أدّى بيتر بيليغريني، حليف رئيس الوزراء المشكّك في سيادة أوكرانيا روبرت فيكو، اليمين الدستورية رئيساً جديداً لسلوفاكيا السبت، متعهّداً توحيد الدولة الواقعة في وسط أوروبا والتي تشهد استقطاباً سياسياً حادّاً.
ويرى محلّلون أن عزلة سلوفاكيا على الساحة الدولية ستزداد مع انتخاب بيليغريني رئيساً، بينما يتوقّعون أن تزيد الحكومة من خطابها المؤيّد لروسيا بعدما أصبح حليفها رئيساً للبلاد.
وحكم رئيس الحكومة الشعبوي روبرت فيكو، الذي أُصيب بطلق ناري في 15 أيار/مايو، بلداً منقسماً بشدّة منذ سنوات بين مؤيّدين لأوروبا ومعسكر ذوي الميول القومية.
وفي خطاب تنصيبه، قال بيليغريني الذي فاز بـ53 في المئة من الأصوات في الانتخابات التي جرت في نيسان/أبريل، إنّ "السياسة يجب ألا تقسم" السلوفاكيين، مضيفاً أنّها "يجب ألا تصبح محرّكاً للمشاعر السلبية والمدمّرة".
وهزم بيليغريني الدبلوماسي المؤيّد للغرب إيفان كوركوك، في انتخابات هيمنت عليها الانقسامات بشأن الحرب في أوكرانيا المجاورة.
وبذلك، حلّ على رأس الدولة محل زوزانا كابوتوفا التي لم تترّشح للانتخابات.
ورغم أنّ مهامه فخرية، إلّا أنّ الرئيس هو في الوقت نفسه القائد الأعلى للقوات المسلّحة، وهو الذي يصادق على المعاهدات الدولية ويعيّن القضاة الرئيسيين.
ويرى محلّلون أنّ هذا قد يساعد فيكو على ممارسة نفوذه على القضاء وبالتالي تعزيز موقفه.
وقال الرئيس الجديد في خطابه السبت، إنّ بلاده منقسمة بـ"جدار عقلي مرتفع".
وأضاف "اليوم، هذا الجدار ملطّخ بالدماء. وإذا كنّا لا نريد إضافة المزيد من الدماء إليه، يجب علينا هدم هذا الجدار معاً"، في إشارة إلى محاولة اغتيال فيكو.
وكان رئيس الحكومة الذي أُصيب بأربع رصاصات أطلقها أحد الأشخاص لأسباب سياسية، أعلن أنّه مستعدّ لاستئناف أنشطته في نهاية حزيران/يونيو.
وفي هذا الإطار، قال بيليغريني (48 عاماً) السبت، إنّ "رصاص القاتل لم يُضر بصحّة رئيس الوزراء فحسب، بل أضرّ أيضاً بيقيننا بأنّ شيئاً كهذا لن يحدث أبداً في سلوفاكيا".
وتعهّد "توحيد" البلاد التي مزّقتها الانقسامات.
- "عمل شاق" -
ويعدّ الرئيس الجديد حليفاً قديماً لفيكو، الذي شكّك في سيادة أوكرانيا وقطع المساعدات العسكرية عن كييف منذ تولّيه منصبه في تشرين الأول/أكتوبر.
وكانت الرئيسة المنتهية ولايتها كابوتوفا، التي تعدّ مؤيّداً شرساً لأوكرانيا، بمثابة ثقل موازن للائتلاف الحكومي الذي يضمّ حزب "سمير" (Smer) بزعامة فيكو وحزب "هلاس" (Hlas) بزعامة بيليغريني والحزب القومي السلوفاكي اليميني المتطرّف.
وفاز فيكو بولاية رابعة كرئيس للحكومة في تشرين الأول/أكتوبر، مع اعتماد حزب "سمير" خطاباً غير مؤيّد لأوكرانيا متعهّداً "عدم منح كييف رصاصة واحدة".
وأكّد بيلغيريني السبت قبل أيام قليلة من رحلته الأولى إلى الخارج كرئيس حيث سيحلّ الإثنين محل فيكو في القمة الأوروبية غير الرسمية في بروكسل، أنّ "سلوفاكيا كانت وستظل وستبقى عنصراً قوياً في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، لكنّها لن تخشى التحدّث بصوت سيادي".
ويرى المحلّلون أنّ بيليغريني سيكافح من أجل الحفاظ على حياده السياسي.
وفي هذا السياق، قال المحلّل السياسي توماس كوزياك لوكالة فرانس برس "لا أحد يصدّق ذلك. بالنسبة إليه، أن يصبح رئيساً غير حزبي سيكون معركة صعبة".
جوه-بو/ناش/ب ق
Agence France-Presse ©