أحيا الإسرائيليون أمس الذكرى السنوية الأولى للهجوم الذي شنّته حركة "حماس" على غلاف غزة في جنوب إسرائيل، وهو ما أشعل فتيل حرب دموية باتت تُهدّد باتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط، حيث تتهيّأ الدولة العبرية لضرب إيران، فيما تتضارب التقارير حول الأهداف المحتملة للهجوم الإسرائيلي المرتقب.
وبدأت فعاليات واحتجاجات في القدس وجنوب إسرائيل في حوالى الساعة 06:29 صباحاً، وهو نفس التوقيت الذي أطلقت فيه "حماس" صواريخ على إسرائيل في بداية هجوم 7 أكتوبر/ تشرين الأوّل المباغت من العام الماضي.
وفي تجمّع رعيم السكني، حيث أُقيم مهرجان نوفا الموسيقي الذي قُتل فيه أكثر من 360 شخصاً واحتجز العشرات رهائن، ترأس الرئيس إسحق هرتسوغ مراسم التأبين التي بدأت بآخر أغنية شُغّلت في الحفل قبل عام.
في الأثناء، وضعت قوات الأمن في حال تأهب قصوى في كلّ أنحاء إسرائيل، تحسّباً لهجمات قد يشنّها فلسطينيون، فيما فرضت قيود على الحركة في الضفة الغربية التي تحتلّها إسرائيل، مع إغلاق الكثير من نقاط التفتيش.
وفي قطاع غزة، كثفت إسرائيل هجومها الجوّي والبرّي بشنّ المزيد من الهجمات على مقاتلي "حماس" ومواقع قيادتها أمس، بينما أطلقت الحركة وابلاً من الصواريخ على تل أبيب، ما أدّى إلى انطلاق صفارات الإنذار في وسط إسرائيل. وذكرت خدمة الإسعاف الإسرائيلية أن شخصَين أصيبا بجروح طفيفة.
وتوغّلت دبابات إسرائيلية في مخيّم جباليا للاجئين، الأكبر من بين ثمانية مخيّمات قديمة في القطاع، بعد محاصرته. وبعد وقت قصير من إطلاق الصواريخ، وسّع الجيش الإسرائيلي أوامر الإخلاء في جباليا لتشمل مناطق في بلدتَي بيت حانون وبيت لاهيا في الشمال. كما اعترض الجيش الإسرائيلي صاروخاً أُطلق من اليمن على وسط إسرائيل.
وتغيّرت إسرائيل جذريّاً بعد 7 تشرين الأوّل. وأحد مظاهر هذا التغيير أنّه يُمكن رؤية المدنيين المسلّحين في كلّ مكان. وأكد أبو يوسف، وهو فلسطيني من قرية كفر مندا الفلسطينية في شمال إسرائيل والذي اعتاد العمل مع الإسرائيليين في المزارع وفي أسواق الخضراوات، أنّ كلّ شيء تغيّر بعد 7 تشرين الأوّل.
وأضاف أبو يوسف: "اعتدنا أن يكون لدينا أصدقاء يهود، وكنّا نسأل عن عائلات بعضنا بعضاً. لكن الشخص الذي كان صديقك من قبل، لم يعُد صديقك".
في غضون ذلك، تُمثّل المواجهة مع إيران وأذرعها في المنطقة بالنسبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو فرصة لإنقاذ مكانته السياسية في الداخل، حتّى مع إمكانية اندلاع حرب إقليمية.
وبعد الهجوم الصاروخي الإيراني الأسبوع الماضي، قاد نتنياهو جوقة من التصريحات التي أدلى بها المسؤولون الإسرائيليون والتي سعت إلى تهيئة السكان إلى مزيد من المعارك، بينما يُريد محو وصمة هجوم 7 تشرين الأوّل وتغيير المعادلة الجيوسياسية في المنطقة.
واعتبر نتنياهو في بداية اجتماع سياسي - أمني بعد الهجمات الصاروخية الإيرانية أن طهران ارتكبت "خطأً كبيراً"، مؤكداً أنّها "ستدفع ثمنه"، فيما أعاد التأكيد أمس أن "هجومنا المضاد على أعدائنا في محور الشرّ شرط أساسي لتأمين مستقبلنا وضمان أمننا".
وقال نتنياهو خلال إشعال شموع في نصب (سيوف من حديد) التذكاري في القدس: "نتذكر قتلانا ورهائننا الذين نلتزم بإعادتهم"، بينما دعا رئيس المكتب السياسي لـ"حماس" في الخارج خالد مشعل، الدول العربية والإسلامية، إلى فتح "جبهات مقاومة إضافية" ضدّ إسرائيل.
في السياق، يؤكد أشخاص على اتصال بزعيم "حماس" يحيى السنوار أن الأخير غير نادم على هجمات 7 تشرين الأوّل. وأوضح 4 مسؤولين فلسطينيين ومصدران من حكومات في الشرق الأوسط لوكالة "رويترز" أن السنوار، العقل المدبّر لهجمات 7 تشرين الأوّل، لا يرى إلّا الكفاح المسلّح سبيلاً لفرض قيام دولة فلسطينية.
دوليّاً، عبّر كثير من الزعماء الغربيين عن تضامنهم مع إسرائيل في ذكرى 7 تشرين الأوّل، في وقت أصدرت فيه الولايات المتحدة عقوبات جديدة متعلّقة بـ"حماس"، وفق وزارة الخزانة الأميركية.