إسرائيليات يتّجهن إلى حمل السلاح منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر

5 دقائق للقراءة

دفع الشعور بعدم الأمان بالتوازي مع الرغبة في الدفاع عن النفس في حال وقوع هجوم، الكثير من النساء الإسرائيليات إلى اقتناء الأسلحة منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر، في عملية سهّلتها الحكومة بينما تنتقدها الناشطات النسويات.

وحتى الآن، حصلت حوالى 5 آلاف امرأة إسرائيلية على تصريح لحمل سلاح ناري، وفقاً لأرقام وزارة الأمن القومي.

ومنذ بداية الحرب التي اندلعت في أعقاب هجوم غير مسبوق نفّذته حركة حماس على الأراضي الإسرائيلية، تقدّمت 42 ألف امرأة بطلب للحصول على تصريح، وتمّت الموافقة على 18 ألف طلب، حسبما أضافت الوزارة.

وأشارت وزارة الأمن القومي إلى أنّ أكثر من 15 ألف مدني يحملون سلاحاً نارياً في الوقت الحالي، بينما يخضع 10 آلاف شخص للتدريب اللازم.

في مستوطنة أرئيل الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلّة، وصلت ليمور غونين إلى ميدان رماية. وتقول مدرّسة العلوم السياسية وإدارة الأعمال "لم أفكّر أبداً في شراء سلاح أو الحصول على ترخيص، لكن منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر تغيّرت الأمور قليلاً". 

وتضيف غونين التي تتدرّب على التعامل مع البنادق والمسدّسات، "لقد تمّ استهدافنا جميعاً ولا أريد أن أتفاجأ بعد الآن، لذا أحاول الدفاع عن نفسي".

وتجعل المعايير الواجب استيفاؤها للحصول على تصريح حمل السلاح، من المستحيل عملياً على غير اليهود الحصول عليه.

- "استراتيجية مستوطنين" -

منذ أن أصبح وزيراً للأمن القومي في نهاية كانون الأول/ديسمبر 2022، أراد إيتمار بن غفير إصلاح شعبة الأسلحة النارية وتوسيع إمكانية الحصول على تصريح لأكبر عدد من الأشخاص "لإنقاذ الأرواح" و"تعزيز إمكانية الدفاع عن النفس".

وفي آذار/مارس، أشاد الوزير اليميني المتطرّف بتجاوز حاجز 100 ألف مدني يملكون أسلحة، بينما كان هو نفسه يستعرض سلاحه أثناء تنقّلاته.

من جهتها، أعربت المنظمة غير الحكومية "غان فري كيتشن تايبل" (Gun Free Kitchen Tables/طاولات مطبخ خالية من الأسلحة) عن أسفها لحصول سباق تسلّح مدني. أسّست هذه المنظمة في إسرائيل في العام 2010 ناشطات نسويات يحاربن انتشار الأسلحة في المنازل، وتضمّ 18 جمعية.

وتقول متحدثة باسمها لوكالة فرانس برس، إنّ الأمر يتعلّق "باستراتيجية مستوطنين يمينيين متطرّفين تعتبر تسليح النساء عملاً نسوياً". 

وتحذّر المنظمة غير الحكومية من أنّ "ازياد الأسلحة في الأماكن المدنية يؤدي إلى زيادة أعمال العنف والقتل، وخصوصاً ضدّ النساء"، مضيفة أنّه "حان الوقت لكي تفهم الدولة أنّ سلامة الناس هي مسؤوليتها". 

منذ أن امتلكت ياهيل رزنيك (24 عاماً) سلاحاً، تقول إنّها تشعر "بأمان أكبر" في مستوطنة أرئيل الواقعة في شمال الضفة الغربية بين رام الله ونابلس.

وتقول هذه المرأة التي تقوم بنشاطات اجتماعية، إنّه في حال وقوع هجوم "بفضل تدريبي، لدي إمكانية الدفاع عن نفسي وحماية الآخرين".

ومنذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر، قُتل 546 فلسطينياً على الأقل في الضفة الغربية على يد جنود ومستوطنين إسرائيليين، وفقاً للسلطات الفلسطينية، كما قُتل 14 إسرائيليا على الأقل في هجمات فلسطينية، وفقاً للأرقام الرسمية الإسرائيلية.

لا تخرج كورين نيسيم إلى شوارع مدينة نتانيا شمال تل أبيب من دون سلاحها. وتضع مسدّسها في الجزء الخلفي من بنطالها بحيث يكون مرئياً بشكل واضح، عند خروجها إلى الملعب مع أطفالها الثلاثة أو لتمشية كلبها.

وتقول معلّمة اللغة الإنكليزية التي تؤكد أنّها اقتنت سلاحاً كي لا "تشعر بالعجز"، "بعد السابع من تشرين الأول/أكتوبر، أعتقد أنّني مثل غالبية الناس في إسرائيل، أدركت أنّ الشخص الوحيد الذي يمكنني الوثوق به هو نفسي".

- "أسوأ السيناريوهات" -

وتضيف "كانت أسوأ السيناريوهات تدور في ذهني، مثل مهاجمة الإرهابيين لي ولعائلتي في منزلنا". 

الشعور بالأمان في "منزلها" و"القدرة على الخروج" هما السببان اللذان دفعا كورين نيسيم (42 عاماً) إلى شراء مسدّسها، كما تقول.

وأثارت خطوتها في البداية مفاجأة في نتانيا المدينة الساحلية المعروفة بالهدوء والأمان.

وفي هذا الإطار، تقول "نظر إليّ الناس وقالوا إنّه لأمر سريالي للغاية أن نراك تحملين مسدّساً وترضعين طفلتك". غير أنّها تضيف أنّ "الكثير من النساء أخبرنني أنهن سيحصلن أيضاً على سلاح".

اندلعت الحرب في غزة إثر شنّ حماس هجوماً غير مسبوق داخل إسرائيل في السابع من تشرين الأول/أكتوبر، أسفر عن مقتل 1194 شخصاً، معظمهم مدنيون، حسب حصيلة لوكالة فرانس برس تستند إلى أرقام رسمية إسرائيلية.

واحتجز المهاجمون 251 رهينة، ما زال 116 منهم في غزة، بينهم 41 يقول الجيش إنهم لقوا حتفهم.

وتردّ إسرائيل بحملة عنيفة من القصف والغارات والهجمات البرية أدّت إلى مقتل ما لا يقلّ عن 37551 شخصاً في قطاع غزة، بحسب وزارة الصحة التابعة لحماس.

وي-نك/ناش/ص ك

Agence France-Presse ©