تسعى كييف إلى تنظيم قمة سلام جديدة بحلول نهاية هذا العام، وفق ما أكد السفير الأوكراني لدى تركيا فاسيل بودنار أمس، معرباً عن رغبة بلاده في دعوة روسيا للمشاركة في القمة، لكنّه استبعد أي محادثات ثنائية مباشرة مع موسكو. وأوضح بودنار خلال مؤتمر صحافي في أنقرة، قائلاً: "من أهم أهداف هذه القمّة التوصّل إلى سلام عادل في أوكرانيا. نحن لا نتحدّث هنا عن وضع تجلس فيه أوكرانيا وروسيا وجهاً لوجه لتستمع أوكرانيا إلى مطالب روسيا".
وأشار السفير إلى أن القمة ستشمل مشاركة المجتمع الدولي لوضع لائحة بالخطوات الممكنة لتحقيق السلام، ومناقشة المطالب التي ستوجه إلى روسيا، مؤكداً أنّه "لن يكون اجتماعاً ثنائياً مباشراً، بل سيشارك فيه أطراف ثالثة أيضاً، ونأمل في أن نعقد هذه القمة بحلول نهاية العام". تأتي هذه المبادرة في وقت يستمرّ فيه الغزو الروسي لأوكرانيا للعام الثالث، حيث لا تزال الدولتان متباعدتين في شأن كيفية إنهاء الحرب.
وبينما تسعى أوكرانيا إلى تنفيذ "خطة النصر" للرئيس فولوديمير زيلينسكي، يشترط الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بدء محادثات السلام بتخلّي كييف عن مساحات شاسعة من الأراضي التي أعلنت موسكو ضمها، بالإضافة إلى التخلّي عن السعي إلى الانضمام لحلف "الناتو".
وفي هذا السياق، أكدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا أن "تحقيق سلام عادل في أوكرانيا سيكون مستحيلاً إذا فقدت كييف حيادها بالانضمام إلى تكتل مثل حلف شمال الأطلسي". وأشارت إلى أن ما تصفه روسيا "بالعملية العسكرية الخاصة" هو ردّ فعل على توسّع الحلف شرقاً.
في الغضون، تأجّل اجتماع قمّة لحلفاء أوكرانيا الرئيسيين في رامشتاين في ألمانيا، بعدما ألغى الرئيس الأميركي جو بايدن رحلة خارجية مقرّرة. وأعلنت إدارة الشؤون العامة الأميركية في قاعدة رامشتاين الجوية في رسالة بالبريد الإلكتروني للصحافيين تأجيل "حدث 12 تشرين الأوّل 2024"، موضحةً أنّه "سيتم الإعلان لاحقاً عن اجتماعات مجموعة التواصل الدفاعية الأوكرانية في المستقبل".
على الصعيد العسكري، أعلنت وزارة الدفاع الروسية استعادتها السيطرة على قريتَين في منطقة كورسك الحدودية، كانتا قد احتلّتهما القوات الأوكرانية في هجوم مباغت سابق. وأوضحت الوزارة أن القوات الروسية "واصلت العمليات الهجومية وحرّرت قريتَي نوفايا سوروتشينا وبوكروفسكي".
وفي السياق، أفادت الدفاع الروسية بأنها دمّرت 47 طائرة مسيّرة أطلقتها أوكرانيا على مناطق غرب روسيا، من دون تسجيل إصابات. وأُسقطت حوالى 24 مسيّرة فوق منطقة بريانسك الحدودية، بينما دُمّر العدد المتبقي فوق مناطق بيلغورود وكورسك وروستوف وكراسنودار، وفوق مياه بحر آزوف.
وأشار حاكم منطقة روستوف فاسيلي غولوبيف إلى إخماد حريق ناتج عن سقوط حطام طائرات مسيّرة في موقع غير مأهول، من دون وقوع أضرار إضافية.
من جهة أخرى، أعلن الجيش الأوكراني أن روسيا أطلقت 3 صواريخ باليستية و22 طائرة مسيّرة في هجوم خلال الليل، مشيراً إلى أن القوات الجوّية أسقطت 21 طائرة مسيّرة وعادت الطائرة المتبقية في اتجاه الأراضي الروسية.
ومع تصاعد الأحداث، تبقى آفاق السلام بعيدة في ظلّ التعقيدات المستمرّة، ما يُثير القلق حول مستقبل أوكرانيا والمنطقة. لكن تظلّ جهود السلام الدولية هي الأمل المتبقي لتحقيق تقدّم في هذا النزاع المعقد.
أعلنت الدفاع الروسية استعادتها السيطرة على قريتَين في منطقة كورسك الحدودية