منذ اندلاع "حرب المساندة"، تعاني البلدات الحدودية السنيّة التجاهل والإهمال. ومع بدء تلك الحرب نزحت عشرات العائلات يارين، مروحين، البستان، الضهيرة، الزلوطية، أمّ التوت إلى صور ومنطقة الزهراني.
بعض النازحين من القرى الست، الرافضين لإدخال بلداتهم في هذا الصراع المسلح، تساءلوا عن سبب تجاهل الحكومة اللبنانية والمرجعيات السياسية والدينية لمعاناتهم. ورغم ترغيب "حزب الله" بالتعويض المالي بعد الحرب، لم يستطيع تقديم نفسه جهة حاضنة لتلك العائلات. بحسب إحدى الفاعليات من البلدات الست، عدد العائلات النازحة يقارب الـ 700. في البداية قدم "حزب الله" 200 دولار لكل عائلة، وبدل ايجار منزل بين 200 و400 دولار بحسب كل منطقة، وحصة غذائية شهرية ومساعدات طبية ومرضية تصل إلى 50 في المئة من فاتورة المستشفى. أما إتحاد بلديات صور فقدّم حصّة غذائية شهرية وأدوات تنظيف.
دخلت "الجماعة الإسلامية" على خط النازحين وانتهزت فرصة لتقديم نفسها كجهة حاضنة بعدما سمح لها "حزب الله" المشاركة في "المشاغلة" فساعدت أكبر تجمع للنازحين من القرى الست في ما يسمى "يارين الجديدة " في منطقة الزهراني، وأمّنت طاقة شمسية للمسجد، وأعادت تأهيل بئر الماء لمكان التجمع للعائلات. أما دار الإفتاء في مدينة صور فقدّمت مساعدات خجولة جداً.
ويقول أحد سكان تلك البلدات إنهم حاولوا في البداية التصدّي ومنع إطلاق الصواريخ خصوصاً في يارين والضهيرة، ولكن من دون جدوى، ويضيف: "لا غطاء سياسياً أو دينياً لنا، ووصل الأمر إلى حدّ الإعتداء على الناشط السياسي والإجتماعي محمد قاسم من يارين، وذنبه أنه انتقد ممارسات "حزب الله" ورفض وجود المقاتلين في البلدة فاقتحمت ثلاث مجموعات مسلّحة بكامل عتادها العسكري منزله واعتدوا عليه بالضرب المبرح، كما فرضت المجموعة طوقاً أمنياً على المنزل.
وبعد توسّع رقعة الحرب والقصف الذي طاول صور والقرى المجاورة، نزحت العائلات مجدداً إلى صيدا وبيروت، فعمل "تيار المستقبل"، الذي يتمتع بتأييد واضح في تلك القرى السنيّة، على تأمين مراكز للإيواء وتأمين الحاجات وبعض مقومات الصمود. وبرأي المواطن علي. ع من النبطية، أن "الحزب" يواجه أكبر تحدياته الداخلية ورغم ذلك لم يتوانَ عن توجيه رسائل تحذير مبطّنة لمنتقديه من سكّان الجنوب، على اختلاف طوائفهم ومشاربهم السياسية.