يُدرج لبنان رسمياً بعد غد الجمعة على اللائحة الرمادية من قبل مجموعة العمل المالي الدولية (FATF) في نهاية جلستها العامة التي تعقدها في العاصمة الفرنسية. يسبق تصاعُد الدخان الرمادي، في 25 الجاري، ما يشبه الدخان الأبيض الذي قد يتصاعد من مؤتمر دعم لبنان في مدينة النور في 24 الجاري. وبين الأبيض والرمادي، حقائق دامغة.
في ملف الدعم، بات معروفاً أن السقف لن يتجاوز المساعدات الإنسانية، المرتبطة في القسم الأكبر منها، بتخفيف معاناة النزوح، وما يتصل به.
في موضوع اللائحة الرمادية، لا تبدو الانعكاسات السلبية المتوقعة خطيرة انطلاقاً من أن الاقتصاد اللبناني يعاني من تبعات الإدراج من قبل أن يتمّ إدراجه على "لائحة الشرف" هذه. ومن أبرز الانعكاسات على اقتصاد أي دولة تواجه هذا الوضع، أن التحويلات المصرفية منها واليها تصبح معقّدة أكثر. كما ان حجم الاستثمارات الداخلية والخارجية ينخفض. لكن هذه التداعيات قائمة في لبنان أصلاً، منذ الانهيار وإعلان الدولة توقفها عن دفع ديونها الخارجية في العام 2020. التحويلات أصبحت منذ ذلك الوقت معقدّة وأصعب، والاستثمارات شبه معدومة، سيما الأجنبية منها، وبالتالي، لن يشعر اللبناني بالفرق عندما ينضمّ البلد الى اللون الرمادي. ولا خوف كذلك من توقّف المصارف المراسلة عن التعاون مع القطاع المالي اللبناني، وسيستمر فتح الاعتمادات لضمان انسياب حركة التجارة مع الخارج.
كل ذلك يعني ان اللائحة الرمادية لن تغيّر الكثير، لكنها ستفعل حتماً إذا عجزت الحكومة اللبنانية عن الإيفاء بالتزاماتها لجهة انجاز الخطوات والإجراءات المطلوبة، وصار البلد معرّضاً للانتقال الى اللائحة السوداء.