هاريس "تُغازل" الرجال السود لـ"احتكار" أصواتهم

4 دقائق للقراءة
هاريس تتفاعل مع أنصارها خلال تجمّع في غرينفيل الأحد (رويترز)

لطالما "احتكر" الحزب الديمقراطي أصوات الناخبين السود في أي انتخابات تُنظّم في الولايات المتحدة، فيما تتفاوت نسبة هذا "الاحتكار"، فضلاً عن نسبة مشاركة السود في الانتخابات. وما يُثير مخاوف "حزب الحمار" في هذه الحملة الانتخابية، بروز مؤشّرات إلى تراجع نسبة التأييد نسبيّاً في صفوف السود للمرشّحة الديمقراطية كامالا هاريس، خصوصاً الرجال بينهم.

هذا المعطى دفع هاريس إلى "مغازلة" الرجال السود أخيراً ومحاولة استمالتهم من خلال كشف مقترحات جديدة تصبّ في صالحهم، من بينها تقديم مليون قرض قابل للإعفاء من السداد بالكامل بقيم تصل إلى 20 ألف دولار لأصحاب مشروعات في المجتمعات الفقيرة ووعداً بتقنين الماريوانا في الأغراض الترفيهية والمساعدة على ضمان حق رجال الأعمال من السود في العمل في هذه الصناعة الجديدة.

ومن بين المقترحات أيضاً تعزيز وصول الأميركيين السود إلى قطاع العملات المشفّرة وإطلاق مبادرة وطنية للمساواة في الحصول على الرعاية الصحية تُركّز على الرجال السود وتستهدف علاج أمراض مثل مرض فقر الدم المنجلي.

وفي استطلاع أجرته "الجمعية الوطنية الأميركية للنهوض بالملوّنين"، وهي أكبر منظمة للحقوق المدنية في الولايات المتحدة، في أيلول، قال أكثر من ربع الشبان السود إنّهم سيدعمون المرشّح الجمهوري دونالد ترامب في السباق الانتخابي، في حين كان الرئيس جو بايدن قد حصل على نحو 80 في المئة من أصوات الرجال السود في انتخابات عام 2020.

وعبّرت حملة هاريس وديمقراطيون من بينهم الرئيس الأسبق باراك أوباما عن قلقهم البالغ حول ما إذا كانت نسبة إقبال الرجال السود على التصويت في 5 تشرين الثاني ستكون مماثلة لتلك التي شهدتها الانتخابات السابقة، وما سيكون حجم دعمهم لهاريس تحديداً، بينما التنافس أيضاً على أشدّه بين الحزبَين للسيطرة على مجلسَي الكونغرس، النواب والشيوخ.

ولا تزال استطلاعات الرأي متقاربة بين المرشحَين، فيما تواجه هاريس صعوبات في كسب أصوات السود وكذلك اللاتينيين، بنسب تؤمّن انتصارها في الانتخابات. وقد منحها استطلاع للرأي أجرته صحيفة "نيويورك تايمز" وكلية "سيينا" الأحد أقلّ من 60 في المئة من نيات التصويت في المجتمع اللاتيني، الأمر الذي سيُمثّل أدنى مستوى لمرشّح ديمقراطي منذ 20 عاماً.

وفي تجمّع في غرينفيل في نورث كارولاينا الأحد، هاجمت هاريس ترامب وانتقدته لعدم شفافيته في شأن حالته الصحية ولرفضه إجراء مناظرة ثانية معها. وتساءلت: "هل يخشى (فريق حملة ترامب) أن يرى الناس أنه ضعيف جدّاً وغير مستقرّ لقيادة أميركا؟"، معتبرةً أن "ترامب مهتمّ أكثر بإخافة الناس وإثارة الخوف وإثارة المشكلات، بدلاً من المساعدة في حلّها، وهو ما يفعله القادة الحقيقيون".

أمّا ترامب فألقى مجدّداً خطاباً معادياً للمهاجرين غير الشرعيين في ولاية أريزونا المتاخمة للمكسيك، متّهماً إدارة بايدن وهاريس بأنها "استوردت جيشاً من المهاجرين غير الشرعيين". وفي خطاب استمرّ ساعة ونصف ساعة، وعد ترامب بأنه إذا انتُخِب، فإنه سيوظّف 10 آلاف عنصر إضافي في حرس الحدود ويزيد رواتبهم بنسبة 10 في المئة.

كما وجّه ترامب تهديداً لليساريين المتطرّفين في الولايات المتحدة، متوعّداً بأنه قد يؤيّد استخدام الجيش ضدّ أميركيين وصفهم بأنهم "عدوّ من الداخل" في حال تسبّبوا بتعطيل الانتخابات الشهر المقبل. وقال الرئيس السابق لبرنامج "صنداي مورنينغ فيوتشرز" على قناة "فوكس نيوز": "أعتقد أن المشكلة الأكبر هي العدوّ من الداخل، وليس حتّى الأشخاص الذين دخلوا بلادنا ودمّروها".

وفي هذا المناخ الشديد التوتر، أعلنت السلطات الأحد اعتقال رجل والإفراج عنه بكفالة لحيازته عدداً من الأسلحة في شكل غير قانوني، بينما كان بالقرب من تجمّع لترامب في كاليفورنيا. وأوضح مكتب التحقيقات الفدرالي أن الرئيس السابق الذي كان هدفاً لمحاولتَي اغتيال "لم يكُن في خطر".