أندريه مهاوج

مؤتمر باريس: مساعدات فاقت التوقعات ولكن!

دقيقتان للقراءة
"المؤتمر الدولي لدعم لبنان وسيادته" الذي عقد في باريس (رويترز)

تجاوزت نتائج مؤتمر باريس السقف الذي كان معلناً بشأن المساعدات المالية وفقاً لما حدّدته الأمم المتحدة وحصل لبنان على وعود بمليار دولار، ثمانمئة مليون منها مساعدات إنسانية ومئتا مليون للجيش، التزمت فرنسا بتقديم مئة مليون منها على أن تفي الدول الأخرى بوعودها.


ولكنّ المؤتمر لم يحدّد آلية عملية لتنفيذ المطلبين السياسي والأمني اللذين جعل منهما الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس حكومة تصريف الأعمال في لبنان نجيب ميقاتي المرتكز وحجر الأساس لإخراج لبنان من محنته وهما وقف النار المرفق بإجراءات عملية وتنفيذ القرار 1701 كاملاً والقرار 1559 كما قال الرئيس الفرنسي في حين اكتفى ميقاتي بالتأكيد على ضرورة تحقيق وقف فوري للنار وتنفيذ القرار 1701 كاملاً كما هو من دون تعديل وإضافات.



وما قاله ماكرون صراحة عن 1559 قاله ميقاتي بشكل مبطّن ربّما لمراعاة حساسية الوضع الداخلي إذا أعلن في مؤتمر صحافي أن السلاح يجب أن يحصر بيد الجيش ومؤسسات الدولة.

وما قاله ماكرون ووزير الخارجية الفرنسية جان نويل بارو لا يستطيع أي مسؤول لبناني قوله في هذا المؤتمر وهو أن "حزب اللّه" يتحمّل مسؤولية اندلاع الأزمة بفتح النار في الثامن من تشرين الأول 2023. واستخدم ماكرون كلمة أعمال إرهابية في تهجير سكان شمال إسرائيل واستهداف رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو. ولكنه دعا أيضاً إسرائيل إلى وقف استهداف المدنيين وتدمير البنى التحتية.


وذكر وزير الخارجية الفرنسي أن الرئيس ماكرون أطلق مع نظيره الأميركي جو بايدن من نيويورك مبادرة لوقف النار لمدة ثلاثة أسابيع مؤكداً أن هذه المبادرة لا تزال قائمة وأنه سيلتقي قريباً لهذه الغاية، نظيره الأميركي أنطوني بلينكن الذي لم يشارك في مؤتمر باريس لوجوده في جولة عربية – أوروبية وكشف عن لقاء بين الموفد الفرنسي جان إيف لودريان حصل في باريس من ضمن اللجنة الخماسية لتفعيل جهود انتخاب رئيس.

وإذا كان كل الذين توالوا على الكلام شدّدوا على الجانب الإنساني لمساعدة النازحين وعلى الجانب الأمني لإعلان وقف النار ونشر الجيش فالجانب السياسي يبقى المدخل الرئيسي لإعادة بناء دولة قوية سيدة على أراضيها وعلى قراراتها.