تعتبر جبال جنوب غرب شبه جزيرة القرم تقليدياً مهداً للدين الأرثوذكسي في تلك المنطقة، لكن العلماء اكتشفوا أن رجال الدين الكاثوليك قاموا بعدة محاولات للاستقرار هناك في القرن الـ13 ميلادي.
وقال رئيس قسم الدراسات العليا في معهد القرم الجمهوري يوري موغاريتشيف إنّ "جبال جنوب غرب شبه جزيرة القرم اعتبرت تقليدياً مهداً للأرثوذكسية في شبه الجزيرة في العصور الوسطى. وكانت إمارة (ثيودورو) التي تأسست هنا معروفة جيداً في المنطقة، ولها روابط متينة ببيزنطة، وتم إنشاء مستوطنة دينية منفصلة هناك، ولكن في القرن الثالث عشر كانت ثيودورو في مرحلة الولادة، وكانت هذه المنطقة محاطة بحضارات لها ديانات أخرى، وكانت شبه جزيرة القرم بأكملها آنذاك خاضعة للأورطة الذهبية، بينما استوطن تجار البندقية وجنوة منطقة جنوب غرب القرم وأتى معهم رجال الدين الكاثوليك"، مضيفاً أنهم "درسوا مع العالم بافيل كوزينكوف من جامعة سيفاستوبول الحكومية وثائق كانت معروفة سابقاً، لكن لم تؤخذ في الاعتبار في سياق ظهور المبشرين الكاثوليك في شبه جزيرة القرم الجبلية".
ومن أجل إثبات الفرضية، أشار موغاريتشيف إلى رسالة بعث بها الكهنة الكاثوليك، تفيد بأن الفرنسيسكان عمّدوا إحدى زوجات خان نوغاي في مدينة "شوغوت كالي" التي وقعت آنذاك في الجبال فوق مدينة بخشيساراي المعاصرة، وبعد ذلك، وبناءً على إرادتهم، بنيت كنيسة تكريماً للسيدة مريم العذراء.
وهناك دليل آخر على وجود الكهنة الكاثوليك في تلك المنطقة وهو نقش محفور على حجر من مستوطنة (مانجوب-كالي)، وتمكن موغاريتشيف، بفضل وجود الأجهزة الحديثة من فهم وترجمة نصوص تضمنت إشارات إلى الرهبان الكاثوليك.
ولكن على الرغم من المحاولات الكثيرة التي بذلها رجال الدين الكاثوليك للاستقرار في منطقة شبه جزيرة القرم الجبلية، إلا أنهم فشلوا في الحصول على موطئ قدم هناك لأسباب مختلفة.