تزداد الجبهات السورية سخونة في الآونة الأخيرة، خصوصاً على جبهة إدلب بين قوات النظام السوري و"هيئة تحرير الشام"، إضافةً إلى الحسكة ودير الزور بين قوات التحالف الدولي وحليفته "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) من جهة، والميليشيات الموالية لإيران من جهة أخرى، ما يُنبئ بتفجّر مواجهات ضارية بعد مرحلة من الهدوء النسبي، بالتزامن مع تدهور البيئة الأمنية الإقليمية.
واستقدمت القوات التركية الإثنين رتلاً عسكريّاً مؤلّفاً من 70 شاحنة تحمل معدّات عسكرية ولوجستية وأسلحة وجنود من معبر باب الهوى في اتجاه النقاط التركية المتواجدة في ريف إدلب الجنوبي والشرقي، بالإضافة إلى مدفعية ثقيلة وراجمات صواريخ متوسطة المدى، وفق "المرصد السوري".
في المقابل، تُعزّز قوات النظام تواجدها العسكري على محاور التماس مع مناطق سيطرة "هيئة تحرير الشام" في ريفَي إدلب وحلب، حيث دفعت بتعزيزات ضخمة من عناصر وآليات عسكرية في الأيام الأخيرة، توزّعت على عدد من جبهات القتال، في وقت تبدو فيه الهيئة عازمة على شنّ عملية عسكرية واسعة تستهدف مواقع قوات النظام في مدينة حلب وريف إدلب الجنوبي والشرقي وريف حلب الغربي.
تزامناً، كثّف الطيران الحربي الروسي غاراته الجوّية على منطقة "بوتين - أردوغان" أمس لليوم الثاني توالياً، بحيث شنّ الطيران الحربي 9 غارات توزّعت على الشكل التالي: 6 غارات على تلال الكبينة في ريف اللاذقية الشمالي، وغارة على قرية القرقور في منطقة سهل الغاب في ريف حماة الغربي، وغارة على منطقة عين الزرقة قرب دركوش، وغارة على قرية كفريدين في ريف إدلب الغربي.
وبذلك، ارتفع عدد الغارات خلال أقلّ من 24 ساعة إلى 37 غارة في تصعيد عنيف من قبل الطيران الحربي الروسي هو الأول من نوعه منذ أكثر من شهرَين. وأدّت الغارات الأخيرة إلى مقتل 4 عناصر من "هيئة تحرير الشام" يعملون في المجال الطبي في ريف جسر الشغور، وخروج محطة للكهرباء في دركوش من الخدمة.
وفي سياق متّصل، تمكّنت المضادات الأرضية التابعة لقوات النظام من إسقاط 9 طائرات مسيّرة "انتحارية" أطلقتها "هيئة تحرير الشام" في اتجاه مواقع قوات النظام المنتشرة في عدّة قرى وبلدات في ريفَي اللاذقية وإدلب، حيث كانت تُحاول المسيّرات الوصول إلى أهدافها واستهداف المواقع.
توازياً، استقدمت قوات "التحالف الدولي" تعزيزات عسكرية ومواد لوجستية وطبّية على متن طائرة شحن إلى قاعدتها في خراب الجير في ريف رميلان شمال الحسكة، بعدما تعرّضت القاعدة في وقت سابق أمس لهجوم بمسيّرة "انتحارية" أطلقتها مجموعات مدعومة من إيران من دون تسجيل خسائر بشرية، بحسب "المرصد السوري".
وشهدت ضفتَا نهر الفرات أخيراً، تصعيداً غير مسبوق بين القوات الأميركية و"قسد" من جهة، والميليشيات الإيرانية وقوات النظام السوري من جهة أخرى. وتركّزت هذه التطوّرات في استهدافات متبادلة وقصف مدفعي وتعزيزات عسكرية، ما أثار قلقاً متزايداً من حصول تدهور ميداني دراماتيكي في الفترة المقبلة. ودوّت انفجارات عنيفة بعد منتصف ليل الإثنين - الثلثاء ناجمة عن تدريبات عسكرية في قاعدة حقل العمر النفطي مع إطلاق قنابل مضيئة في الأجواء وتحليق للطيران الحربي فوق مدينة دير الزور.
كما تصدّت الدفاعات الجوّية الأميركية المتمركزة في قاعدة "كونيكو" لهجوم بطائرة مسيّرة أطلقتها الميليشيات الإيرانية من جهة مجهولة، وأسقطتها قبل وصولها إلى القاعدة ليل الإثنين، بينما ردّت القوات الأميركية بقصف مكثف طال مواقع الميليشيات الإيرانية في المريعية والجفرة وحويجة صكر وأطراف مطار دير الزور، ما أدّى إلى استنفار كبير في صفوف الطرفين.