الوقف الموقت للعمليات العسكرية في رفح لم يسهِّل دخول المساعدات

5 دقائق للقراءة

قال مسؤول في منظمة الصحة العالمية الجمعة إن إعلان الجيش الإسرائيلي عن وقف موقت في عملياته في جنوب قطاع غزة "لم يكن له أي تأثير" في تيسير دخول المساعدات الإنسانية التي لا يحصل سكان القطاع على ما يسد الرمق منها.

وقال الطبيب ريتشارد بيبيركورن، مسؤول الأراضي الفلسطينية المحتلة في المنظمة خلال مؤتمر صحافي روتيني للأمم المتحدة في جنيف "نحن في الأمم المتحدة يمكننا القول إننا لم نلاحظ أي تأثير على وصول المساعدات الإنسانية منذ هذا الإعلان الأحادي الجانب عن هذه الهدنة الفنية".

وأضاف "هذا هو التقييم العام".

أعلن الجيش الإسرائيلي نهاية الأسبوع الماضي هدنة "إنسانية تكتيكية" يوميا لساعات محددة، على طريق رئيسي في شرق رفح، إلا ان ناطقا باسم الأمم المتحدة قال بعد أيام على ذلك "إن ذلك لم يؤد بعد إلى وصول المساعدات بكميات أكبر إلى الناس الذين يحتاجون إليها".

وقال ينس لايركه الناطق باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق حالات الطوارئ إن المساعدات الإنسانية "كانت قليلة جدا".

وتؤكد الأمم المتحدة أن الوضع الإنساني والصحي في حالة كارثية في مجمل القطاع المحاصر الذين دمرته الحرب.

وقال الطبيب ثانوس غارغافانيس، جراح الصدمات ورئيس قسم الطوارئ في منظمة الصحة العالمية، "أريد أن أؤكد مرة أخرى أن الأمم المتحدة تحاول الآن أن تعمل في بيئة يستحيل العمل فيها". وشدد على أن العاملين في المجال الإنساني "لا يستطيعون الذهاب إلى معبر كرم أبو سالم وتسلم (المساعدات الإنسانية) بأمان بسبب حالة الانفلات وانعدام الأمن"، لكنه أشار إلى أنه أمكن إدخال بعض الوقود بكميات محدودة. 

وهذا الوقود ضروري لإنتاج الكهرباء وتشغيل المستشفيات وكذلك المخابز على سبيل المثال.

- حالات طبية بحاجة إلى إجلاء - 

اندلعت الحرب في غزة في 7 تشرين الأول/أكتوبر، عندما نفذت قوات تقودها حماس هجوما في جنوب إسرائيل أدى إلى مقتل 1194 شخصا، معظمهم من المدنيين، بحسب تعداد أجرته وكالة فرانس برس استنادا إلى بيانات إسرائيلية رسمية. 

رداً على ذلك، تعهدت إسرائيل القضاء على حماس التي تولت السلطة في غزة عام 2007.  وخلفت الغارات والقصف المتواصل والمعارك البرية أكثر من 37 ألف قتيل معظمهم من المدنيين، وفقاً لبيانات وزارة الصحة التي تقودها حماس. 

وقالت منظمة الصحة العالمية إنه حتى 17 مايو/أيار، لم يتبق سوى 750 شخصاً فقط في مدينة رفح، وما بين 60 ألفاً و75 ألف شخص في منطقة المواصي شمالًا والتي لجأ آلاف الفلسطينيين إليها بناء على أوامر الجيش الإسرائيلي مع بدء هجومه في أقصى جنوب القطاع.

بعد خروجها من غزة، اشارت الممثلة الخاصة لهيئة الأمم المتحدة للمرأة في الأراضي الفلسطينية ماريز غيموند عبر رابط فيديو من القدس الى "الدمار" الهائل في القطاع الذي يشهد "باستمرار حركة نزوح لأكثر من مليون شخص"  بحثًا عن الأمان.

ولكن غارغافانيس أكد أنه "لا يوجد أي مكان آمن" في غزة.

من جانبها أوضحت غيميت توماس، المنسقة الطبية لمنظمة أطباء بلا حدود في الأراضي الفلسطينية "لدينا مرضى يعانون من حروق خطيرة وكسور مفتوحة، وليس لدينا حتى ما يكفي من مسكنات الألم لتخفيف معاناتهم". 

وأضافت أن "في مستشفيي الناصر والأقصى، اضطرت فرقنا إلى تقليل وتيرة تغيير الضمادات للمرضى الذين يعانون من حروق شديدة بسبب عدم وجود فوط معقمة، وهذا قد يؤدي إلى زيادة خطر التهاب الجروح"، وتحدثت كذلك عن حالات جرب بسبب عدم توافر وسائل النظافة.

يعمل مع منظمة أطباء بلا حدود 400 موظف فلسطيني محلي وما بين 20 إلى 30 موظفًا دوليًا في قطاع غزة.

وتطالب المنظمة مع منظمة الصحة العالمية بإعادة فتح معبر رفح أمام المساعدات الإنسانية.

وقالت توماس بلهجة غاضبة "لدينا ست شاحنات تحمل 37 طنا من الإمدادات الطبية" تنتظر منذ 14 حزيران/يونيو على الجانب المصري من معبر كرم أبو سالم.

وتطالب منظمة الصحة كذلك بتسهيل عمليات الإجلاء الطبي. وقال الطبيب بيبركورن إن البديل الآخر عن رفح لإجلاء الحالات الطبية هو معبر كرم أبو سالم إلى الخارج، أو نحو القدس أو الضفة الغربية المحتلة، وهو ما قال إنه "أقرب إلى المنطق".

وأحصت منظمة الصحة العالمية 17 مستشفى فقط ما زالت تعمل من أصل 36 مستشفى في غزة، ولكن بشكل جزئي. 

وقد تم إجلاء نحو 4900 مريض من غزة لأسباب طبية سواء مرتبطة بالحرب أو بأمراض مزمنة منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر، وتقدر منظمة الصحة العالمية حاليا أن هناك ما لا يقل عن 10 آلاف آخرين بحاجة إلى إجلائهم. لكنها تؤكد أنه لم يتم إجلاء أي مريض منذ إغلاق إسرائيل معبر رفح في 7 مايو/أيار، بعد أن سيطرت على الجانب الفلسطيني منه.

فغ/ص ك/ب ق

Agence France-Presse ©