمام حشد كبير غاضب أمام مكان عبادة للأحمديين، فيما يقف شرطيون متفرجين.

يقول أحد وجهاء الأحمديين من جيلوم، شرط عدم الكشف عن هويته أيضًا، "منذ ذلك اليوم، يراقب رجال على دراجات نارية منازل الأحمديين ليعرفوا إذا كانوا سيجلبون حيوانًا للتضحية به". 

ويضيف "كل هذا الترهيب يتم بموافقة ضمنية من السلطات التي تحفز المتطرفين".

في جيلوم، كما في تشاكوال، تقول الشرطة إن مهمتها تقتصر على الحفاظ على النظام العام وإنفاذ القانون. 

في المجمل، تفيد تقارير لجنة حقوق الإنسان الباكستانية، وهي هيئة مستقلة، أن في عام 2023، كان هناك 35 هجومًا على دور العبادة الأحمدية وتم اعتقال 21 أحمديًا "بسبب الإساءة للدين". 

وقبل أيام قليلة من العيد، في 8 حزيران/يونيو، قُتل اثنان من الأحمديين في ماندي بهاء الدين، في البنجاب، وفق منظمة العفو الدولية. 

يقول أمير محمود إن القاتل لم يكن قد بلغ 18 عامًا بعد، "كان طالباً في مدرسة قرآنية مديرها معروف بخطبه اللاذعة وتهجمه على الأحمديين".

كف/ص ك/ب ق

Agence France-Presse ©