"ميلتون" يحرم الملايين من الكهرباء ويُشعل السّجالات الانتخابية

4 دقائق للقراءة
"ميلتون" مرّ من هنا (رويترز)

على الرغم من أنّ الإعصار "ميلتون" أحدث دماراً أقلّ من التوقّعات الأوليّة التي كانت تُنذر بكارثة كبرى، إلّا أنّه حرم ملايين السكان في ولاية فلوريدا الأميركية من الكهرباء حتّى الأمس، بعد أكثر من يوم على اجتياح "ميلتون" الجزء الأوسط من الولاية، ما تسبّب في وفاة 16 شخصاً.

وسارع عمّال المرافق العامة إلى إصلاح خطوط الكهرباء التي سقطت جرّاء الإعصار وأبراج الهواتف المحمولة المتضرّرة، بينما عملت الوكالات الحكومية والسكان على إزالة الأشجار المتساقطة وتنظيف الأحياء التي غمرتها المياه جرّاء الأمطار الغزيرة الناجمة عن "ميلتون" في المدن والبلدات.

ولم يتسبّب الإعصار في ارتفاع مياه البحر إلى مستويات كارثية في فلوريدا الواقعة في جنوب شرق الولايات المتحدة، إلّا أن عملية التنظيف قد تستغرق أسابيع أو أشهراً.

وكشف المحلّل لدى "مورنينغ ستار دي بي آر أس" ماركوس ألفاريز أن "ميلتون"، وهو خامس أقوى إعصار مسجّل في المحيط الأطلسي، قد يُكلّف شركات التأمين ما بين 30 و60 مليار دولار.

لكنّ هذا المبلغ أقلّ بكثير من 100 مليار دولار التي قدّرتها الشركة في وقت سابق من هذا الأسبوع، قبل وصول الإعصار مساء الأربعاء، فيما تعهّد البيت الأبيض تقديم الدعم الحكومي في الوقت الذي لا يزال فيه تقييم إجمالي حجم الأضرار قيد الدراسة.

وأشعل "ميلتون" السّجالات الانتخابية في البلاد، حيث انتقد المرشّح الجمهوري دونالد ترامب منافسته الديمقراطية كامالا هاريس والرئيس جو بايدن بسبب طريقة تعاملهما مع جهود الإنقاذ. وقال ترامب الخميس: "الحكومة الفدرالية لم تفعل ما يُفترض أن تفعله، خصوصاً في ما يتعلّق بولاية نورث كارولاينا".

من جهتها، انتقدت هاريس، التي تؤكد أن ترامب ينشر الأكاذيب عن استجابة الحكومة، محاولات تسييس القضية خلال فعالية أذاعتها شبكة "يونيفيجن" الخميس، وقالت: "للأسف، لقد رأينا خلال الأسبوعَين الماضيَين منذ الإعصار "هيلين"، والآن في أعقاب الإعصار "ميلتون" كيف يلعب الناس ألعاباً سياسية"، من دون أن تذكر اسم ترامب صراحة.

وكشفت إدارة بايدن أن الوكالة الفدرالية لإدارة الطوارئ ستحتاج إلى تمويل إضافي من الكونغرس، وحضّت المشرّعين، وهم حاليّاً في عطلة، على التحرّك.

من جهة أخرى، دعم الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما حملة هاريس الانتخابية عبر حشد الأصوات لمصلحتها في بنسلفانيا التي تُعدّ من الولايات الحاسمة بالنسبة إلى نتيجة الاقتراع.

وقال أوباما في مدينة بيتسبرغ الخميس: "هناك الكثير من الأميركيين الذين يُعانون، لذلك أتفهّم لماذا يُريد الناس التغيير"، لكنّه أضاف: "ما لا أستطيع فهمه، هو كيف يُمكن لأي شخص أن يُصدّق أن دونالد ترامب سيُغيّر الأمور بطريقة جيّدة بالنسبة إليكم".

ووجّه أوباما اتهامات لترامب أمام حشدٍ أطلق صيحات الاستهجان ضدّ الرئيس الجمهوري السابق. وعدّد أوباما ما اعتبر أنها أكاذيب حملة ترامب الانتخابية وخطاباته اللاذعة ضدّ المهاجرين وتهديداته التي تتعلّق بتغطية الرعاية الصحية وزيادة الرسوم الجمركية التي حذّر الرئيس الديمقراطي السابق من أنها تُهدّد برفع الأسعار بالنسبة إلى المستهلكين.

وتوجّه أوباما للجمهور قائلاً: "لا تُطلقوا صيحات الاستهجان! صوِّتوا!"، مشيداً بـ"الخطّة" المفترضة التي اقترحتها هاريس لمنح تخفيضات ضريبية للطبقة الوسطى ودعم إنشاء الشركات الصغيرة. وأصرّ على أن "هاريس مستعدّة للقيام بهذه المهمّة".

في المقابل، أقام ترامب تجمّعات انتخابية في مدينة سكرانتون حيث نشأ بايدن في بنسلفانيا، وتوجّه الخميس إلى ديترويت، عاصمة قطاع صناعة السيارات في ميشيغن، وهي ولاية متأرجحة أخرى. وكشف ترامب النقاب عن تفاصيل جديدة حول خططه الحمائية في ما يتعلّق بصناعة السيارات الأميركية، بما في ذلك فرض رسوم جمركية على السيارات غير المصنوعة في الولايات المتحدة، مندّداً بسماح أميركا للشركات الأجنبية بـ"غزو بلادنا".