تنصيب سيريل رامابوزا رئيسا لولاية ثانية كاملة في جنوب إفريقيا

5 دقائق للقراءة

أشاد رئيس جنوب إفريقيا سيريل رامابوزا بـ"بداية عهد جديد" الأربعاء أثناء تأديته اليمين الدستورية لولاية ثانية كاملة بعد توصل حزبه المؤتمر الوطني الإفريقي إلى اتفاق بشق الأنفس لتشكيل حكومة ائتلافية من أجل البقاء في السلطة.

صوّت النواب بأغلبية ساحقة لصالح إعادة انتخاب الرئيس البالغ 71 عاما الأسبوع الماضي بعد فشل جميع الأطراف في تحقيق فوز واضح في انتخابات 29 أيار/مايو العامة لأول مرة منذ ثلاثة عقود.

وقال رامابوزا بعد أدائه القسم خلال مراسم أقيمت في "مباني الاتحاد" (مقر الحكومة) في بريتوريا إن "تشكيل حكومة وحدة وطنية هي لحظة تحمل أهمية بالغة. إنها بداية عهد جديد".

وفي كلمة أمام النواب وشخصيات أجنبية وقادة دينيين ومحليين وعدد من أنصاره، أقرّ رامابوزا بأن الناخبين لم يعطوا أي حزب ولاية كاملة تتيح له الحكم وحيدا.

وقال "وجّهونا للعمل معا للتعامل مع معاناتهم وتحقيق تطلعاتهم". 

وحضر مراسم التنصيب العديد من قادة الدول، من بينهم رؤساء نيجيريا بولا أحمد تينوبو وأنغولا جواو لورنسو والكونغو برازافيل دنيس ساسو نغويسو وزعيم إيسواتيني الملك مسواتي الثالث.

وبعد أداء رامابوزا اليمين، عزفت فرقة النشيد الوطني اعقبته 21 طلقة وطلعة لمروحيات عسكرية تحمل أعلاما وطنية كبيرة.

ومن المتوقع أن يعلن رامابوزا تشكيلة حكومته في الايام المقبلة مع تواصل المحادثات مع أعضاء الائتلاف، في ما يقول مراقبون إنه سيشكّل "أول اختبار" للائتلاف.

وقال المحلل السياسي دانيال سيلكي لفرانس برس "يبدأ الجزء الصعب الآن".

سيتعيّن على رامابوزا موازنة المطالب بحقائب وزارية رئيسية من حزبه وحلفائه الجدد والعمل على تقريب وجهات النظر للتوصل إلى أجندة مشتركة بشأن السياسات الاقتصادية وغيرها في غضون فترة زمنية قصيرة نسبيا، على قوله.

يشمل الائتلاف "التحالف الديموقراطي" (يمين وسط) و"حزب الحرية إنكاثا" القومي الممثل لعرقية الزولو (وهما خصمان تاريخيان لحزب المؤتمر الإفريقي) و"التحالف الوطني" المناهض للهجرة وحزب "غود" الصغير (يسار وسط).

- المرة الثالثة -

هي المرة الثالثة يؤدي رامابوزا اليمين الدستورية.

وتولى النقابي السابق الذي تحول إلى رجل أعمال مليونير السلطة لأول مرة في عام 2018، بعد أن أُجبر سلفه ومنافسه جاكوب زوما على التنحي قبل نهاية فترة ولايته على خلفية اتهامات بالفساد. 

ثم أعيد تعيين رامابوزا لولاية كاملة مدتها خمس سنوات في عام 2019.

وتعهّد بفجر جديد لجنوب إفريقيا إذ أطلق حملة لمكافحة الفساد وبدأ بإصلاح منظومة الطاقة المنهارة.

لكن الاقتصاد ضعف في عهده وشهدت البلاد انقطاعات في الكهرباء بينما بقيت الجرائم متفشية وارتفع معدل البطالة إلى 32,9 في المئة.

وفي أيار/مايو، قاد المؤتمر الوطني الإفريقي إلى انتخابات أخرى، لكن الحزب الذي أسسه نيلسون مانديلا تعرّض لضربة موجعة. 

فقد حصل على 40 في المئة فقط من الأصوات مقارنة مع 57,5 في المئة قبل خمس سنوات، وخسر أغلبيته المطلقة في البرلمان فحاول جاهدا العثور على شركاء من أجل البقاء في السلطة.

سمح اتفاق الائتلاف لرامابوزا بهزيمة خصمه اليساري جوليوس ماليما إذ صوّت 283 نائبا في الجمعية الوطنية المكوّنة من 400 مقعد لصالح إعادته إلى السلطة.

- "لا وقت" -

لكن في مؤشر الى التحديات المقبلة، اشتكى التحالف الديموقراطي الذي حل ثانيا في الانتخابات مع حصوله على 22 في المئة من الأصوات من عدم التشاور معه بشأن القرار المتأخر بإدخال "التحالف الوطني" في الائتلاف.

لكن بعدما صنع اسما لنفسه ككبير المفاوضين في المحادثات التي وضعت حدا للفصل العنصري، يعد رامابوزا مناسبا للمنصب، وفق بعض المراقبين. 

وقال المحلل سانديل سوانا إن "رامابوزا شخص يعمل دائما ضمن لجنة. لا يجد صعوبة في إقناع الكثير من الناس بالالتفاف حوله".

مع ذلك، رأى الكاتب ليسلي ديكيني أن محاولة التكهن "بالشكل الذي ستكون عليه" الحكومة هو أمر صعب.

وقال زعيم "التحالف الديموقراطي" جون ستينهويسن إن "من المهم للغاية" أن تمزج السياسات بشكل يتيح "خطة متماسكة للحكومة على مدى السنوات الخمس المقبلة وأن نبدأ.. العمل على الأمر".

وأضاف "لا وقت لنضيعه".

واجه الائتلاف أيضا معارضة شديدة من اليسار إذ رفض حزب ماليما "مقاتلون من أجل الحرية الاقتصادية" وحزب الرئيس السابق "رمح الأمة" Spear of the Nation المشاركة ونددا بإدخال "التحالف الديموقراطي" الذي يقوده البيض والمؤيد للأسواق الحرة في الائتلاف.

ولم يحضر "رمح الأمة" الذي حل ثالثا في الانتخابات ولكنه شكك في النتائج، واصفا حفل اداء اليمين بأنه "هزلي".

وقال رامابوزا في انتقاد مبطّن لخصومه "علينا رفض كل محاولة لتقسيمنا أو تشتيت انتباهنا وزرع الشك أو التشاؤم أو دفعنا لننقلب بعضنا على بعض".

وأضاف "كقادة وأحزاب سياسية، نحن مدعوون للعمل من خلال شراكة باتجاه اقتصاد يحقق نموا ووظائف أفضل ومجتمعات أكثر أمانا وحكومة تعمل من أجل شعبها".

اوب-زام/لين/ب ق

Agence France-Presse ©